ريان ، ما بك يا طفلي الصغير قد أخطات طريقك الى بيتك ؟ووثقت
في ألارض التي تمشي عليها، فزلت قدمك ، وكانت خطوتك قدرك
اللعين ، إلى أعماق غائرة .
وأنت تهوي طفلي الجميل ، شعرت بأنك مشدود إلى أسفل ، كانت
بئرا لم يتمنع عن اجتدابك إلى هاوية لم تكن ترغب فيها .. بئر
ماكان لمن فكر في حفرها ، أن يغيب عن ذهنه أن ثمة براءة تسري
على الارض ، وهي لا تملك ناصية معرفة ، بأن الشر يحدق بها ،
من كل صوب ، هي التي ترى بعين اللاهي ، المتلذذ بلحظة الجري
والقفز على أرض مسطحة ، معشوشبة ، تبادلها اللذة والفرح .
وأنت تهوي ، وضعت يدك على قلبك الصغير ، لتغوص في المجهول،
فرائصك ارتعدت ، جف حلقك من شدة رعبك ومن عدم استيعابك
لما يحدث لك ساعتها ، كنت تلهو قرب أبيك ، لتجد نفسك تبحث عنه ،
وأنت تمد يدك في الظلام ، تحاول أن تجعله يمسك بيدك حتى
لا تقع ، لكنك وقعت ، وأنت في لجة غموض وحيرة ، تساءلت
بخصوص الظلام ، وكمه الجاثم هناك حيث أنت ، ورجوت أن تكون
بين ذراعي أمك ، أو أبيك وإخوتك .
الظلام لم يكن رفيقا بك ، أذكى ذاكرتك ، جعل حكايات الجدة تصحو
ومعها كل الاشباح والعفاريت ، والجن .. ،ذاكرتك لم تخنك كما
خطوك ، وكان عليهما أن لا يفعلا.
خفت أكثر فأكثر ، لكنك استطعت أن تجد ملاذك في وجه أمك
ذات الملامح الجبلية الجميلة ، فاستكنت ، وتذكرت شجرة التين
التي كلما صعدت إليها ، اطعمتك بسخاء ، اشتهيت ثمارها الحلوة ،
وفي حلقك مرارة الخوف والجو ع واللايقين ، بأنك قد لا ترى
أحبتك بعد اليوم ، غشيك الجزع فغفوت، كأنك تهرب من أجوبة
تحرمك من الركون إلى الأمل . أخدتك سنة وأنت تمني نفسك
بفراشك الدافئ ، وبحضن رحيم .
هاهي جلجلة بالخارج جعلتك تفيق من غفوة لم يقدر لها ان تهدئ
من روعك ، هي جرافات ، طفلي الصغير ، البريئ، قدمت ، عملت طيلة
أيام بدون توقف ،كي تخرجك الى النور ، و تمسح عنك آلاما لا
تقوى على حملها الجبال ، لكنك قاومتها أنت البطل ، وأنت لا تعلم
أننا جميعا في كل بقاع العالم ننتظرك ، حاملين إليك الدفئ الذي
افتقدته طيلة هذه التجربة السيئة الذكر ، وذلك من خلال آمالنا
الكبيرة في نجاتك ، ودعواتنا لك الملفوفة في كل اللغات ، والمعبرة
عن تضامن انساني رفيع ، لحد أن هناك من اغبطك عليه ، وانت
صغيري في محنتك ..
متلهفين نحن إلى سماع أخبار تسعدنا ، تزف إلينا ، وتخبرنا
أنك بخير ، و تجعلنا نحكي عنك ريان ، بصفتك الطفل المعجزة
الذي قاوم الموت ، وعبث القدر .
فريدة بوفتاس 04/02/2020

السينما المغربية في 2025.. 26 فيلماً جديداً وإيرادات القاعات تقترب من 130 مليون درهم
برنامج “كاتب ومكتبة” يستضيف الأستاذ أسامة الوافي لمناقشة راهن الكتاب والقراءة بمراكش
إصدار علمي جديد يواصل الترافع المعرفي في مواجهة جريمة الإبادة الجماعية