كش بريس/خاص ـ
رفع فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، من سقف الخطاب الانتخابي لحزبه، معلناً أن 23 شتنبر المقبل ينبغي أن يشكل نقطة تحول في مسار تدبير الشأن الحكومي، ومعتبراً أن استمرار النهج الحالي من شأنه أن يكرس اختلالات اجتماعية واقتصادية وسياسية.
وقال لقجع، خلال تجمع حزبي بمدينة الداخلة حضره، وفق المعطيات المقدمة، أكثر من 15 ألف شخص، إن تصور حزب الأصالة والمعاصرة للمستقبل يبدأ من «تغيير مسار العمل الحكومي الحالي»، محذراً من أن الإبقاء على المنهج نفسه قد يقود إلى ما وصفه بـ«ثقافة توزيع الغنائم»، وضرب القدرة الشرائية للمواطنين، وتكريس تضارب المصالح بشكل علني.
وربط المسؤول الحكومي دعوة حزبه إلى تغيير المسار برؤية تنموية قال إنها تستهدف مختلف جهات المملكة، مؤكداً أن التنمية ينبغي أن تتجاوز منطق التركيز المجالي لتصل إلى «كل ربوع الوطن».
الشباب في قلب الرهان الانتخابي
وأفرد لقجع حيزاً مهماً من خطابه للشباب، معتبراً أن هذه الفئة مطالبة باستعادة موقعها كقوة منتجة وفاعلة في الاقتصاد والمجتمع.
وقال إن تصور «البام» للمستقبل يقوم على أن يصبح الشباب، أينما وجد، «قوة حقيقية تصنع القيمة المضافة»، وتشارك في بناء مستقبل البلاد، في إشارة إلى واحدة من أبرز القضايا التي تحضر في النقاش الانتخابي المرتقب، خصوصاً في ظل تصاعد المطالب المرتبطة بالتشغيل والدخل والقدرة على الاندماج الاقتصادي.
وفي السياق نفسه، تفاعل لقجع مع مقترح رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، معلناً تأييد حزبه لهذا الطرح، مستخدماً في حديثه تعبيرات مباشرة باللهجة المغربية، وقال: «من الداخلة نقول متافقين جميعاً»، قبل أن يوجه حديثه إلى وزير التشغيل بالقول إن حزبه يؤيد تمرير هذا المقترح.
لقجع يستحضر «مليون منصب شغل»
ولم يكتفِ لقجع بطرح الوعود الاجتماعية، إذ دعا الناخبين إلى التمييز بين البرامج التي تستند إلى التزامات قابلة للتنفيذ وبين الشعارات التي ترافق الحملات الانتخابية.
واستحضر في هذا السياق الوعد السابق بإحداث مليون منصب شغل، متسائلاً عن مآل هذا الالتزام: «تعطاتهم مليون شغل، أين هو؟».
وتحمل هذه الإشارة دلالة سياسية واضحة، إذ يسعى حزب الأصالة والمعاصرة إلى تقديم نفسه باعتباره طرفاً قادراً على مساءلة الوعود السابقة، في وقت تتحول فيه قضية التشغيل إلى إحدى أبرز ساحات التنافس بين الأحزاب مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية.
350 مليار درهم لتمويل البرنامج
وفي الجانب المتعلق بالتمويل، كشف لقجع أن الكلفة الإجمالية للبرنامج الانتخابي الذي يقدمه حزب الأصالة والمعاصرة تقدر بنحو 350 مليار درهم.
وأوضح أن 130 مليار درهم منها مخصصة لمحاربة الفوارق، وهي اعتمادات سبق أن صادقت عليها الحكومة الحالية، بينما تناهز الموارد المتبقية 210 مليارات درهم موزعة على خمس سنوات، وستوجه، بحسب عرضه، إلى معالجة عدد من الملفات المرتبطة بالشباب والمتقاعدين والقدرة الشرائية.
ودافع لقجع عن إمكانية تعبئة الموارد المالية اللازمة لتنفيذ هذه الالتزامات، رافضاً اعتبار التمويل عائقاً أمام تنفيذ البرامج الاجتماعية.
وتساءل في هذا الصدد: «واش هذا هو المشكل ديال المغرب؟»، مشيراً إلى أن الدولة أنفقت مبالغ أكبر في مراحل سابقة دون أن تنعكس، بحسب تقييمه، بالنتائج المنتظرة على المواطنين.
«مغرب صاعد» في أفق المرحلة المقبلة
وفي ختام عرضه، وضع لقجع خطاب «البام» داخل تصور أوسع لمستقبل البلاد، مؤكداً أن الحزب يريد بناء مغرب ينسجم مع الرؤية الملكية، ويستند إلى ما وصفه بـ«مغرب صاعد بكل المقومات».
وتكشف تصريحات المسؤول الحكومي عن محاولة حزب الأصالة والمعاصرة رفع منسوب التنافس السياسي قبل الاستحقاق التشريعي، عبر الجمع بين الدعوة إلى تغيير المسار الحكومي، والرفع من سقف الالتزامات الاجتماعية، واستعادة ثقة الشباب، ومساءلة الوعود السابقة، وتقديم تصور مالي لتغطية البرنامج الانتخابي.
وبذلك تتحول الداخلة، في خطاب لقجع، من مجرد محطة انتخابية إلى منصة لإعادة رسم صورة «البام» عن المرحلة المقبلة: تغيير في طريقة تدبير الحكومة، وتنمية أكثر انتشاراً، والتزامات اجتماعية ذات كلفة مالية كبيرة، مع رهان معلن على استعادة الشباب إلى قلب الفعل الاقتصادي والسياسي.

قواعد جديدة تضع الطروتينيت والدراجات الكهربائية تحت رقابة مدونة السير
محمد السراوي: ابن زريق.. شاعر الغرابة
المغرب يعود إلى استيراد القمح اللين.. دعم حكومي لمواجهة ارتفاع الأسعار العالمية
اختفاء طفل أصم بمراكش.. آخر ظهور له بمحطة قطار مكناس