من مضيق هرمز إلى السوق المحلية: كيف تصل الأزمة إلى جيب المغربي؟

ـ تقلبات سوق النفط العالمية تعيد طرح تحديات الطاقة في المغرب ـ

كش بريس/التحرير ـ ـ في ظل الارتدادات المتسارعة للتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، عادت أسواق الطاقة لتضغط بقوة على الاقتصادات المستوردة، وفي مقدمتها المغرب، الذي يجد نفسه مجدداً أمام معادلة دقيقة بين كلفة الاستيراد واستقرار الأسعار الداخلية.

فقد سجلت أسعار النفط، الإثنين، ارتفاعاً بنحو 2 في المئة، مدفوعة بتعثر مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران واستمرار الاضطرابات في مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لتجارة الطاقة العالمية. وبلغ سعر خام برنت حوالي 107.5 دولارات للبرميل، بزيادة قدرها 2.1 في المئة، فيما صعد خام “غرب تكساس” الوسيط إلى نحو 96 دولاراً، بارتفاع 1.9 في المئة.

ويعكس هذا المنحى تصاعد المخاوف في الأسواق من احتمال تعطل الإمدادات، خاصة مع التهديدات التي تطال حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خمس الصادرات النفطية العالمية قبل اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة. كما يزيد الغموض المحيط بمصير المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران من حالة الترقب، في وقت تشير فيه التطورات الميدانية إلى استمرار استهداف منشآت طاقية في المنطقة.

وكانت الأسعار قد شهدت قفزة لافتة منذ نهاية فبراير الماضي، حين اندلع التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، حيث انتقل سعر برنت من حوالي 72 دولاراً إلى مستويات تفوق 100 دولار، وهو ما أعاد رسم خريطة المخاطر المرتبطة بالطاقة على المستوى العالمي.

في هذا السياق، أدى تعثر جولات التفاوض، التي كان يُرتقب أن تستأنف بوساطة إقليمية، إلى تعميق حالة عدم اليقين، خاصة بعد إلغاء لقاءات كانت مرتقبة في باكستان بين مسؤولين من الجانبين، في ظل تباعد المواقف واستمرار الإجراءات التصعيدية، من بينها فرض قيود على الموانئ الإيرانية، ورد طهران بإغلاق مضيق هرمز.

بالنسبة للمغرب، الذي يعتمد بشكل شبه كلي على استيراد حاجياته من الطاقة، فإن هذه التطورات تترجم مباشرة في ارتفاع فاتورة الواردات، ما يضع ضغوطاً إضافية على الميزان التجاري وعلى المالية العمومية، خصوصاً في ظل حساسية أسعار المحروقات بالنسبة للقدرة الشرائية.

ويرى متتبعون أن قدرة الاقتصاد المغربي على التكيف مع هذه الصدمات تظل رهينة بعدة عوامل، من بينها تطور أسعار النفط في الأسواق الدولية، ونجاعة آليات ضبط السوق الداخلية، إلى جانب تسريع مشاريع الطاقات المتجددة التي تراهن عليها المملكة لتقليص التبعية للخارج.

كما يُنتظر أن ينعكس هذا الارتفاع على تكاليف النقل والإنتاج، بما قد يغذي ضغوطاً تضخمية غير مباشرة، في وقت تسعى فيه السلطات إلى الحفاظ على توازن دقيق بين استقرار الأسعار ودعم التنافسية الاقتصادية.

ويؤكد مراقبون أن المرحلة الحالية تبرز مجدداً هشاشة الاقتصادات المستوردة للطاقة أمام التحولات الجيوسياسية، ما يعيد إلى الواجهة ضرورة تسريع الانتقال الطاقي وتنويع مصادر التزود، باعتبارهما خيارين استراتيجيين لتقليص أثر الأزمات الخارجية مستقبلاً.

Exit mobile version