من 77.49% إلى 31.37%.. تفاوت حاد في المشاركة بين جهات المملكة

ـ مراكش-آسفي تسجل 39.37% في انتخابات 2026.. أين تقف الجهة في خريطة المشاركة؟ ـ

كش بريس/التحرير ـ كشفت نتائج المشاركة في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 عن تفاوت لافت بين جهات المملكة، حيث سجلت الأقاليم الجنوبية معدلات مشاركة مرتفعة، مقابل تراجع واضح في عدد من الجهات الأخرى، بما يعكس خريطة انتخابية متباينة من حيث الإقبال على صناديق الاقتراع.

وبحسب المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية، تصدرت جهة العيون-الساقية الحمراء ترتيب الجهات من حيث نسبة المشاركة، بعدما بلغت 77.49 في المائة، تلتها جهة الداخلة-وادي الذهب بنسبة 60.98 في المائة، ثم جهة كلميم-واد نون التي سجلت 54.2 في المائة. وتؤكد هذه الأرقام استمرار الحضور القوي للمشاركة الانتخابية في الجهات الجنوبية، التي حافظت تاريخيا على معدلات تفوق المتوسط الوطني.

وفي باقي جهات المملكة، سجلت درعة-تافيلالت نسبة مشاركة بلغت 44.86 في المائة، متقدمة على بني ملال-خنيفرة التي بلغت فيها النسبة 40.2 في المائة، فيما جاءت مراكش-آسفي بنسبة 39.37 في المائة، متبوعة بفاس-مكناس التي سجلت 39.35 في المائة.

وعلى الجانب الآخر من الخريطة الانتخابية، اتجهت معدلات المشاركة إلى الانخفاض في عدد من الجهات، إذ لم تتجاوز النسبة في سوس-ماسة 37.61 في المائة، بينما بلغت في الرباط-سلا-القنيطرة 36.53 في المائة. وسجلت الدار البيضاء-سطات نسبة 34.68 في المائة، في حين بلغت بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة نحو 34.5 في المائة.

أما جهة الشرق، فجاءت في ذيل الترتيب، بعدما لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 31.37 في المائة، لتصبح بذلك الجهة الأقل إقبالا على الاقتراع ضمن النتائج المعلنة لهذه الاستحقاقات.

وتكتسب هذه الأرقام دلالتها بصورة أوضح عند مقارنتها بنتائج انتخابات 2021، إذ تكشف المقارنة عن تراجع ملموس في معدلات المشاركة بعدد من الجهات. فقد سجلت طنجة-تطوان-الحسيمة آنذاك 50.86 في المائة، بينما بلغت النسبة في جهة الشرق 46.78 في المائة. وفي فاس-مكناس وصلت المشاركة إلى 52.12 في المائة، مقابل 48.07 في المائة بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، فيما تجاوزت في بني ملال-خنيفرة 56.75 في المائة.

وفي الدار البيضاء-سطات، انتقلت نسبة المشاركة من 42.22 في المائة سنة 2021 إلى 34.68 في المائة خلال انتخابات 23 شتنبر 2026، بينما سجلت مراكش-آسفي سنة 2021 نسبة بلغت 57.72 في المائة، مقابل 39.37 في المائة في الاستحقاق الحالي. أما درعة-تافيلالت، فقد كانت قد سجلت 61.89 في المائة سنة 2021، قبل أن تنخفض إلى 44.86 في المائة في انتخابات 2026.

والاتجاه نفسه ظهر في سوس-ماسة، التي كانت قد بلغت فيها نسبة المشاركة 51.38 في المائة سنة 2021، مقابل 37.61 في المائة في الاقتراع الأخير.

وفي المقابل، حافظت الجهات الجنوبية على موقعها المتقدم في سلم المشاركة، وإن كانت المقارنة مع أرقام 2021 تكشف بدورها عن تفاوت في الاتجاهات. فقد سجلت كلميم-واد نون 63.89 في المائة سنة 2021، مقابل 54.2 في المائة في 2026، بينما بلغت العيون-الساقية الحمراء 86.71 في المائة في الاستحقاق السابق، مقابل 77.49 في المائة في الانتخابات الأخيرة. أما الداخلة-وادي الذهب، فقد انتقلت من 59.5 في المائة سنة 2021 إلى 60.98 في المائة سنة 2026.

وتضع هذه الأرقام الانتخابات التشريعية الأخيرة أمام مفارقة انتخابية واضحة: استمرار الحضور المرتفع للمشاركة في الجهات الجنوبية، بالتوازي مع تراجع ملموس في عدد من الجهات التي كانت قد سجلت معدلات أعلى خلال انتخابات 2021. كما أن الفارق بين أعلى نسبة مشاركة، المسجلة في العيون-الساقية الحمراء، وأدنى نسبة، المسجلة في جهة الشرق، يكشف اتساع التفاوت الجهوي في السلوك الانتخابي، ويجعل مسألة المشاركة واحدة من أبرز المؤشرات التي ستسمح بقراءة الخريطة السياسية الجديدة بعد اقتراع 23 شتنبر 2026.

↑
Exit mobile version