كش بريس/خاص ـ تحولت مبادرة التضامن مع سكان سبتة، التي رافقت مباريات في الدوري الإسباني لكرة القدم، إلى محور جدل جديد بعدما اختار ثلاثة من لاعبي ريال مدريد، الفرنسيان كيليان مبابي وإبراهيما كونيتيه والبرازيلي فينيسيوس جونيور، عدم إظهار الشعار الموجود على القميص التضامني بصورة كاملة، قبيل مباراة فريقهم أمام إلتشي، الثلاثاء، التي انتهت بفوز النادي الملكي 3-2.
وكان لاعبو ريال مدريد وإلتشي قد دخلوا أرضية ملعب «مانويل مارتينيز فاليرو» وهم يرتدون قمصاناً بيضاء تحمل عبارة «Todos somos caballas»، في إطار مبادرة للتعبير عن التضامن مع سكان سبتة عقب أزمة الهجرة التي شهدتها المدينة أواخر يوليوز. وأعلن ريال مدريد نفسه عن المبادرة، مؤكداً أن لاعبي الفريقين ظهروا بالقمصان التي تحمل الرسالة التضامنية.
غير أن المشهد حمل تفصيلاً لافتاً مع مبابي وفينيسيوس وكوناتيه. فقد ظهر اللاعبون الثلاثة بالقمصان، لكنهم لم يعرضوا العبارة كاملة؛ إذ ارتدى مبابي وفينيسيوس القميص بطريقة جعلت جزءاً كبيراً من الشعار مخفياً، بينما ظهر كونيتيه وهو يحمل القميص دون إظهار الرسالة بالشكل الذي ظهر به باقي اللاعبين. وبعد ذلك، نزع مبابي وفينيسيوس القميص قبل التحية البروتوكولية بين لاعبي الفريقين، في وقت احتفظ فيه باقي اللاعبين بالقمصان إلى نهاية مراسم ما قبل المباراة.
وأثارت الصور المتداولة اهتماماً واسعاً في وسائل الإعلام الإسبانية، خصوصاً أن المبادرة حملت طابعاً جماعياً داخل عدد من مباريات الجولة، فيما بدا موقف اللاعبين الثلاثة مختلفاً عن زملائهم. ولم يقدم ريال مدريد أو اللاعبون، وفق المعطيات المتاحة، تفسيراً رسمياً يحدد دوافع هذا التصرف، ما يجعل ربطه بموقف سياسي أو أيديولوجي محدد سابقاً لأوانه.
وتأتي المبادرة في سياق تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز، عندما دخل أكثر من 70 ألف شخص إلى المدينة خلال موجة عبور جماعية غير مسبوقة، قبل أن يعود معظمهم إلى المغرب خلال الساعات والأيام التالية. وتقول الحكومة الإسبانية إن أكثر من 63 ألف شخص عادوا خلال الأيام الثلاثة الأولى، بينما أعلنت في 13 شتنبر أن أكثر من 5300 ممن ظلوا في المدينة عادوا إلى المغرب خلال شهر واحد.
وأدت الأزمة إلى استمرار توتر اجتماعي داخل المدينة، في ظل بقاء آلاف المهاجرين لفترة أطول، بينهم قاصرون غير مصحوبين بذويهم، وما رافق ذلك من ضغط على مرافق الإيواء والخدمات المحلية. كما خلفت عمليات العبور ضحايا، فيما لا تزال ملابسات الأزمة وتداعياتها السياسية موضع نقاش في إسبانيا والمغرب.
وتحمل المبادرة الرياضية خلفية مرتبطة بجمعية رجال الأعمال في فالنسيا، التي دعمت حملة التضامن مع سكان سبتة، قبل أن تنتقل إلى عدد من ملاعب الدوري الإسباني. وظهرت القمصان نفسها في مباريات أخرى، من بينها مواجهة ريال بيتيس وفياريال، حيث ارتداها اللاعب المغربي عبد الصمد الزلزولي، في واقعة سرعان ما انتقلت من الملعب إلى مواقع التواصل الاجتماعي.
الزلزولي، الذي تعرض لانتقادات وهجمات عبر منصات التواصل بسبب مشاركته في المبادرة، نشر توضيحاً أكد فيه أن ارتداء القميص لم يكن يحمل، بحسب قوله، أي موقف سياسي أو إساءة إلى المغرب، وإنما كان تعبيراً اجتماعياً عن التضامن مع سكان سبتة. وشدد على اعتزازه بأصوله المغربية، رافضاً تقديم اعتذار عن مشاركته في المبادرة. كما أعلن كل من ريال بيتيس ورابطة الدوري الإسباني دعمهما للاعب في أعقاب الجدل.
وفي المقابل، اختار برشلونة عدم ارتداء القميص خلال مباراته أمام ليفانتي، بينما ظهر لاعبو ليفانتي بالقميص في اللحظات التي سبقت المباراة. وهو ما يعكس اختلافاً في طريقة تعامل الأندية واللاعبين مع مبادرة ذات طابع تضامني، لكنها تأتي في سياق شديد الحساسية سياسياً واجتماعياً بسبب طبيعة ملف سبتة والعلاقات المغربية الإسبانية.
ويزداد الجدل حساسية بالنظر إلى أن المغرب أعلن في وقت سابق رفضه الاتهامات التي تربط السلطات المغربية بتدبير موجة العبور الجماعي، مؤكداً عدم وجود معطيات تثبت تورطه، في حين تواصلت في إسبانيا النقاشات والتحقيقات حول أسباب الأزمة وكيفية تدبيرها.
وبذلك، لم تعد قمصان «Todos somos caballas» مجرد تفصيل عابر في المشهد الكروي الإسباني؛ فقد تحولت إلى مساحة جديدة يتقاطع فيها الرياضة والهجرة والهوية والعلاقات المغربية الإسبانية. وبينما قدمت الأندية المشاركة المبادرة باعتبارها لفتة تضامنية مع سكان سبتة، كشف اختلاف مواقف اللاعبين عن حساسية الرسالة وحدود تحويل الملعب إلى فضاء للتعبير في قضية تتجاوز الرياضة إلى أسئلة سياسية ومجتمعية أوسع.

فريدة بوفتاس: صعقة
جميلة السيوري تنتقد خطاب وزير العدل تجاه «الفيسبوكيين»: المسؤول يُحاسب بالحجة لا بالوعيد
بيان حقوقي قبل الانتخابات.. مطالب بالإفراج عن المعتقلين وحماية الحريات وضمان نزاهة الاقتراع
رحاب تتصدر بـ703 أصوات.. الكشف عن التركيبة المنتخبة لممثلي الصحافيين في مجلس