أكثر من 2300 تلميذ بثانوية المحاميد 9.. الاكتظاظ يفجر احتجاجات ويقود إلى التزامات لتوسيع المؤسسة

كش بريس/التحرير ـ

أعاد الدخول المدرسي للموسم الدراسي 2026/2027 بمدينة مراكش، ملف الاكتظاظ بالمؤسسات التعليمية إلى الواجهة، بعدما شهدت الثانوية التأهيلية المحاميد 9 توتراً بين مختلف مكونات المؤسسة، على خلفية الارتفاع الكبير في أعداد التلميذات والتلاميذ، في ظل بنية مادية اعتُبرت غير قادرة على مواكبة هذا النمو المتواصل.

وبحسب المعطيات المتداولة على مستوى المؤسسة، فقد تجاوز عدد المتمدرسين خلال الموسم الحالي 2300 تلميذة وتلميذ، مقابل توفر الثانوية على 20 قاعة دراسية فقط، فضلاً عن قاعة للأساتذة والخزانة المدرسية، وهو ما جعل تدبير الدخول المدرسي يواجه ضغطاً كبيراً، وأثار تساؤلات بشأن قدرة المؤسسة على توفير ظروف ملائمة للتدريس والاستقبال.

وتحوّل الاكتظاظ إلى مصدر توتر بين الإدارة التربوية وهيئة التدريس وجمعية أمهات وآباء وأولياء التلميذات والتلاميذ، إلى جانب فعاليات من المجتمع المدني، خصوصاً مع استمرار المشكلة للموسم الدراسي الثاني دون معالجة جذرية، وفق ما عبّر عنه عدد من المتدخلين.

وفي خضم هذه الوضعية، نفذ عدد من الأساتذة، يوم الاثنين 7 شتنبر 2026، وقفة احتجاجية داخل المؤسسة، للتعبير عن رفضهم لما اعتبروه تجاوزاً للحدود المقبولة تربوياً، وللتنبيه إلى صعوبة ضمان شروط التدريس والحياة المدرسية في ظل هذا الحجم من الاكتظاظ.

وجاء الاحتجاج، وفق المعطيات نفسها، منسجماً مع الدعوات الرسمية إلى توفير شروط أفضل للدخول المدرسي والارتقاء بجودة التعلمات وتعزيز الحياة المدرسية، غير أن تحرك الأساتذة سرعان ما دخل في سياق نقابي، بعدما سارعت بعض المكاتب النقابية التعليمية إلى إصدار بيان بشأن الوضع، وهو البيان الذي أعلن عدد من الأساتذة المحتجين عدم تبنيه والتبرؤ منه.

لجنة إقليمية تستمع إلى مختلف الأطراف

وأمام تصاعد النقاش حول وضعية المؤسسة، بادرت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بمراكش إلى إيفاد لجنة مختصة يوم الأربعاء 9 شتنبر الجاري، للوقوف ميدانياً على ظروف الدخول المدرسي والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية.

وشهد اللقاء نقاشاً وصف بالصريح، انتهى إلى توقيع محضر اجتماع تضمن مجموعة من الالتزامات الرامية إلى التخفيف من حدة الخصاص الإداري والمادي، ومعالجة الأسباب البنيوية التي تقف وراء تكرار أزمة الاكتظاظ.

وتضمنت المخرجات المتفق بشأنها تعزيز الثانوية بثلاثة حراس عامين ومساعدين تربويين خلال الموسم الدراسي الحالي، بما من شأنه دعم الإدارة التربوية في تدبير الأعداد المرتفعة من المتعلمين، إلى جانب توسيع البنية المادية للمؤسسة من خلال برمجة بناء ست حجرات دراسية جديدة، في أفق تفادي تكرار الوضع خلال المواسم المقبلة.

كما التزمت اللجنة بالتعجيل بإحداث ثانوية تأهيلية جديدة بالمحاميد الجنوبي، وأخرى على مستوى تجزئة الكومي، باعتبارهما حلين هيكليين لتخفيف الضغط المتزايد على المؤسسات القائمة، خصوصاً أن المناطق المعنية تشهد توسعاً عمرانياً وديموغرافياً متسارعاً. وأكدت اللجنة، في هذا السياق، وجود بقع أرضية مخصصة لاحتضان المؤسستين المرتقبتين.

الأساتذة: مستعدون لتجاوز الأزمة.. لكن الحل يجب أن يكون جذرياً

وخلال اللقاء، عبّرت هيئة التدريس بالمحاميد 9 عن استعدادها لمواصلة العمل وبذل ما يلزم من وقت وجهد، رغم محدودية الإمكانيات المتاحة، من أجل ضمان استمرار العملية التعليمية وعدم تحميل التلميذات والتلاميذ تبعات الاختلالات المرتبطة بالبنية الاستقبالية للمؤسسة.

غير أن هذا الاستعداد، وفق ما عبّر عنه الأساتذة خلال الاجتماع، يبقى مرتبطاً بضرورة الانتقال من التدبير الظرفي للأزمة إلى معالجة أسبابها البنيوية، خصوصاً أن استمرار استقبال أعداد متزايدة من التلاميذ داخل مؤسسة لا تتناسب طاقتها الاستيعابية مع حجم الطلب التعليمي بات يهدد شروط التمدرس وجودة العملية التعليمية.

وتضع أزمة الثانوية التأهيلية المحاميد 9، في نهاية المطاف، سؤال التخطيط المدرسي والاستباق الديموغرافي أمام المصالح المعنية، إذ يبدو أن الاكتظاظ لم يعد حالة طارئة مرتبطة ببداية الموسم الدراسي، وإنما أصبح مؤشراً على اختلال أوسع بين التوسع العمراني السريع للمنطقة والقدرة الاستيعابية للبنية التعليمية.

ويبقى الرهان الآن على مدى ترجمة الالتزامات الواردة في محضر الاجتماع إلى إجراءات فعلية، خصوصاً ما يتعلق ببناء الحجرات الست وإحداث المؤسستين التأهيليتين الجديدتين، حتى لا يتحول الاكتظاظ من أزمة موسمية إلى وضع دائم، وحتى يجد أكثر من 2300 تلميذة وتلميذ فضاءً مدرسياً يحفظ كرامتهم ويضمن حقهم في التمدرس في ظروف تربوية وإنسانية ملائمة.

Exit mobile version