
كش بريس/التحرير ـ صادق مجلس جماعة الدار البيضاء، خلال دورة استثنائية عقدها يوم 17 غشت الجاري، على خطوة تفتح الطريق أمام نقل استغلال المركب البحري والسياحي والرياضي «ليدو» بعين الذئاب إلى شركة مرتبطة بمجموعة «أطلس هوسبيتاليتي»، الفرع الفندقي التابع للهولدينغ «المدى».
وبحسب تحقيق نشره موقع «لوديسك» في 19 غشت، فقد صوّت المجلس على إلغاء قرار سابق يقضي بفسخ عقد كراء المركب، وهو القرار الذي يعود إلى سنة 2013، قبل أن يصادق على مبدأ نقل العقد إلى شركة «كالوَا» (Caloa)، التي أشار التحقيق إلى أنها تأسست قبل أسابيع قليلة فقط من انعقاد الدورة الاستثنائية وترتبط بـ«أطلس هوسبيتاليتي». (Le Desk)
وتأتي العملية في سياق يكتسي فيه مركب «ليدو» أهمية خاصة بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي على كورنيش عين الذئاب، في واحد من أكثر المواقع السياحية قيمة بمدينة الدار البيضاء، وهو ما يجعل قرار نقل استغلاله يتجاوز الطابع التقني لعقد كراء إلى أسئلة أوسع بشأن تدبير الممتلكات الجماعية ذات القيمة الاقتصادية والسياحية العالية.
دورة استثنائية وملف قديم يعود إلى الواجهة
انعقدت الدورة الاستثنائية في ذروة الموسم الصيفي، وتضمن جدول أعمالها ملف المركب الذي يعود تاريخه إلى سنوات، حيث جرى أولاً إلغاء قرار فسخ اتخذ سنة 2013، ثم تمرير مبدأ نقل عقد الاستغلال إلى شركة جديدة.
وبحسب «لوديسك»، فقد أثار إدراج الملف في هذه الدورة تساؤلات داخل المجلس نفسه، خصوصاً بشأن الجهة المختصة بمناقشة مثل هذه العقود وشروط نقل الاستغلال. ونقل التحقيق عن عضو من المعارضة قوله إن الملف «لم يكن يفترض أن يمر» عبر اللجنة التي ناقشته، فيما تحدث عن تحفظ لافت من بعض المسؤولين تجاه تداول الموضوع إعلامياً. (Le Desk)
ولم يورد المجلس، بحسب التحقيق، اسم المستفيد الجديد بشكل بارز خلال التداول العلني، في وقت تمكن فيه «لوديسك» من تتبع الصلة بين الشركة المستفيدة ومجموعة «أطلس هوسبيتاليتي».
«كالوَا».. شركة حديثة التأسيس في قلب العملية
يتمثل أحد أبرز عناصر العملية في كون الشركة التي سيُنقل إليها العقد، وفق المعطيات التي أوردها التحقيق، حديثة التأسيس، إذ لم يمض على إنشائها سوى أسابيع قليلة قبل عرض الملف على المجلس.
وتقول المعطيات المنشورة إن «كالوَا» ترتبط بـ«أطلس هوسبيتاليتي»، ما يجعل دخولها إلى استغلال مركب «ليدو» جزءاً من توسع المجموعة في قطاع السياحة والفندقة والترفيه، في وقت تواصل فيه المجموعة إعادة هيكلة محفظتها وتوسيع حضورها في مشاريع سياحية وفندقية بالمغرب. (Le Desk)
وتكتسب هذه المعطيات أهمية إضافية بالنظر إلى الموقع الذي يشغله «أطلس هوسبيتاليتي» داخل المنظومة الاستثمارية لـ«المدى»، وإلى الحضور المتزايد للمجموعة في مشاريع فندقية وسياحية بعدد من المدن المغربية.
«ليدو».. موقع استراتيجي على كورنيش الدار البيضاء
يقع المركب في منطقة عين الذئاب، ضمن الشريط الساحلي الذي يشكل أحد أهم المجالات السياحية والترفيهية بالدار البيضاء، وعلى مقربة من منشآت فندقية وترفيهية بارزة.
وأشار تحقيق «لوديسك» إلى أن المركب يوجد في موقع متميز على الكورنيش، بين «ميغاراما» وفندق «ثلاسّا الدار البيضاء»، وهو فندق تابع لـ«مدائف»، الذراع السياحي لصندوق الإيداع والتدبير. (Le Desk)
ومن شأن إعادة استغلال هذا الموقع أن تمنحه قيمة استثمارية كبيرة، خصوصاً مع استمرار إعادة تشكيل الواجهة الساحلية للمدينة وتحول عين الذئاب إلى أحد المحاور الرئيسية للاستثمار السياحي والترفيهي.
توسع جديد لـ«أطلس هوسبيتاليتي» في الدار البيضاء
لا تبدو عملية «ليدو» معزولة عن المسار الاستثماري الذي تتبعه «أطلس هوسبيتاليتي» في السنوات الأخيرة.
فالمجموعة تواصل توسيع محفظتها وإعادة هيكلة عدد من منشآتها الفندقية، كما تستعد لاستغلال مشاريع جديدة. وفي مارس 2026، كشف «لوديسك» عن مشروع لتحويل المقر السابق لـ«أونا» وسط الدار البيضاء إلى فندق فاخر، على أن تتولى «أطلس هوسبيتاليتي» استغلاله. (Le Desk)
وفي يونيو الماضي، كشفت المعطيات المنشورة عن إحكام المجموعة سيطرتها على فندق «لابراندا تارغا» بمراكش، في إطار تطور آخر لمحفظتها الفندقية. (Le Desk)
كما تعمل المجموعة على تطوير حضور علامة «The View Hotels» في مدن جديدة، من بينها العيون، بعد مشاريعها في الرباط وبوزنيقة وأكادير. (Le Desk)
أسئلة حول شروط نقل العقد وقيمة الاستثمار
وتطرح العملية، في ضوء المعطيات المتاحة، مجموعة من الأسئلة المتعلقة بشروط نقل عقد استغلال المركب، ولا سيما مدة العقد الجديدة، والقيمة الكرائية، وحجم الاستثمارات المرتقبة، وطبيعة المشروع الذي سيقام بالموقع، ومصادر تمويله، والالتزامات التي ستتحملها الشركة الجديدة تجاه الجماعة.
وتزداد أهمية هذه الأسئلة بالنظر إلى أن الأمر يتعلق بمرفق يقع على عقار ذي قيمة استراتيجية في الواجهة البحرية للمدينة، ما يجعل الشفافية في تحديد شروط الاستغلال ومردوديته بالنسبة إلى الجماعة مسألة ذات صلة مباشرة بحماية المال والممتلكات الجماعية.
كما تبرز الحاجة إلى توضيح الأساس القانوني الذي سمح بإلغاء قرار فسخ يعود إلى 2013، ثم الانتقال إلى نقل العقد لفائدة شركة حديثة التأسيس، فضلاً عن تحديد ما إذا كان الأمر يتعلق بمجرد نقل قانوني للعقد القائم أم بإعادة صياغة فعلية لشروط الاستغلال.
بين الاستثمار وتدبير الملك الجماعي
وتضع هذه العملية جماعة الدار البيضاء أمام اختبار جديد في مجال تدبير الممتلكات الجماعية، خصوصاً أن العقارات والمرافق الواقعة على الواجهة البحرية أصبحت خلال السنوات الأخيرة من أكثر الأصول جذباً للاستثمارات السياحية والترفيهية.
ولا يتعلق النقاش، في جوهره، بمدى قدرة المستثمر الجديد على تطوير المركب فحسب، وإنما أيضاً بالكيفية التي تم بها اختيار المستفيد، ومدى وضوح المسطرة، وشروط التعاقد، والضمانات التي تكفل تحقيق أفضل عائد ممكن للجماعة وسكان المدينة.
ومن هذه الزاوية، فإن الكشف الكامل عن تفاصيل العقد، وقيمة الاستغلال، ومدته، وطبيعة المشروع وبرنامج الاستثمار، يظل ضرورياً لتقييم العملية بعيداً عن التكهنات، خاصة وأن «ليدو» يمثل أحد المواقع الساحلية ذات القيمة الرمزية والاقتصادية في الدار البيضاء.
وتشير المعطيات المتوفرة حالياً إلى أن العملية انتقلت من مجرد ملف قديم مرتبط بعقد كراء وقرار فسخ يعود إلى 2013، إلى مشروع جديد تتقاطع فيه مصالح الجماعة مع توسع فاعل كبير في القطاع السياحي؛ وهو ما يجعل تفاصيل المسطرة وشروط الاتفاق محدداً أساسياً للحكم على طبيعة هذه الصفقة وآثارها على تدبير الملك الجماعي.




