«مع المواطن».. مصطفى غلمان يفتح الميكروفون من جديد لمساءلة قضايا الناس

كش بريس/محمد أمين بداوي ـ

بعد تجربة إذاعية امتدت لأكثر من عقدين، يعود الإعلامي مصطفى غلمان إلى واجهة الإعلام الجماهيري من بوابة جديدة، بإطلاق بودكاست اجتماعي سياسي يحمل اسم «مع المواطن»، في تجربة تسعى إلى استعادة روح برنامجه الإذاعي السابق «صوت المواطن»، الذي حقق حضوراً لافتاً لدى المستمعين بإحدى الإذاعات الخاصة الوطنية.

غلمان، مدير نشر موقع «كش بريس»، اختار هذه المرة فضاء يوتيوب ليعيد بناء علاقته مع الجمهور، واضعاً قضايا المواطن اليومية في قلب حلقات برنامجه الجديد، الذي يقدمه من موقع إعلامي معلن ينحاز إلى الأسئلة الاجتماعية والمعيشية التي غالباً ما تتوارى خلف لغة المؤسسات والأرقام والتقارير الرسمية.

وفي أول ظهور له عبر قناته الجديدة، أعلن غلمان أن «مع المواطن» سيكون مساحة لمناقشة قضايا الساعة، والاقتراب من مشكلات المغاربة كما تُعاش في الواقع، مع التركيز على انشغالات المواطن البسيط وحقوقه وحاجياته اليومية، بعيداً عن اللغة المعلبة والقراءات التي تكتفي بتوصيف الأزمة دون مساءلة أسبابها.

الصحة.. حين تتحول الميزانية والقانون إلى سؤال مواطن

وجاءت الحلقة الأولى ساخنة منذ بدايتها، بعدما اختار غلمان ملف الصحة، أحد أكثر القطاعات إثارة للجدل في المغرب، واضعاً عنواناً مباشراً للسؤال: «علاش الصحة متأخرة فبلادنا؟»

ومن خلال هذا السؤال، انتقل البرنامج إلى مساءلة منظومة الصحة من زوايا متعددة، مستحضراً مقتضيات الدستور والقانون، وحجم الميزانية المرصودة للقطاع، ومدى انعكاس الإنفاق العمومي على الخدمات الصحية التي يتلقاها المواطن.

ولم يتعامل غلمان مع الملف باعتباره نقاشاً تقنياً محصوراً بين الخبراء والمسؤولين، وإنما أعاده إلى موقعه الطبيعي: قضية يومية تمس حق المواطن في العلاج والكرامة والولوج العادل إلى الخدمات الصحية.

«صندوق المقاصة».. من دعم الفقراء إلى سؤال من يستفيد؟

أما الحلقة الثانية، فاختارت ملفاً اقتصادياً واجتماعياً أكثر حساسية، يتعلق بـصندوق المقاصة، وما يرافقه من نقاش متجدد حول جدوى منظومة الدعم، والجهات التي تستفيد فعلياً من مواردها.

وفي قراءة ذات نبرة نقدية، طرح غلمان سؤالاً يتجاوز الحسابات التقنية لصندوق المقاصة: هل ما زال الدعم يصل فعلاً إلى الفئات التي أُنشئ من أجلها؟

وانتقل النقاش إلى ما يعتبره مقدم البرنامج مفارقة اجتماعية واقتصادية، تتمثل في استمرار صعود فئات من الأثرياء المستفيدين من الريع والمحسوبية والفساد واختلالات توزيع الثروة، مقابل استمرار الفئات الشعبية في مواجهة ارتفاع كلفة المعيشة وتراجع قدرتها الشرائية.

وبذلك، يضع «مع المواطن» نفسه منذ حلقاته الأولى أمام ملفات شديدة الحساسية، من الصحة والميزانية والدعم العمومي إلى العدالة الاجتماعية والفساد والريع، مستعيداً تقليداً إعلامياً يقوم على منح المواطن مساحة للتعبير عن أسئلته، ومساءلة السياسات العمومية من زاوية أثرها المباشر على حياته.

وتبدو عودة مصطفى غلمان إلى هذا النوع من البرامج امتداداً لتجربة «صوت المواطن»، لكن بأدوات جديدة تتيحها المنصات الرقمية، حيث لم يعد الميكروفون الإذاعي وحده بوابة الوصول إلى الجمهور، وأصبح البودكاست فضاءً مفتوحاً للنقاش والمساءلة واستعادة قضايا الشارع بلغة أقرب إلى المواطن وأكثر احتكاكاً بتفاصيل حياته اليومية.

ومن خلال «مع المواطن»، يبدو أن غلمان لا يستعيد اسماً من ذاكرة الإذاعة فحسب، وإنما يعيد اختبار تجربة إعلامية قديمة في فضاء رقمي جديد، واضعاً أمام نفسه مهمة واضحة: أن يترك للمواطن حق طرح السؤال، وأن يذهب بالأسئلة إلى حيث تبدأ مسؤولية المؤسسات.

رابط البرنامج على القناة يوتيوب:

https://www.youtube.com/@MustaphaGhalmane
↑
Exit mobile version