
ـ توجيهات بإحداث وحدات دائمة وربط المساواة بصناعة القرار العمومي ـ
كش بريس/التحرير ـ
دفع رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، في اتجاه إرساء مرحلة جديدة في تدبير سياسات المساواة داخل الإدارة العمومية، عبر إصدار منشور موجّه إلى مختلف القطاعات الوزارية يدعو إلى الانتقال من المبادرات الظرفية إلى مأسسة مقاربة النوع الاجتماعي وجعلها جزءاً بنيوياً من منظومة إعداد السياسات العمومية وتدبيرها وتقييمها.
ويؤسس المنشور، الموجه إلى الوزراء والوزراء المنتدبين وكتاب الدولة والمندوبين الساميين والمندوب العام، لتصور إداري جديد يقوم على إدماج مقاربة النوع الاجتماعي والميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي في مختلف حلقات القرار العمومي، بدءاً من التخطيط والبرمجة، مروراً بالتنفيذ والتتبع، وانتهاءً بالتقييم وقياس الأثر.
وفي هذا الإطار، دعا رئيس الحكومة مختلف القطاعات إلى إحداث وحدات إدارية متخصصة أو تعزيز القائم منها، على أن تكون مرتبطة مباشرة بالكتابات العامة للوزارات، وتتولى تنسيق وتتبع إدماج مقاربة النوع الاجتماعي على المستوى المركزي، مع تمكينها من الوسائل البشرية والتنظيمية اللازمة للقيام بمهامها في إنتاج المؤشرات، وتجميع المعطيات، ومواكبة مختلف المصالح الإدارية في تنزيل هذا الورش.
ولم يقتصر التوجه الحكومي على المستوى المركزي، بل امتد إلى الإدارة الترابية، حيث ألزم المنشور القطاعات الوزارية بتعيين نقاط ارتكاز داخل المصالح اللاممركزة، تتكفل بتتبع تنفيذ البرامج والمشاريع من زاوية النوع الاجتماعي، وجمع البيانات الضرورية لقياس مدى احترام معايير المساواة والإنصاف في مجالات تدخلها، بما يضمن توحيد آليات التتبع بين المركز والجهات.
كما شدد أخنوش على ضرورة اتخاذ التدابير التنظيمية والإدارية الكفيلة بتحويل هذه التوجيهات إلى ممارسات مؤسساتية مستقرة، من خلال تعبئة الموارد البشرية، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وجعل النهوض بالمساواة بين النساء والرجال أحد المرتكزات الأساسية في إعداد السياسات العمومية وتنفيذها وتقييم نتائجها.
وفي السياق ذاته، دعا رئيس الحكومة مختلف القطاعات إلى العمل بتنسيق وثيق مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، ممثلة في مديرية المرأة، ووزارة الاقتصاد والمالية عبر مركز الامتياز الخاص بميزانية النوع الاجتماعي، قصد توحيد المرجعيات التقنية والمنهجية وتطوير أدوات التتبع والتقييم.
ويرى أخنوش أن هذه الخطوة تأتي امتداداً لمسار إصلاحي انخرطت فيه المملكة خلال السنوات الأخيرة، في إطار تنزيل التوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز مكانة المرأة في التنمية، وترسيخ مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص، انسجاماً مع مقتضيات الفصل التاسع عشر من الدستور، والالتزامات الدولية للمغرب، إضافة إلى التوجهات التي أقرها النموذج التنموي الجديد والبرنامج الحكومي والخطة الحكومية للمساواة.
واعتبر رئيس الحكومة أن الإصلاحات الدستورية والتشريعية والمؤسساتية التي راكمها المغرب أفرزت نتائج مهمة في مجال إدماج مقاربة النوع الاجتماعي داخل السياسات العمومية، وأسهمت في تطوير أدوات التخطيط والتدبير القائمة على مراعاة احتياجات النساء والرجال بشكل متوازن، غير أن الحفاظ على هذه المكتسبات وتوسيع أثرها، بحسب المنشور، يقتضي الانتقال من منطق المبادرات المتفرقة إلى منطق البناء المؤسساتي الدائم.
ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً داخل السلطة التنفيذية بأن نجاح سياسات المساواة لا يرتبط بإصدار النصوص القانونية أو إعداد الخطط الحكومية فحسب، وإنما يتوقف على وجود أجهزة إدارية متخصصة، وآليات للتنسيق والتقييم، ومؤشرات دقيقة لقياس الأثر، بما يجعل مقاربة النوع الاجتماعي جزءاً من ثقافة التدبير العمومي، وليس مجرد التزام شكلي أو إجراء ظرفي يرتبط بالمناسبات أو البرامج القطاعية.





