
استيقظتُ فزعاً من نومي. وأسرعتُ في تدوين حُلمي المفزع. حتّى لايتلاشى مع الصباح .
كنت أعيد أحداثه كأنها شريط سينمائي بطيء.. وإن كنتُ أعرف مسبقاً بأن الحُلم لايفسره إلاّ حلماً آخر.
على الرغم من أنني أعمل دوما، بالنصيحة التي تؤكد على العشاء المبكر، وأعرف بأن تأخره يجلب الأحلام المملوءة بالكوابيس المخيفة.
في تلك الليلة، لم أتجاوز في عشائي أكل بيضة واحدة مسلوقة فقط. وعلى الرغم من ذلك، رأيت في منامي كابوسا مزعجا !
في البدء أوّلت حُلمي المفزع الذي تحوّلت فيه إلى أرنب أبيض،إلى قراءتي المتأخرة ليلا،لكتاب التّحوّل لأوفيد في ترجمته الجديدة،في جزأين متوسطي الحجم بأوراقهما الصقيلة والجميلة.
إلا أن هذا التأويل بقي محتملا عندي في تأويله. لأن قبل الشروع في قراءة كتاب أوفيد، كنتُ أتفرج في اليوتوب، على محاضرة يلقيها علاء الأسوني الروائي المصري.حول حرية التعبير، الممنوعة، والتي يسنها قانونا تفرضه بعض الدول العربية المتخلفة على شعوبها بالقوة.. وهكذا يتحوّل،هذا القانون، إلى رسن لتكميم الأفواه، وتحويل الشعوب إلى مواطنين جبناء ، بل إلى أرانب مذعورة !
هذه الصورة الأخيرة، حفرتْ في أعماقي كثيرا برعبها المخيف؛ ولربّما هي التي أثرتْ في ّ، ودفعت ببيضتي المسلوقة إلى الأنزلاق عميقا إلى قاع بلاقرار؛ واستقرت في تجاويف خفية هناك
حتى طفت تلك الليلة ببروتيناتها الغنية بالأحماض الأمينية إلى سطح عقلي الباطني؟
وتحويلها إلى كابوس مفزع.. يبقى هذا
تأويلاً افتراضياً ومحمتلاً، إلا أنني ذهبت إلى أبعد من ذلك،بعدما
تذكرت في عصر تلك الليلة، بأنني أكلتُ فيه فواكه جافة مع كأس من الشاي المنعنع، ولم يكن برفقتي أحد، سوى كتاب عبد الجبار الرّفاعي، المعنون ب :
( الدين والظمأ الأنطولوجي )
بمقدمته التي تعيب عن الانسان تزين صورة سيرته الذاتية.. ها أنذا أدوّن صورتي الذاتية التي تحوّلت فيها هذه الليلة، إلى أرنبٍ ولوُدٍ،أنجب فيها نصف دزينة من الأولاد دفعة واحدة! وحتى أكون دقيقا في تدوين منامتي الغريبة،ووصفها وصفاً أميناً لسيرتي الذاتية، وأجهر بها بالفم المليان، بأنني أورثت أبنائي الأرانب الجبن وطبائع الخوف، حتى من حفيف أوراق أشجار الغابة..كنتُ أقف على قوائمي الأماميتين، وأحكّ بعضهما على بعض مثل الذي يريد أن يمضي مطوية كبيرة لمبارزة شخص وهمي، والذي لايوجد إلا في مخيلتي،، أفعل ذلك، وفرائص وجهي لاتكف عن الارتعاش المستمر، وكذلك شواربي الراقصة بالاهتزاز من عادة الخوف، حركات اكتسبناها بالوراثة الجينية من أجدادنا الأرانب!
كما أوصيتُ عيناي الدائرتين و الواسعتين،بأن يناما وهما مفتوحتين، تحسبا؛ لأي طارئ أو، مطاردة مباغثة من أي جهة من الجهات الأربع للغابة، بأجوائها الموحشة.
كبُر أولادي الأرانب، وانتشروا في الغابة يلعبون ويمرحون فوق بساطها الأخضر،بحرية لايسعها إلا رحابة السماء في شساعتها. دون خوف أو فزع.
فزع؟
ترتعد فرائصي كلما سمعت هذه الكلمة الحمراء، الحارقة مثل حبة كستناء، التي ما تحب أناملا رفعها من موقد نار مشتعل حتى تحرقها.
وضعت القلم جانبا،وأخذت أراجع ما دوّنت من حُلم الليلة الفائتة.
كَثُر فيّ التثاؤب من قِلة النّوم الكافي،وكانت صورة علاء الأسواني، تتراقص أمام عيناي الناعستين، وهو يمسح عرق جبينه، ويحث محاوِره.. (واخذ بالك يافندم؟
هكذا يخلقون مواطنين جبناء، بل أرانب مذعورة)
تجشأت بقوة تلك الليلة، حتى تجاوز صُفار البيض بلعمي، وتفلته لاعنا الأحماض الأليمنية،وفوائدها الكاذبة، التي تقوي المناعة من الخوف.





