‏آخر المستجداتفنون وثقافة

اتحاد كتاب المغرب يدعو الحكومة المقبلة إلى جعل الثقافة أولوية استراتيجية وإقرار تعاقد وطني يضمن العدالة الثقافية

كش بريس/التحرير ـ

دعا اتحاد كتاب المغرب الحكومة المقبلة إلى إدراج النهوض بالثقافة الوطنية ضمن أولويات برنامجها الحكومي، والتنصيص على التزامات واضحة في هذا المجال، بما يضمن الانتقال من الإقرار بأهمية الثقافة إلى إرساء سياسة عمومية متكاملة تستجيب لانتظارات المجتمع المغربي وتواكب التحولات المعرفية والرقمية.

وأكد الاتحاد، في نداء صادر عن مكتبه التنفيذي بالرباط يوم 8 أكتوبر 2026، أن الثقافة تشكل رافعة أساسية للتنمية الشاملة والتحديث الديمقراطي وبناء الإنسان، مشددا على أنها ليست ترفا اجتماعيا أو شأنا قطاعيا محدودا، وإنما ركيزة أساسية لتعزيز الوعي النقدي، وترسيخ قيم المواطنة، وصيانة التعدد والاختلاف، وتوسيع فرص الولوج إلى المعرفة والإبداع.

وشدد النداء على ضرورة ترجمة الالتزام الحكومي بالنهوض بالثقافة إلى برامج عملية وخطط قابلة للتنفيذ والتقييم، تستند إلى رؤية استراتيجية بعيدة المدى، وتوفر الشروط المؤسساتية والمالية والتشريعية اللازمة لتطوير القطاع، مع إرساء حوار مؤسساتي مستمر بين الحكومة والفاعلين الثقافيين، بما يضمن مشاركتهم الفعلية في صياغة السياسات العمومية وتحديد أولوياتها وتتبع تنفيذها.

وفي سياق استحضاره لمساره الثقافي والفكري، أبرز الاتحاد اضطلاعه بأدواره المدنية والوطنية من خلال مواقفه ومبادراته ومساهماته في النقاش العمومي، وتفاعله مع المؤسسات الحكومية والتشريعية والهيئات الدستورية والاستشارية، مؤكدا أن إشراك مكونات المجتمع المدني في تدبير الشأن الثقافي ينبغي أن يتجاوز الطابع الاستشاري الظرفي نحو آليات مؤسساتية واضحة للتشاور والتعاون والتقييم.

ودعا الاتحاد إلى اعتماد سياسة ثقافية شمولية تستثمر الرصيد الحضاري والتنوع اللغوي والفكري والإبداعي للمغرب، وتستجيب للتحولات التي تعرفها صناعة الكتاب والنشر، وأنماط القراءة والتلقي، ووسائل التواصل والمعرفة الرقمية، مع إيلاء العناية اللازمة للمبدعين والمثقفين، وصون كرامتهم الاعتبارية والمهنية والاجتماعية، ودعم النشر والترجمة، وتشجيع القراءة العمومية، وتطوير المكتبات ودور الثقافة والمراكز الإبداعية.

كما شدد على أهمية توسيع فرص المشاركة الثقافية وتكافؤ الولوج إلى الموارد والخدمات الثقافية، ولا سيما لفائدة الأطفال والشباب وسكان المناطق البعيدة عن المراكز الحضرية الكبرى، والفئات التي تواجه صعوبات في الاستفادة من العرض الثقافي. وأكد، في هذا الإطار، ضرورة الربط بين الثقافة والتعليم والتربية والتكوين والإعلام، وإدماجها في السياسات القطاعية، بما يعزز قدرات المواطن على التفكير النقدي والإبداع والمشاركة الواعية في الحياة العامة.

واعتبر النداء أن الاستثمار في الثقافة يحمل أبعادا تنموية واقتصادية، بالنظر إلى ما تتيحه الصناعات الثقافية والإبداعية من إمكانات لخلق فرص الشغل، وتحفيز الابتكار، وتثمين التراث، وتنشيط المجالات الترابية، وتعزيز الإشعاع الثقافي المغربي إقليميا ودوليا. وربط تحقيق هذه الإمكانات بتوفير بيئة حاضنة للإبداع، وإرساء منظومة دعم شفافة ومنصفة، وتطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص ومكونات المجتمع المدني، مع ضمان استقلالية الفعل الثقافي وحرية المبدعين وتنوع التجارب.

وفي أبرز مطالبه، دعا اتحاد كتاب المغرب إلى تنظيم حوار وطني ديمقراطي واسع يفضي إلى إقرار تعاقد ثقافي وطني يضمن الحق في الثقافة والعدالة الثقافية للجميع، ويؤسس لتوافق مجتمعي حول أولويات السياسة الثقافية وسبل تمويلها وتنفيذها وتقييم نتائجها، بعيدا عن التدخلات الموسمية والمبادرات المتفرقة والاعتبارات الظرفية.

كما طالب بأن يستند تدبير قطاع الثقافة إلى معايير الكفاءة والاستحقاق والخبرة، مع مراعاة مقاربة النوع، مؤكدا استعداده لمواصلة الإسهام في النقاش العمومي وتقديم المقترحات الكفيلة بتطوير السياسات الثقافية، انطلاقا من استقلاليته ومسؤوليته الفكرية والمدنية.

وخلص الاتحاد إلى أن النهوض بالثقافة الوطنية يمثل مسؤولية عمومية مشتركة وشرطا جوهريا لبناء مغرب المعرفة والحرية والكرامة والانفتاح، داعيا الحكومة المقبلة والمؤسسة التشريعية وسائر المؤسسات الوطنية إلى إيلاء الثقافة المكانة التي تستحقها ضمن الاختيارات الاستراتيجية للبلاد، بما يعزز التماسك المجتمعي ويوطد الديمقراطية ويدعم التنمية المستدامة.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button