كش بريس/التحرير ،
حذرت نقابة الاتحاد النقابي للنقل الطرقي، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، من دخول قطاع سيارات الأجرة مرحلة وصفتها بـ”الحرجة”، معتبرة أن تراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والتنظيمية بات يهدد استقرار آلاف المهنيين ويضع مستقبل أحد أهم مرافق النقل العمومي بالمغرب أمام تحديات غير مسبوقة، في ظل ما اعتبرته غياب رؤية حكومية قادرة على معالجة الاختلالات المتفاقمة التي يعرفها القطاع.
وأكدت النقابة، في بيان لها، أن مهنيات ومهنيي سيارات الأجرة، الذين ظلوا لعقود يشكلون العمود الفقري لمنظومة النقل الحضري وشبه الحضري، يعيشون اليوم تحت ضغط اقتصادي متزايد نتيجة الارتفاع المستمر في تكاليف الاستغلال، وتفاقم غلاء المعيشة، وتراجع المداخيل، مقابل استمرار الالتزامات المالية والاجتماعية التي تثقل كاهلهم، وفي مقدمتها الديون المتراكمة لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الأمر الذي جعل شريحة واسعة منهم تواجه أوضاعاً وصفتها النقابة بالهشة والمهددة للاستقرار المهني والاجتماعي.
وسجلت الهيئة النقابية أن توقف صرف منحة دعم مادة الكازوال زاد من تعقيد الوضع، معتبرة أن الحكومة أنهت هذا الدعم دون تقديم مبررات واضحة أو تصور بديل يراعي خصوصية القطاع، رغم استمرار أسعار المحروقات عند مستويات مرتفعة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على كلفة التشغيل، وأضعف القدرة الاقتصادية للمهنيين على مواصلة نشاطهم في ظروف متوازنة.
وشددت النقابة على أن أي قرار يمس التوازنات المالية للقطاع ينبغي أن يسبقه حوار مؤسساتي مع التنظيمات المهنية والنقابية، مؤكدة أن معالجة الإكراهات الاقتصادية لا يمكن أن تتم عبر تحميل مهنيي النقل وحدهم تبعات التحولات الاقتصادية والاجتماعية، في غياب سياسات عمومية تراعي استدامة القطاع وتحافظ على دوره الاجتماعي والخدماتي.
وفي سياق متصل، نبه البيان إلى ما وصفه بتنامي المنافسة غير المنظمة التي تفرضها بعض تطبيقات حجز النقل، والتي تمارس، بحسب النقابة، نشاط نقل الأشخاص خارج الإطار القانوني المؤطر للمهنة، وهو ما خلق، وفق تعبيرها، حالة من اختلال تكافؤ الفرص بين مهنيين يلتزمون بالقوانين والضرائب والواجبات الاجتماعية، وآخرين يزاولون النشاط بمنأى عن الالتزامات نفسها.
واعتبرت النقابة أن هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على السيارات، بل امتدت إلى استعمال الدراجات النارية في نقل الأشخاص خارج أي إطار تنظيمي، محذرة من انعكاسات ذلك على السلامة الطرقية، وعلى أمن المرتفقين، وعلى مستقبل النقل المنظم، في ظل ما وصفته باستمرار هذه الأنشطة أمام غياب تدخل حازم من الجهات المختصة.
وفي المقابل، أكدت الهيئة النقابية أنها لا تعارض الرقمنة أو التطور التكنولوجي، بل تعتبر أن تحديث القطاع يظل خياراً ضرورياً، شريطة أن يتم في إطار قانوني واضح يضمن المنافسة العادلة، ويحمي حقوق العاملين، ويخضع جميع الفاعلين للقواعد نفسها، معتبرة أن التحول الرقمي ينبغي أن يكون أداة لتطوير جودة الخدمات وليس مدخلاً لتوسيع الاقتصاد غير المنظم أو الالتفاف على التشريعات الجاري بها العمل.
وكشفت النقابة أنها باشرت سلسلة من المبادرات المؤسساتية لمواجهة هذه الاختلالات، من بينها مراسلة مجلس المنافسة للمطالبة بالتدخل لضمان احترام قواعد المنافسة الحرة وتكافؤ الفرص بين مختلف المتدخلين، إلى جانب توجيه مراسلة إلى اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، للتنبيه إلى الإشكالات المرتبطة بجمع ومعالجة البيانات الشخصية من طرف بعض المنصات الرقمية، مؤكدة أن الرقمنة لا يمكن أن تنفصل عن مبادئ الحكامة والشفافية واحترام التشريعات الوطنية.
كما استحضرت النقابة مضامين الاتفاقية الدولية رقم 193 المتعلقة بالعمل اللائق في اقتصاد المنصات، معتبرة أنها تشكل مرجعاً مهماً لحماية حقوق العاملين في الاقتصاد الرقمي، لكنها شددت في المقابل على أن هذه الاتفاقية لا تمنح أي جهة حق ممارسة نشاط نقل الأشخاص خارج القوانين الوطنية، بل تدعو إلى تنظيم هذا المجال وإخضاع جميع الفاعلين للمسؤوليات القانونية والاجتماعية نفسها.
وعلى مستوى المطالب، دعت النقابة إلى التطبيق الصارم للقوانين المنظمة للنقل، والتصدي لظاهرة النقل غير القانوني، وإطلاق حوار وطني شامل حول مستقبل القطاع، إلى جانب اعتماد إجراءات استعجالية لإنقاذ مهنيي سيارات الأجرة من الأزمة الاقتصادية، وإيجاد حلول لملف ديون الضمان الاجتماعي، ومراجعة سياسة دعم المحروقات، ووضع برنامج إصلاحي متكامل يعيد هيكلة القطاع ويضمن استدامته ويحافظ على السلامة الطرقية.
وفي ختام بيانها، ثمنت النقابة مشروع الانتقال من رخصة الثقة الورقية إلى الرخصة البيومترية، معتبرة أنه يشكل خطوة إيجابية في اتجاه تحديث المهنة وتعزيز الشفافية، غير أنها نبهت إلى أن عدداً من المهنيين لم يتمكنوا من استكمال هذه العملية بسبب ضعف التواصل وتضارب المعلومات، مطالبة بفتح فترة استثنائية جديدة مصحوبة بحملة تواصلية واسعة تضمن انخراط جميع المهنيين، وتؤسس لإصلاح يقوم على سيادة القانون، والعدالة الاجتماعية، والمنافسة المشروعة.

دراسة تعيد رسم خريطة عمل الميتفورمين: دواء السكري الشائع يؤثر في الدماغ أيضاً
حقوقيون مغاربة وأوروبيون يطالبون بتحقيق مستقل في أحداث سبتة ومليلية ويحملون الرباط ومدريد مسؤوليات مشتركة
“سبتيات” يكتبها ل(كش بريس) د المصطفى عيشان ( 6 / 7 )