كش بريس/التحرير ـ
صعّد حاملو شهادة الدكتوراه العاملون بقطاع التربية الوطنية احتجاجهم على طريقة تدبير المناصب المخصصة لهم، مطالبين رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري ووزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، نبيل بنعبد الله، بالتدخل العاجل لتعليق المباريات المفتوحة بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، وإعادة النظر في شروط توزيع المناصب ومعايير الانتقاء، على خلفية ما وصفوه باختلالات تضرب مبدأ تكافؤ الفرص وتفتح المجال أمام إقصاء فئات واسعة من الأساتذة الممارسين.
وفي رسالة مفتوحة وجهوها إلى المسؤولين الحكوميين، أعاد الدكاترة طرح ملف مهني ظل، بحسب تعبيرهم، عالقاً لأكثر من ثلاثة عقود، رغم تعدد جولات الحوار والالتزامات الحكومية والاتفاقات الموقعة مع النقابات التعليمية. وعبروا عن تطلعهم إلى أن تشكل المرحلة الحكومية الجديدة فرصة لإنهاء هذا الوضع، وترجمة شعار «تغيير المسار» إلى قرارات تنصف الكفاءات العلمية داخل المنظومة التعليمية.
اتفاقات سابقة ومطالب معلقة
وتستند مطالب أصحاب الرسالة إلى اتفاق 18 يناير 2022، الذي نص على تسوية وضعية الموظفين الحاصلين على الدكتوراه من خلال إدماجهم في إطار أستاذ باحث، ثم اتفاق 26 دجنبر 2023، الذي أقر معالجة الملف عبر ثلاث دفعات ابتداء من سنة 2024، مع تخصيص 600 منصب للمباراة الأولى، والإبقاء على المعنيين في ممارسة مهام التدريس وفق الغلاف الزمني المعتمد.
غير أن الدكاترة يرون أن طريقة تنزيل هذه الالتزامات ابتعدت عن الغاية التي أُقرت من أجلها، بعدما ارتبط إحداث المناصب بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، دون اعتماد تصور منصف يستحضر العدد الإجمالي للدكاترة العاملين بمختلف مؤسسات القطاع، وتنوع مواقعهم المهنية والإدارية.
وتتمحور أبرز اعتراضاتهم حول ما يعتبرونه اختلالاً في توزيع فرص الاستفادة، إذ يشيرون إلى منح أولوية للموظفين العاملين أو المكلفين بمهام داخل المراكز الجهوية، ثم لبعض الأطر الإدارية بالأكاديميات، مقابل تضييق فرص الأساتذة الذين يزاولون التدريس داخل المؤسسات التعليمية. ويقولون إن هذا التوجه برز في مباريات السنة الجارية، وشمل تخصصات متعددة، من بينها القانون واللغة العربية والفيزياء والتربية الإسلامية.
مئات الطعون تثير أسئلة حول نزاهة المباريات
وتحدثت الرسالة عن تقديم مئات الطعون المرتبطة بنتائج وإجراءات هذه المباريات، معتبرة أن حجم الاعتراضات يعكس اتساع دائرة الاستياء لدى المعنيين، خصوصاً في المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بجهة فاس-مكناس، ومركز تكوين المفتشين، وعدد من المؤسسات الأخرى.
وبحسب أصحاب الرسالة، فإن هذه التطورات كرست انطباعاً بأن الاستفادة من المناصب أصبحت تميل لفائدة فئات تشتغل داخل هياكل التكوين والإدارة، على حساب الأساتذة الممارسين الذين راكموا سنوات من التجربة الميدانية، إلى جانب تكوينهم الأكاديمي والبحثي. وهو ما يرونه إخلالاً بجوهر الاتفاقات السابقة، ومصدراً إضافياً لفقدان الثقة في مسار تسوية الملف.
وفي مواجهة هذه الاختلالات المزعومة، دعا الدكاترة إلى التجميد المؤقت للمباريات الجارية، وإخضاع شروط تنظيمها ومراحل الانتقاء والتوزيع للمراجعة، بما يضمن الشفافية والمساواة بين جميع الموظفين الحاصلين على الدكتوراه، بصرف النظر عن مواقع اشتغالهم. كما طالبوا برفع عدد المناصب المخصصة لهذه الفئة ضمن قانون المالية، بما يتناسب مع العدد الفعلي للدكاترة داخل القطاع.
من تسوية الوضعية إلى توظيف الكفاءات في إصلاح المدرسة
وتتجاوز مطالب الدكاترة مسألة تغيير الإطار الإداري أو تحسين الوضعية المهنية، لتطرح سؤالاً أوسع يتعلق بكيفية استثمار الرصيد العلمي والبحثي المتوفر داخل قطاع التربية الوطنية. وفي هذا السياق، اقترحوا إحداث فرق متخصصة في البحث التربوي على مستوى الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية، وتطوير مراكز التكوين المستمر، وإشراك حاملي الدكتوراه في تأطير الأساتذة الجدد وإعداد المناهج وتحديث الممارسات التعليمية.
كما دعوا إلى بناء جسور تعاون مؤسساتي بين قطاعي التربية الوطنية والتعليم العالي، وإحداث مركز عال للبحث التربوي وتطوير المنظومة التعليمية، يتولى توجيه الكفاءات الأكاديمية نحو دراسة الإشكالات البنيوية التي تواجه المدرسة المغربية، وفي مقدمتها الهدر المدرسي، وضعف التكوين، وتراجع جودة التعلمات.
ويضع هذا الملف الحكومة ووزارة التربية الوطنية أمام اختبار جديد في تدبير الموارد البشرية داخل القطاع، خصوصاً أن النزاع لم يعد، وفق ما تعكسه الرسالة، محصوراً في مطلب الترقية أو تغيير الإطار، وإنما يرتبط أيضاً بمعايير الإنصاف في توزيع المناصب، والاعتراف بالكفاءة العلمية، وتحديد موقع البحث الأكاديمي في إصلاح المدرسة العمومية.
ويطالب الدكاترة بمقاربة شاملة تضمن استفادة جميع حاملي الدكتوراه من فرص مهنية عادلة، وتتيح توظيف خبراتهم في تطوير المنظومة التعليمية، محذرين من استمرار تدبير الملف بمنطق الحلول الجزئية، ومعتبرين أن إنهاء أزمة امتدت لأكثر من ثلاثين سنة يقتضي الانتقال من الوعود والاتفاقات إلى إجراءات ملموسة قابلة للتنفيذ والمحاسبة.

الباحث المغربي عدنان رمال يحصد جائزة اليونسكو الدولية تقديراً لابتكاره في مواجهة مقاومة المضادات الحيوية
محافظة متحف تراث جامع الفنا تكتم انفاس الساحة وتعزلها عن محيطها الثقافي
د محمد الخمسي: الديمقراطية عندهم… والمخلّص في أوهامنا
اجتماع جهوي بمراكش-آسفي لبحث تطوير الرياضة المدرسية وتعزيز حكامتها