مجلس المنافسة يتهيأ لفتح ملف سوق اللحوم الحمراء.. ورأي مرتقب يرصد اختلالات القطاع وآليات المنافسة

كش بريس/التحرير ـ

يستعد مجلس المنافسة لإدراج قطاع اللحوم الحمراء والماشية ضمن أولوياته الرقابية، من خلال إعداد رأي مؤسساتي يروم تشخيص واقع السوق وتحليل بنيته التنافسية، وذلك في إطار صلاحياته الدستورية المتعلقة بتتبع سير الأسواق وتقييم مدى احترام قواعد المنافسة داخل القطاعات الاقتصادية.

ووفق معطيات متطابقة، فإن المجلس لم يباشر بعد المرحلة العملية لإعداد هذا الرأي، إذ يرتقب أن يتم، قبل متم السنة الجارية، إنجاز الورقة التأطيرية التي ستحدد الإشكالات الرئيسية ومحاور البحث ونطاقه، تمهيداً لعرضها على أجهزة المجلس قصد مناقشتها والمصادقة عليها، قبل اتخاذ القرار الرسمي بإطلاق الدراسة مع بداية السنة المقبلة.

وتعد هذه الوثيقة المرجعية محطة مفصلية في منهجية اشتغال مجلس المنافسة، إذ تشكل الإطار الذي يضبط أهداف الرأي المرتقب، ويحدد القضايا التي تستدعي البحث والتحليل، إلى جانب رسم الحدود الموضوعية والمؤسساتية للتحقيق، بما يضمن مقاربة دقيقة وشاملة لمختلف مكونات القطاع.

وبمجرد اعتماد الورقة التأطيرية، سينتقل المقررون إلى مرحلة البحث الميداني، التي تشمل جمع البيانات والمعطيات الاقتصادية، والاستماع إلى مختلف المتدخلين، وتحليل المؤشرات المرتبطة بسير السوق، قبل إعداد مشروع الرأي في صيغته النهائية وعرضه على المجلس وفق المساطر التنظيمية المعمول بها.

وتشير المصادر ذاتها إلى أن تشعب سلسلة إنتاج وتسويق اللحوم الحمراء، وتعدد الفاعلين المتدخلين فيها، يجعلان من هذا الرأي واحداً من أكثر الملفات تعقيداً داخل برنامج عمل المجلس، وهو ما يفسر المدة الزمنية المنتظر أن يستغرقها إنجازه، بالنظر إلى الحاجة لإحاطة شاملة بجميع الجوانب الاقتصادية والتنظيمية والقانونية ذات الصلة.

وفي هذا السياق، أكدت المصادر أن توقف أنشطة الفيدرالية البيمهنية للحوم الحمراء، عقب سجن رئيسها وتعطل أجهزتها، لن يشكل عائقاً أمام مباشرة المجلس لمهامه. فرغم أن هذه الهيئة تعد أحد الفاعلين الرئيسيين في القطاع، فإن غيابها لن يؤثر في سير البحث أو في استكمال مختلف مراحل إعداد الرأي.

ومن المرتقب أن يعتمد مجلس المنافسة، فور الانطلاق الرسمي في الدراسة، مقاربة تشاورية واسعة، تقوم على الاستماع إلى مختلف الهيئات المهنية والفيدراليات والتنظيمات الممثلة للقطاع، إضافة إلى الإدارات العمومية والمؤسسات المعنية، وعلى رأسها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، إلى جانب المقاولات والفاعلين الاقتصاديين والمهنيين المنخرطين في مختلف حلقات إنتاج وتوزيع وتسويق اللحوم الحمراء.

وأكدت المصادر أن المجلس سيحرص على إشراك جميع الأطراف ذات الصلة من أجل بناء تصور متكامل حول واقع المنافسة داخل القطاع، ورصد الاختلالات البنيوية التي قد تؤثر في شفافية السوق أو في آليات تحديد الأسعار، مع الاستفادة من مختلف الخبرات والمعطيات المتوفرة.

وشددت المعطيات ذاتها على أن تعذر مشاركة أي تنظيم مهني أو مؤسسة بعينها لن يوقف مسار إعداد الرأي، إذ يتوفر مجلس المنافسة على الآليات القانونية والمؤسساتية التي تخول له مواصلة البحث واستقاء المعلومات من مختلف المصادر، بما يضمن إنجاز رأي مستقل يستند إلى معطيات دقيقة ويقدم تشخيصاً موضوعياً لواقع سوق اللحوم الحمراء بالمغرب.

Exit mobile version