كش بريس/التحرير ـ
احتضنت مدينة مراكش، الأربعاء 28 أكتوبر 2026، الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السنوي السبعين للاتحاد الدولي للمحامين (UIA)، المنظم تحت الرعاية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. ويجمع هذا الموعد مهنيين وخبراء قانونيين من بلدان متعددة، في لقاء تتقاطع ضمنه التجارب القانونية والقضائية حول مستقبل المحاماة، وضمانات الدفاع، والتحولات التي تعيد تشكيل الممارسة القانونية على الصعيد الدولي.
ويضع انعقاد المؤتمر بالمغرب المدينة الحمراء في واجهة النقاش القانوني الدولي، مستفيداً من قدرتها على احتضان التظاهرات المهنية الكبرى، ومن حضورها التاريخي والسياحي والمؤسساتي. كما يفتح اللقاء المجال أمام المحامين المغاربة للتفاعل مع تجارب دولية مختلفة، وتبادل المعارف بشأن الإشكالات التي تواجه المهنة في سياق التحولات التشريعية والرقمية المتسارعة.

الاتحاد الدولي للمحامين.. فضاء للتنسيق وتبادل الخبرات
يضطلع الاتحاد الدولي للمحامين بدور مهني دولي في ربط المحامين والهيئات القانونية، وإتاحة فرص الحوار بين مختلف المدارس والتقاليد القانونية. وتتيح مؤتمراته مناقشة المستجدات التشريعية والقضائية، وتقاسم الممارسات المهنية، وبحث سبل تطوير أداء المحاماة وتعزيز حضورها داخل منظومات العدالة.
وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة في ظل التحديات المرتبطة باستقلالية المهنة، وضمان الحق في الدفاع، وحماية الحقوق والحريات، وترسيخ شروط المحاكمة العادلة. فالمحاماة تشكل أحد المكونات الأساسية لضمان التوازن داخل منظومة العدالة، فيما تظل قدرتها على أداء رسالتها مرتبطة بوجود ضمانات قانونية ومؤسساتية تحمي استقلالها وتكفل ممارسة الدفاع بعيداً عن الضغوط والتضييق.
ويمنح اللقاء الدولي فرصة لتبادل وجهات النظر بشأن هذه القضايا، واستكشاف إمكانات التعاون بين الهيئات المهنية، في مواجهة الإشكالات القانونية المستجدة وتطور النزاعات العابرة للحدود.

استقلالية الدفاع أمام التحولات الرقمية
تتجاوز رهانات المحاماة المعاصرة حدود الممارسة التقليدية، في ظل التوسع المتزايد لاستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في معالجة المعطيات القانونية، وتدبير الملفات، والبحث في الاجتهادات القضائية، وتطوير الخدمات المرتبطة بالعدالة.
وتطرح هذه التحولات أسئلة مهنية وأخلاقية تتصل بسرية المعطيات، وحماية الحياة الخاصة، ومسؤولية المحامي، ودقة الأنظمة الرقمية، وحدود الاعتماد على الأدوات الآلية في تحليل القضايا وصياغة المذكرات القانونية. كما تستدعي تطوير التكوين المستمر، حتى تتمكن المهنة من مواكبة المستجدات التقنية من دون المساس بالضمانات التي تحكم عملها.
ومن هذا المنطلق، يشكل المؤتمر مناسبة لتبادل التجارب بشأن تحديث الممارسة القانونية، وتطوير أدوات العمل، وتعزيز التعاون بين المحامين، مع الحفاظ على مركزية الإنسان والحقوق الأساسية في أي إصلاح يستهدف منظومة العدالة.

مراكش.. إشعاع حضاري ورهان على الدبلوماسية المهنية
يعكس اختيار مراكش لاحتضان المؤتمر مكانة المدينة ضمن الوجهات الدولية التي تستقطب اللقاءات العلمية والمهنية الكبرى. وتوفر مؤهلاتها التاريخية والسياحية وبنياتها المخصصة للمؤتمرات إمكانات لاستقبال المشاركين من مختلف البلدان، فيما يتيح هذا النوع من التظاهرات توسيع دوائر التواصل بين الفاعلين المغاربة ونظرائهم الدوليين.
غير أن القيمة الأبرز لمثل هذه المواعيد تقاس أيضاً بما تتيحه من فرص لبناء علاقات مهنية مستدامة، وتطوير مبادرات مشتركة، ونقل الخبرات إلى المؤسسات والممارسات الوطنية. ومن شأن مشاركة المحامين المغاربة في نقاشات المؤتمر أن تفتح مجالات إضافية للاطلاع على التجارب المقارنة، وتعزيز الحضور المهني للمغرب داخل الشبكات القانونية الدولية.
وتتقاطع هذه الأبعاد مع الرهان على الدبلوماسية المهنية بوصفها مجالاً لتبادل الخبرات وبناء جسور التعاون، خصوصاً في القضايا التي تتطلب تنسيقاً قانونياً دولياً، من حماية الحقوق إلى تسوية المنازعات ومواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.

الرعاية الملكية والبعد المؤسساتي للمؤتمر
يكتسب تنظيم المؤتمر تحت الرعاية الملكية السامية بعداً مؤسساتياً ورمزياً، بالنظر إلى طبيعة الحدث الذي يجمع فاعلين من منظومات قانونية متعددة حول قضايا ترتبط بمستقبل العدالة والممارسة المهنية. كما يتيح انعقاده بالمغرب إبراز انخراط المملكة في فضاءات الحوار القانوني الدولي، وتعزيز التواصل بين الهيئات المهنية والمؤسسات المعنية بتطوير العدالة.
ويظل الرهان الأساسي لأي لقاء من هذا النوع مرتبطاً بمدى قدرة النقاشات المهنية على الإسهام في تطوير الممارسة القانونية، وتوسيع مجالات التعاون، وتعزيز الضمانات المرتبطة باستقلالية المحاماة وحقوق الدفاع.
وباحتضانها المؤتمر السنوي السبعين للاتحاد الدولي للمحامين، تستضيف مراكش محطة جديدة من محطات الحوار القانوني الدولي، حيث تلتقي الخبرات المهنية لمناقشة التحديات المشتركة التي تواجه المحاماة، واستشراف التحولات التي ستؤثر في مستقبلها. وهي مناسبة تتجاوز بعدها التنظيمي والسياحي نحو اختبار قدرة التعاون الدولي على مواكبة قضايا العدالة وسيادة القانون وحماية الحقوق والحريات.


الرميد يدعو إلى تخفيض رسوم هبة العقارات بين الأقارب لتفادي نزاعات الإرث
قانون مالية 2027 يضع الجامعة المغربية أمام اختبار التوسع والجودة والتشغيل
احتكار توزيع الكتاب بالمغرب يفاقم أزمة النشر.. ناشرون وكتاب تحت رحمة شروط مجحفة
جليل طليمات: النقد الحزبي كحق وواجب