
كش بريس/خاص ـ
صعّدت النقابة الوطنية لقطاع المغاربة المقيمين بالخارج، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، احتجاجها على استمرار الاقتطاعات من التعويضات الشهرية للموظفات والموظفين منذ مارس 2026، مطالبة بتسوية الوضعية المالية للمتضررين والكشف عن الأساس القانوني لهذه الإجراءات، ومحمّلة المسؤول الإداري الأول مسؤولية تنامي الاحتقان والتوتر داخل القطاع.
وأوضح المكتب الوطني للنقابة، في بلاغ جديد، أن الاقتطاعات استمرت رغم المراسلات الموجهة إلى الإدارة يومي 7 يوليوز و2 شتنبر 2026، والتي طالبت من خلالها الهيئة النقابية بإنهاء هذا الوضع أو تقديم السند القانوني الذي يبرره. واعتبرت أن استمرار تجاهل هذه المطالب يفاقم التوتر المهني والاجتماعي، ويضعف الثقة في جدية التعاطي مع الملفات العالقة للشغيلة.
اقتطاعات مستمرة وسط غياب التوضيحات الإدارية
وأفادت النقابة بأنها منحت الإدارة الوقت الكافي للاستجابة لمطالبها، وتعاملت بإيجابية مع المؤشرات التي كانت توحي بإمكانية فتح باب الحوار وتسوية الملف، قبل أن تعبر عن استيائها من استمرار الاقتطاعات دون تعليل إداري واضح أو إشعار رسمي للموظفين المعنيين.
واعتبر المكتب الوطني أن المساس بجزء من التعويضات الشهرية لفئات من الموظفات والموظفين، دون توضيح الأساس القانوني المعتمد، يطرح تساؤلات بشأن كيفية تدبير الملف، خصوصاً في ظل ما وصفه بتفاوت في الاستفادة من التعويضات والزيادات، دون الإعلان عن معايير واضحة وشفافة تضبط شروط الاستحقاق.
اتهامات بالتمييز وغياب تكافؤ الفرص
وانتقد البلاغ ما اعتبره تكريساً لممارسات تمييزية وفئوية في توزيع التعويضات والامتيازات، وربط الاستفادة منها بمعايير غير موضوعية، وفق تعبير النقابة. ورأت الهيئة أن هذه الوضعية تثير إشكالات تتعلق باحترام مبادئ الإنصاف والمساواة وتكافؤ الفرص بين العاملين، وتغذي الشعور بالحيف داخل القطاع.
كما ربطت النقابة هذه الاختلالات بما وصفته بتراجع أدوار وبرامج اجتماعية وثقافية وتربوية، واستمرار ممارسات التهميش والإقصاء التي قالت إنها تستهدف كفاءات متخصصة في قضايا مغاربة العالم والهجرة.
ودعت، في هذا السياق، إلى معالجة هذه الملفات ضمن مسار الإصلاح المؤسساتي المرتقب، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تطوير الخدمات المقدمة للمغاربة المقيمين بالخارج وتحسين أدائها.
مطالب بتدخل الوزير وفتح حوار اجتماعي قطاعي
وطالب المكتب الوطني النقابي الوزير الوصي على القطاع بالتدخل العاجل لوضع حد للاقتطاعات التي تصفها النقابة بغير القانونية، وتسوية المستحقات المالية للمتضررين، محذراً من استمرار تداعيات هذا الملف على الاستقرار المهني والاجتماعي.
كما استنكر ما اعتبره توظيفاً لملف التعويضات في ممارسة الضغط على الموظفات والموظفين من طرف مسؤولين إداريين، وترسيخ علاقات مهنية قائمة على الولاءات الشخصية والمصالح الضيقة، عوض الاحتكام إلى القانون وقواعد الشفافية والمساواة.
وجددت الهيئة النقابية دعوتها إلى إطلاق حوار اجتماعي قطاعي جاد ومسؤول، يشمل مختلف القضايا المهنية والاجتماعية العالقة، مؤكدة احتفاظها بحق اللجوء إلى الأشكال النضالية والقانونية التي تراها مناسبة للدفاع عن الحقوق المكتسبة وصون كرامة العاملين.
تحذير من تداعيات استمرار الاحتقان
وحذرت النقابة من أن استمرار الاقتطاعات، رغم التظلمات والمراسلات والتنبيهات المتكررة، من شأنه تعميق الاحتقان وتقويض الثقة داخل القطاع، محملة الإدارة والجهات الوصية مسؤولية ما قد تؤول إليه الأوضاع في حال استمرار عدم الاستجابة للمطالب التي تصفها بالمشروعة.
ويأتي هذا التصعيد امتداداً لمواقف سابقة عبّرت عنها النقابة بشأن تدبير التعويضات والامتيازات وظروف العمل داخل قطاع المغاربة المقيمين بالخارج. وكانت جريدة «العمق المغربي» قد تناولت، في مادتيْن نشرتا خلال يونيو وغشت 2026، انتقادات الهيئة النقابية لما وصفته بتهميش الكفاءات والتمييز والإقصاء، إلى جانب مطالبها بمراجعة أساليب التدبير التي ترى أنها تؤثر على الاستقرار المهني والاجتماعي للأطر العاملة بالقطاع، وعلى قدرته على الاضطلاع بمهامه تجاه مغاربة العالم.





