مستعجلات خارج الخدمة ومواطنون في مهب الإهمال.. ماذا يجري بمستشفى القرب بالأقواس؟

مراكش – المحاميد

تتوالى الشكايات الواردة إلى موقعنا بشأن الوضع الصحي المتردي بعدد من المرافق الصحية بحي المحاميد، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى جدية التدبير الإداري لهذا القطاع، وحول مصير وعود تقريب الخدمات الطبية من المواطنين.

وخلال الأسابيع الأخيرة، توصل موقعنا بعدد من الشكايات التي تفيد، وفق إفادات مواطنين، بأن مصلحة المستعجلات بمستشفى القرب المعروف بـ”الأقواس” متوقفة عن تقديم خدماتها منذ ما يقارب ثلاثة أشهر ونيف، الأمر الذي يضع آلاف المواطنين أمام واقع صحي لا ينسجم إطلاقاً مع الغاية التي أُحدث من أجلها هذا المرفق.

وأكد مواطنون قالوا إنهم قصدوا المستشفى يومي السبت والأحد الماضيين أن المصلحة كانت، بحسب إفاداتهم، خارج الخدمة، في غياب الأطباء والأطر المساعدة القادرة على استقبال الحالات الوافدة والتعامل معها، وهو ما يطرح سؤالاً صارخاً: كيف يمكن لمصلحة تحمل اسم “المستعجلات” أن تغيب عنها خدمة الاستعجال لشهور، دون أن يتلقى المواطن توضيحاً رسمياً واضحاً؟

الأكثر إثارة للاستغراب أن الأمر يتعلق بمستشفى لم يمض على افتتاحه سوى سنوات قليلة، وكان يفترض أن يشكل إحدى دعائم العرض الصحي بالقرب من ساكنة واحدة من أكبر المناطق ذات الكثافة السكانية بمراكش. غير أن إفادات المواطنين تتحدث عن خروج عدد من الخدمات والتخصصات عن الخدمة، في صورة تعكس، بحسب تعبير بعضهم، مرفقاً صحياً يحمل واجهة مستشفى بينما تتآكل خدماته الأساسية من الداخل.

من “القرب” إلى رحلة البحث عن العلاج

وفي غياب المستعجلات، يجد المواطنون أنفسهم مضطرين إلى التوجه نحو مستشفى ابن زهر “المامونية” لقضاء حاجياتهم الصحية، وهو ما يساهم في تعميق الضغط على مؤسسة استشفائية تعاني أصلاً من الاكتظاظ وتدفق أعداد كبيرة من المرضى والمرتفقين.

وهنا تبرز المفارقة التي تستحق المساءلة: إذا كان الهدف من مستشفيات القرب هو تخفيف الضغط عن المستشفيات الكبرى وتقريب العلاج من المواطنين، فكيف يتحول تعطل خدماتها إلى عامل إضافي في إنتاج الاكتظاظ داخل المستشفى العمومي المركزي؟

إن استمرار هذا الوضع، إن صحت المعطيات المتداولة، لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد خلل عابر في تدبير مرفق عمومي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بخدمة المستعجلات التي ترتبط مباشرة بحق المواطنين في الولوج إلى العلاج في الحالات التي لا تحتمل الانتظار.

حي بمئات الآلاف.. وعرض صحي محدود

وتزداد الصورة قتامة بالنظر إلى حجم الكثافة السكانية بحي المحاميد، الذي يعد من أكبر الأحياء ديمغرافياً على مستوى مراكش الكبرى، في مقابل محدودية واضحة في البنية الصحية القريبة من السكان.

فحسب المعطيات المتداولة، لا يتوفر الحي سوى على مركزين صحيين، أحدهما بمنطقة معط الله والآخر بالمحاميد، وهو رقم يبدو، أمام الامتداد العمراني والسكاني للمنطقة، جديراً بفتح نقاش جدي حول مدى تناسب العرض الصحي مع الحاجيات الفعلية للسكان.

أما المحاميد 9، فتقول إفادات مواطنين إن الوضع هناك لا يقل إثارة للقلق، حيث يشكون من غياب الطبيب خلال جزء من ساعات العمل الإدارية الرسمية، مؤكدين أن الطبيب، بحسب رواياتهم، لا يلتحق بالمركز إلا حوالي الساعة الحادية عشرة صباحاً، قبل أن يغادر في حدود الساعة الواحدة، ما يترك عشرات النساء والمرضى والمرتفقين أمام أبواب مرفق يفترض أن يكون مفتوحاً لخدمتهم.

من يتحمل مسؤولية هذا العبث؟

المسألة هنا تتجاوز مجرد انتظار طبيب أو تعطل مصلحة. إنها تتعلق بمعنى الخدمة العمومية ذاتها، وبمدى احترام المواطن الذي يجد نفسه مضطراً إلى التنقل بين المؤسسات الصحية بحثاً عمن يستقبله أو يفحصه أو يقدم له الحد الأدنى من الرعاية.

فحين تتوقف مستعجلات مستشفى القرب لشهور، وحين تضطر ساكنة حي مكتظ إلى التوجه نحو مستشفى آخر، وحين تثار شكايات بشأن التوقيت الفعلي لعمل الأطباء في بعض المراكز الصحية، يصبح الصمت الإداري جزءاً من المشكلة، لا حلاً لها.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم على المسؤولين عن القطاع الصحي بمراكش هو: من المسؤول عن استمرار هذا الوضع؟ ولماذا لم يتم إخبار المواطنين بشكل واضح ورسمي بأسباب توقف المستعجلات؟ ومتى ستعود الخدمة إلى طبيعتها؟ ومن يراقب الحضور الفعلي للأطر الطبية داخل المراكز الصحية؟

إن ساكنة المحاميد لا تطالب بامتيازات استثنائية، وإنما بحقوق أساسية: طبيب حاضر، مستعجلات مفتوحة، ومرفق صحي يؤدي الوظيفة التي أُنشئ من أجلها.

ويبقى الرأي العام في انتظار توضيح رسمي من الجهات الصحية المختصة بشأن هذه المعطيات، وتحديد أسباب توقف مصلحة المستعجلات بمستشفى القرب بالأقواس، ومدى صحة الشكايات المتعلقة بساعات عمل الأطباء بالمراكز الصحية، وما إذا كانت هناك إجراءات عملية لإعادة الخدمات الصحية إلى مستواها المفترض.

Exit mobile version