أنطولوجيا شعرية أمازيغية بالعربية.. مشروع ثقافي لمدّ جسور التواصل بين اللغتين

كش بريس/التحرير ـ

تستعد الساحة الثقافية المغربية لاستقبال منجز شعري وترجمي جديد يتمثل في أنطولوجيا للشعر الأمازيغي مترجمة إلى العربية، في مشروع يراهن على توسيع مساحات التفاعل بين الشعريتين الأمازيغية والعربية، وتعزيز حضور التعدد اللغوي والثقافي داخل المشهد الأدبي الوطني.

ويقدم المشروع الترجمة باعتبارها فضاءً للتواصل بين لغتين وذاكرتين شعريتين تلتقيان ضمن هوية وطنية مشتركة، من خلال نقل نصوص شعرية أمازيغية إلى العربية، بما يتيح للقارئ العربي الاقتراب من تجارب شعرية وثقافية أمازيغية، وفتح مسارات جديدة للحوار الأدبي بين مكونات الثقافة المغربية.

ويكتسب المشروع بعدًا إضافيًا من خلال اهتمامه بـالشعرية النسوية الأمازيغية، بما يستحضر الدور التاريخي للمرأة في حفظ الذاكرة الثقافية ونقل اللغة والموروث، ويمنح التجربة الشعرية النسائية حضورًا داخل مشروع يسعى إلى تقديم صورة أكثر اتساعًا عن الأدب الأمازيغي.

فريق أكاديمي وأدبي وراء المشروع

ويستند إنجاز الأنطولوجيا إلى مساهمة مجموعة من الأساتذة والمبدعين الذين تولوا مهام الإشراف والتنسيق والترجمة والمراجعة والإخراج الفني.

وقد أشرف على المشروع ونسّق أعماله محمد نور الدين أفاية وأحمد المنادي، فيما تولى المبدع إدريس أزضوض مهمة الإخراج الفني والجمالي للعمل.

وضم فريق الترجمة إلى العربية كلًا من عبد الرحيم المرس، محمد أفقير، فؤاد أزروال، محمد أوسوس، يوسف توفيق، عبد الكريم جويطي، أحمد عصيد، بنعيسى يشو وعبد ربه، حيث اشتغل الفريق على نقل النصوص من الأمازيغية إلى العربية، بما يضمن انتقال التجربة الشعرية بين اللسانين مع الحفاظ على أبعادها الجمالية والدلالية.

كما شارك الحسين المجاهد في مراجعة الترجمة، بينما اضطلع حميد سويفي وإبراهيم إيعزا بمهمة المراجعة الإملائية للنصوص الأمازيغية.

الترجمة بوصفها فعل وصل ثقافي

ويطرح المشروع الترجمي تصورًا للترجمة يتجاوز النقل اللغوي المباشر، نحو بناء فضاء للتفاعل بين التجارب الشعرية والثقافية، خصوصًا في سياق مغربي تتجاور فيه العربية والأمازيغية باعتبارهما مكونين أساسيين من مكونات الثقافة الوطنية.

وتراهن الأنطولوجيا، وفق القائمين عليها، على مواجهة الخطابات التي تنظر إلى التعدد الثقافي واللغوي باعتباره مصدرًا للتباعد، من خلال تقديم الأدب بوصفه مجالًا للتعارف والتجاور وإعادة اكتشاف المشترك.

كما يحضر البعد النسوي في المشروع باعتباره جزءًا من استعادة الذاكرة الشعرية الأمازيغية، بالنظر إلى الدور الذي اضطلعت به المرأة في تداول اللغة وحفظ الموروث ونقله بين الأجيال.

عمل جماعي خلف الكواليس

ويشير القائمون على المشروع إلى أن إنجاز الأنطولوجيا لم يكن ثمرة جهد فردي، وإنما حصيلة عمل جماعي شارك فيه عدد من الأكاديميين والمترجمين والمراجعين والمبدعين، إلى جانب مساهمات أخرى تمت بعيدًا عن الأضواء.

ويُنظر إلى هذا الجانب باعتباره جزءًا من طبيعة المشاريع الثقافية الكبرى التي تحتاج إلى جهود متراكمة في التحرير والترجمة والمراجعة والتنسيق والإخراج، قبل أن تصل إلى القارئ في صورتها النهائية.

ويراهن أصحاب المشروع على أن تشكل الأنطولوجيا إضافة إلى المكتبة المغربية، وأن تفتح أمام القراء والباحثين فضاءً جديدًا للتعرف على الشعر الأمازيغي من خلال اللغة العربية، بما يعزز حركة الترجمة بين اللغتين ويعمق الحوار داخل المشهد الثقافي المغربي.

ويضع هذا العمل في صدارة رهاناته فكرة أن التعدد اللغوي يمكن أن يتحول إلى مجال للتكامل الثقافي، حين تصبح الترجمة وسيلة للتعارف وإعادة بناء الصلات بين الذاكرات الأدبية، بدل أن تكون اللغة إطارًا لعزل التجارب الشعرية عن بعضها.

↑
Exit mobile version