أسعار النفط تتراجع عالميا قبيل تحيين فاتح شتنبر.. هل ينعكس الانخفاض على محروقات المغرب؟

كش بريس/التحرير ـ

تتجه أنظار المستهلكين والفاعلين في سوق المحروقات بالمغرب إلى التحيين نصف الشهري المرتقب مطلع شتنبر، وسط تقلبات حادة تشهدها أسواق النفط العالمية بفعل استمرار تداعيات أزمة مضيق هرمز وتذبذب المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران.

وبينما سجلت أسعار النفط خلال الأيام الأخيرة موجة تراجع متتالية، قبل أن تستعيد جزءاً من خسائرها خلال جلسة الخميس، يبرز السؤال في السوق المغربية حول مدى انعكاس هذا المسار على أسعار الغازوال والبنزين عند المحطات، خصوصاً بعد التغييرات التي عرفتها الأسعار خلال منتصف غشت الجاري.

وكان آخر تحيين للأسعار قد دخل حيز التنفيذ ليلة الأحد 16 غشت، وأسفر عن ارتفاع سعر الغازوال بنحو 65 سنتيماً، ليستقر في حدود 14.95 درهماً للتر، في مقابل انخفاض سعر البنزين بنحو 30 سنتيماً إلى حوالي 14.94 درهماً للتر.

وتأتي هذه التطورات في وقت شهدت فيه السوق النفطية الدولية تحولاً لافتاً في اتجاهات التداول. فقد أنهت عقود خام برنت جلسة الإثنين 24 غشت عند مستوى 92.17 دولاراً للبرميل، مسجلة تراجعاً بنسبة 2.35 في المائة، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بالنسبة نفسها تقريباً ليستقر عند 85.01 دولاراً.

وعزت وكالة «رويترز» جانباً من هذا التراجع إلى عمليات جني الأرباح عقب المكاسب التي حققتها الأسعار خلال الفترة السابقة، فيما بدا أن المستثمرين استوعبوا إلى حد كبير تداعيات العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران.

وكانت أسعار الخام قد سجلت، قبل هذه الموجة التصحيحية، مكاسب قوية امتدت لأسبوعين متتاليين، تجاوزت 5 في المائة خلال الأسبوع السابق وحده، في ظل استمرار الغموض الذي يحيط بالمفاوضات المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب المخاوف المرتبطة بحركة شحنات النفط عبر مضيق هرمز. ووفق «بلومبرغ»، بلغت مكاسب برنت خلال أسبوعين نحو 13 في المائة.

غير أن منحى السوق تغير بصورة أكثر وضوحاً يوم الثلاثاء 25 غشت، حين تراجعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة. فقد أغلق برنت عند 88.58 دولاراً للبرميل، منخفضاً بنسبة 3.9 في المائة، بينما أنهى خام غرب تكساس الجلسة عند 82.36 دولاراً، بتراجع بلغ 3.1 في المائة.

واعتبرت «رويترز» أن هذه المستويات تمثل أدنى سعر للخام منذ أكثر من أسبوع، في ظل تحول تقييم المستثمرين للمخاطر المرتبطة بإيران، إذ بدا أن تداعيات الضغط الاقتصادي والعقوبات قد تكون أقل تهديداً لإمدادات النفط من سيناريو التصعيد العسكري المباشر.

وفي الاتجاه نفسه، أشارت «بلومبرغ» إلى أن برنت هبط بنحو 4 في المائة إلى ما دون عتبة 89 دولاراً، فيما ظل خام غرب تكساس فوق مستوى 82 دولاراً، وسط عودة بعض التفاؤل بإمكان احتواء التصعيد العسكري، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية جديدة. كما برزت مباحثات بين إيران وعُمان حول مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالمياً.

واستمر الضغط على الأسعار خلال جلسة الأربعاء 26 غشت، مع بروز مؤشرات إضافية على إمكانية التوصل إلى ترتيبات تسمح باستعادة حركة الشحن عبر المضيق. وأغلق برنت عند 87.84 دولاراً للبرميل، منخفضاً بنسبة 0.84 في المائة، بينما تراجع خام غرب تكساس بنسبة محدودة بلغت 0.16 في المائة ليستقر عند 82.23 دولاراً.

وبحسب «رويترز»، سجل الخامان خلال الجلسة أدنى مستوياتهما منذ 10 غشت، فيما أفادت «بلومبرغ» بأن برنت كان يتجه إلى النزول دون 87 دولاراً، بعدما بلغت خسائره خلال الأسبوع نحو 8 في المائة، بينما اقترب خام غرب تكساس من مستوى 81 دولاراً.

غير أن مسار الهبوط لم يستمر طويلاً، إذ عادت الأسعار إلى الارتفاع الخميس 27 غشت، بعد تراجع التفاؤل بشأن إمكانية العودة إلى شروط اتفاق وقف إطلاق النار السابق بين الولايات المتحدة وإيران. وأنهى برنت الجلسة عند 89.70 دولاراً، بزيادة 2.1 في المائة، فيما ارتفع خام غرب تكساس بنسبة 1.6 في المائة إلى 83.53 دولاراً.

وسجل بذلك الخامان أول ارتفاع بعد ثلاث جلسات متتالية من الخسائر، في مؤشر جديد على هشاشة التوازن الذي يحكم السوق النفطية، حيث تتداخل رهانات المستثمرين بشأن الإمدادات مع التطورات الجيوسياسية والتحركات الدبلوماسية المتعلقة بمضيق هرمز.

وفي جلسة الجمعة، عادت الأسعار إلى الانخفاض مجدداً، إذ تراجع برنت بنسبة 0.43 في المائة، بينما خسر خام غرب تكساس 0.16 في المائة. وأنهى الخامان الأسبوع على خسائر أسبوعية تجاوزت 5 في المائة بالنسبة إلى برنت و4 في المائة بالنسبة إلى غرب تكساس.

وتربط «رويترز» هذا التراجع، من بين عوامل أخرى، بتوقعات مسار السياسة النقدية الأمريكية، فضلاً عن الآمال بإمكان التوصل إلى صيغة تسمح بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بصورة أكثر انتظاماً، رغم استمرار اضطراب حركة السفن عبره.

وبذلك يتجه برنت إلى تسجيل خسارة أسبوعية في حدود 5.3 في المائة، مقابل نحو 4.3 في المائة لخام غرب تكساس، بعدما دارت تداولات الجمعة قرب 89.10 دولاراً للبرميل لبرنت و82.89 دولاراً للخام الأمريكي.

المغرب أمام معادلة الأسعار الدولية

وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى السوق المغربية، التي تستعد لتحيين جديد لأسعار المحروقات مع بداية شتنبر. غير أن اتجاه الأسعار العالمية لا يعني بالضرورة انتقال الانخفاض المسجل في النفط الخام بشكل آلي وبالنسبة نفسها إلى أسعار الغازوال والبنزين في محطات الوقود بالمغرب، بالنظر إلى تعدد العناصر التي تدخل في تحديد السعر النهائي.

فإلى جانب سعر النفط الخام، تتداخل في كلفة المحروقات عوامل أخرى، من بينها أسعار المنتجات المكررة في الأسواق الدولية، وسعر صرف الدرهم مقابل الدولار، وكلفة النقل والتخزين والتأمين والهوامش التجارية، فضلاً عن الضرائب والرسوم ومكونات التسعير المعتمدة في السوق الوطنية.

وعليه، فإن التراجع المسجل عالمياً خلال الأسبوع الأخير قد يشكل عاملاً ضاغطاً في اتجاه خفض أسعار المحروقات بالمغرب عند تحيين فاتح شتنبر، لكن حجم الانخفاض، إن تحقق، سيظل مرتبطاً بمستوى أسعار المشتقات النفطية وتطور سعر الصرف وباقي مكونات الكلفة خلال الفترة المرجعية المعتمدة.

وفي المقابل، فإن أي عودة قوية للنفط إلى الارتفاع، خصوصاً إذا استمرت أزمة الملاحة في مضيق هرمز أو عادت المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة، قد تعيد الضغط سريعاً على أسعار الطاقة، بما يجعل سوق المحروقات المغربية أمام وضعية شديدة الحساسية لتقلبات السوق الدولية.

وبين انخفاض تجاوز 5 في المائة في سعر برنت خلال أسبوع واحد، واستمرار حالة عدم اليقين حول مستقبل الملاحة في واحد من أهم الممرات النفطية في العالم، يترقب المستهلك المغربي تحيين فاتح شتنبر لمعرفة ما إذا كان تصحيح الأسعار العالمية سيجد طريقه إلى محطات الوقود، أم أن مكونات التسعير المحلية ستحد من أثره على السعر النهائي للمحروقات.

Exit mobile version