مختبر وطني جديد يضع القانون والحكامة والابتكار في قلب البحث الصحي بالمغرب

كش بريس/التحرير ـ في الوقت الذي تتسارع فيه تحولات المنظومة الصحية المغربية تحت تأثير الإصلاحات المؤسساتية والرقمنة والذكاء الاصطناعي وتنامي الأسئلة المرتبطة بالحقوق الصحية، تتسع الحاجة إلى فضاءات علمية قادرة على قراءة هذه التحولات من زوايا قانونية ومؤسساتية واستراتيجية متقاطعة. ومن هذا المنطلق، تتجه الرابطة المغربية للبحث العلمي والحق في الصحة إلى بناء إطار بحثي متخصص يربط إنتاج المعرفة بالحاجة إلى تطوير التشريع والحكامة والسياسات الصحية.

وفي هذا السياق، أعلنت الرابطة عن إحداث «المختبر الوطني المغربي للقانون الصحي والسياسات الصحية والابتكار» برئاسة الأستاذة الباحثة مرية مزوري، باعتباره نواة أولى لمشروع شبكة وطنية للمختبرات المتخصصة في البحث العلمي الصحي، ومجالاً لتجميع الخبرات والكفاءات وربط الجامعة ومؤسسات البحث وصناعة القرار بقضايا الإصلاح الصحي.

ويأتي إحداث المختبر ضمن مسار تدريجي لبناء شبكة وطنية للمختبرات العلمية المتخصصة في قضايا الصحة، تقوم على تجميع الكفاءات الأكاديمية والخبرات القانونية والمؤسساتية والاستراتيجية، وربط المعرفة العلمية بحاجات الإصلاح الصحي ومتطلبات صناعة القرار.

ووفق المعطيات التي أعلنتها الرابطة، سيشتغل المختبر في مرحلته الأولى عبر ثلاثة أقطاب بحثية متكاملة، يتولى أولها القانون الصحي والتشريعات الصحية، مع التركيز على مواكبة التحولات التشريعية والتنظيمية التي يعرفها القطاع، وتعزيز الأمن القانوني للمؤسسات الصحية، وتأطير المسؤولية المهنية، وحماية حقوق المرضى ومهنيي الصحة، فضلاً عن الإسهام في تطوير الإطار القانوني الناظم للمنظومة الصحية.

ويخصص القطب الثاني لـالسياسات الصحية وحكامة المنظومة، من خلال إعداد الدراسات الاستراتيجية، وتقييم السياسات العمومية في المجال الصحي، وتطوير آليات الحكامة القائمة على الأدلة والمعطيات، إلى جانب بحث قضايا العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية ومواكبة مسارات إصلاح المنظومة، بما فيها مشروع المجموعات الصحية الترابية (GST).

أما القطب الثالث، فيتجه إلى مساحة أكثر التصاقاً بالتحولات التقنية والأخلاقية التي باتت تعيد تشكيل المجال الصحي، تحت عنوان الابتكار القانوني والأخلاقيات والاستشراف الصحي. وسيهتم هذا المسار بقضايا الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي، وحماية البيانات والمعطيات الصحية، والحكامة الرقمية، والامتثال القانوني، فضلاً عن الاستشراف التشريعي ودعم الابتكار الصحي المسؤول.

وتضع الرابطة هذه البنية البحثية ضمن تصور أوسع لاختصاصات المختبر، بحيث لا يقتصر دوره على إنتاج الدراسات والأبحاث، وإنما يمتد إلى بناء الخبرة الوطنية ومواكبة المؤسسات والفاعلين في المجال الصحي، وخلق جسور أكثر انتظاماً بين الجامعة ومراكز البحث ومؤسسات القرار.

ويشكل المختبر، بحسب القائمين على المبادرة، اللبنة الأولى في مشروع شبكة وطنية متكاملة للمختبرات العلمية المتخصصة في الصحة، على أن تتوالى لاحقاً عملية إحداث مختبرات أخرى موجهة إلى مجالات صحية تعتبر ذات أولوية، بما يسمح بتوسيع قاعدة البحث والتخصص وتعدد المقاربات العلمية.

وتراهن الرابطة من خلال هذه المبادرة على الانتقال بالبحث في قضايا الصحة من الاشتغال المتفرق إلى بناء فضاءات مؤسساتية قادرة على إنتاج المعرفة والخبرة بصورة منتظمة، مع تعزيز حضور الكفاءات الوطنية متعددة التخصصات في النقاش العمومي المرتبط بالإصلاح الصحي.

كما أكدت التزامها بمواكبة التحولات التي تعرفها المنظومة الصحية، وتطوير المعرفة والخبرة الوطنية، ودعم مسارات الابتكار، وربط البحث العلمي بحماية الحق الدستوري في الصحة وبمتطلبات التنمية الصحية المستدامة.

ومن المرتقب أن تعلن الرابطة، خلال الفترة المقبلة، عن موعد ومكان اللقاء التأسيسي والحفل الرسمي لإطلاق شبكة المختبرات الوطنية المغربية للبحث العلمي في الصحة، بشراكة مع الجامعات ومؤسسات البحث العلمي والمؤسسات الوطنية وشركاء من الوسط الأكاديمي.

ويضع المشروع بذلك البحث القانوني والمؤسساتي والاستراتيجي حول الصحة في قلب التحولات التي يشهدها القطاع، خصوصاً مع اتساع حضور الرقمنة والذكاء الاصطناعي وتغير أنماط الحكامة وتزايد الحاجة إلى أطر قانونية وأخلاقية قادرة على مواكبة هذه التحولات.

Exit mobile version