رغم انطلاقة قوية.. تقرير دولي يرصد تراجع أداء الجيل الخامس بالمغرب ويحذر من اختناقات الشبكة

كش بريس/التحرير ـ

كشف تقرير حديث صادر عن منصة Ookla المتخصصة في قياس وتحليل أداء شبكات الاتصالات، استنادا إلى بيانات تطبيق Speedtest، أن تجربة إطلاق شبكة الجيل الخامس (5G) في المغرب حققت بداية واعدة من حيث السرعة وعدد المشتركين، غير أنها دخلت، بعد أشهر قليلة، مرحلة من التراجع في الأداء نتيجة الضغوط المتزايدة على البنية التحتية، ما يطرح تحديات مرتبطة باستدامة جودة الخدمة في ظل تسارع وتيرة التحول الرقمي.

وأوضح التقرير أن المغرب اعتمد عند إطلاق الخدمة على نطاق التردد المتوسط 3.5 جيغاهرتز، الذي يعد من أكثر النطاقات استخداما عالميا في شبكات الجيل الخامس، فيما بلغت نسبة التغطية الخارجية للسكان، وفق معطيات الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، حوالي 38 في المائة، مقابل تسجيل نحو 2.63 مليون مشترك نشط بعد شهرين فقط من بدء تشغيل الخدمة، وهو ما يعكس الإقبال السريع على التكنولوجيا الجديدة.

وسجلت الشبكة المغربية، بحسب بيانات المنصة، سرعة تنزيل بلغت 261.7 ميغابت في الثانية يوم الإطلاق، قبل أن يرتفع متوسط السرعة خلال الشهر الأول إلى 266.94 ميغابت في الثانية، أي ما يعادل نحو ستة أضعاف متوسط سرعات الجيل الرابع، وهو ما وضع المغرب ضمن الأسواق التي حققت انطلاقة تقنية قوية على مستوى المنطقة.

غير أن التقرير يرصد تحولا لافتا بعد مرحلة الإطلاق، إذ شهدت سرعات الجيل الخامس بالمغرب تراجعا تدريجيا خلال الأشهر الستة الأولى من التشغيل، بنسبة بلغت نحو 38 في المائة، لتستقر السرعات بين 160 و165 ميغابت في الثانية، وهو أكبر انخفاض مسجل بين دول شمال إفريقيا خلال الفترة نفسها.

ويرجع التقرير هذا التراجع إلى اعتماد المشغلين على بنية الجيل الخامس غير المستقل (NSA)، التي تستند إلى نواة شبكات الجيل الرابع، ما أدى إلى زيادة الضغط على البنية الأساسية المشتركة، وخلق اختناقات في حركة البيانات انعكست سلبا على أداء الشبكتين معا، بدل الاستفادة الكاملة من الإمكانات التقنية التي توفرها البنية المستقلة للجيل الخامس.

وفي هذا السياق، يبرز التقرير أن الرهان لم يعد يقتصر على توفير تغطية جغرافية أوسع أو تسجيل سرعات مرتفعة عند الإطلاق، بل أصبح مرتبطا بقدرة البنية التحتية على الحفاظ على مستويات مستقرة من الأداء مع الارتفاع المتواصل في أعداد المستخدمين واستهلاك البيانات.

ورغم هذه التحديات، يواصل المغرب تنفيذ التزاماته التنظيمية، إذ تلزم الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات المشغلين بتوسيع تغطية الجيل الخامس لتشمل 45 في المائة من السكان بحلول نهاية سنة 2026، في إطار الاستعدادات الرقمية المرتبطة باحتضان عدد من المدن المغربية لفعاليات كأس إفريقيا للأمم.

وعلى المستوى الإقليمي، أظهر التقرير تفاوتا واضحا في أداء شبكات الجيل الخامس بين بلدان شمال إفريقيا. ففي الجزائر، بلغت سرعة التنزيل عند الإطلاق 484.6 ميغابت في الثانية، قبل أن تتراجع خلال الأشهر الأولى ثم تستعيد جزءا كبيرا من أدائها، لتستقر عند حوالي 374.37 ميغابت في الثانية بعد ستة أشهر.

أما في تونس، فقد انطلقت الخدمة بمتوسط سرعة بلغ 223.1 ميغابت في الثانية، مع تركيز أكبر على خدمات الولوج اللاسلكي الثابت FWA كبديل للبنية التقليدية للنطاق العريض، غير أن الارتفاع الكبير في عدد المشتركين، الذي تجاوز 319 ألف مستخدم، أدى بدوره إلى تراجع السرعات إلى نحو 152.92 ميغابت في الثانية.

وفي المقابل، اختارت مصر مقاربة تقنية مختلفة، اعتمدت فيها على إعادة توزيع ترددات 2.6 جيغاهرتز ضمن نطاقات ضيقة، ما انعكس على سرعة افتتاحية أقل، لم تتجاوز 110.5 ميغابت في الثانية، إلا أن هذه الاستراتيجية مكنت الشبكة المصرية من الحفاظ على مستويات أداء أكثر استقرارا مقارنة ببقية أسواق المنطقة.

ويخلص التقرير إلى أن تراجع أداء شبكات الجيل الخامس لم يكن ظاهرة مغربية معزولة، بل شمل معظم بلدان شمال إفريقيا مع اتساع قاعدة المستخدمين، وهو ما يعكس الفجوة بين سرعة نشر الخدمة وقدرة البنية التحتية على استيعاب النمو المتسارع في الطلب.

كما سجل التقرير توسعا إقليميا متواصلا لتقنية الجيل الخامس خلال سنة 2026، مع دخول كل من ليبيا وموريتانيا إلى هذا السوق، في مؤشر على تسارع التحول الرقمي في المنطقة.

ويرى معدو التقرير أن المرحلة المقبلة ستجعل الاستثمار في تحديث البنية الأساسية، وخاصة تطوير نواة شبكات الجيل الرابع والانتقال التدريجي نحو البنية المستقلة للجيل الخامس (Standalone 5G)، عاملا حاسما لضمان استقرار الخدمة وتحقيق الاستفادة الكاملة من الإمكانات الاقتصادية والتكنولوجية لهذه الشبكات.

ويؤكد التقرير أن التجربة المغربية تكشف نجاحا واضحا في سرعة الانتشار واستقطاب المشتركين، لكنها تبرز، في الوقت ذاته، أن المحافظة على جودة الأداء تتطلب مواكبة الاستثمار في البنية التحتية للنمو السريع في الطلب، بما يضمن تفادي الاختناقات وتحقيق الأهداف الرقمية التي تراهن عليها المملكة خلال السنوات المقبلة.

Exit mobile version