
كش بريس/التحرير ـ
عقد المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة اجتماعه العادي يوم الاثنين 15 يونيو 2026 بالمقر المركزي للحزب بالرباط، برئاسة القيادة الجماعية للأمانة العامة، وذلك في سياق سياسي وطني يتسم بتعدد التحديات الاقتصادية والاجتماعية، واستمرار النقاش العمومي حول فعالية السياسات العمومية ووقعها على حياة المواطنين، إضافة إلى التحضير المبكر للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وقد خُصص الاجتماع للتداول في المستجدات السياسية الوطنية، ومناقشة القضايا التنظيمية الداخلية المرتبطة بمرحلة إعادة ترتيب البيت الحزبي وتعزيز جاهزيته الانتخابية. وبعد العرض السياسي الذي قدمته السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة، وما تلاه من نقاش وُصف بالعميق والمسؤول، خلص المكتب السياسي إلى جملة من المواقف والتوجهات.
وسجل المكتب، في قراءته للوضع العام، وجود دينامية مؤسساتية وسياسية مستمرة تعرفها البلاد في إطار الأوراش الإصلاحية الكبرى، مع التأكيد على أن هذا المسار، رغم أهميته، يظل في حاجة إلى مزيد من الفعالية في التنزيل الميداني وتعزيز الأثر الاجتماعي والاقتصادي للسياسات العمومية، بما يرسخ الثقة في المؤسسات ويقوي الإحساس بجدوى الفعل السياسي لدى المواطنين، في ظل تصاعد انتظارات اجتماعية ملحة مرتبطة بالقدرة الشرائية وفرص الشغل والخدمات العمومية.
كما توقف المكتب السياسي عند مرحلة تدبير عيد الأضحى، التي أثارت نقاشاً واسعاً وانشغالات اجتماعية متعددة، معتبراً أن هذه المرحلة تكشف الحاجة إلى تقييم أعمق للسياسات المعتمدة في تدبير بعض الملفات الاجتماعية الحساسة، ودراسة مكامن الاختلالات التي برزت، بما يضمن تجويد التدخلات العمومية مستقبلاً وتفادي تكرار الإشكالات ذات الطابع الاجتماعي والمعيشي.
وفي ما يتعلق بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، شدد المكتب السياسي على أنها تشكل محطة مفصلية في مسار تعزيز الاختيار الديمقراطي وتجديد النخب، غير أنه دعا في الآن ذاته إلى الارتقاء بالنقاش السياسي العمومي، وتجاوز منطق التوترات الموسمية، واعتماد تنافس قائم على البرامج والبدائل الواقعية، بدل الانزلاق نحو الشخصنة أو الخطابات التي تغذي فقدان الثقة في العمل السياسي والمؤسساتي.
وسجل المكتب أيضاً استمرار الدينامية التنظيمية للحزب على المستوى الجهوي والإقليمي، معتبراً أن هذه الحركية، رغم أهميتها، مطالبة بمزيد من النجاعة في التأطير والتواصل الميداني، بما يعزز حضور الحزب في محيطه الاجتماعي ويقوي صلته بالانشغالات اليومية للمواطنين، في سياق يتسم بتزايد الطلب على حلول ملموسة وذات أثر مباشر.
كما نوه بالمبادرة التي أطلقتها منظمة شباب الأصالة والمعاصرة تحت شعار “أنا كاين”، والتي تهدف إلى تحفيز الشباب على التسجيل في اللوائح الانتخابية والانخراط في الحياة السياسية، معتبراً أن رهان تعبئة الشباب يظل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الفاعلين السياسيين على تجديد أدوات الاشتغال وإعادة بناء جسور الثقة مع فئات اجتماعية واسعة.
وأشاد المكتب السياسي بالدور الذي تضطلع به الفرق البرلمانية للحزب في مجلسي النواب والمستشارين، مع التأكيد على أهمية الرفع من نجاعة العمل البرلماني في مواكبة الإصلاحات التشريعية، وتقوية الحضور في النقاشات المرتبطة بالعدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية، باعتبارها ملفات ضاغطة على الأجندة الوطنية.
وفي ما يتعلق بملف الشباب المرتبطين بما يُعرف إعلامياً بـ“جيل Z”، عبر المكتب السياسي عن ارتياحه لما اعتبره تطورات إيجابية على مستوى بعض الحالات، معتبراً أن معالجة هذا النوع من الملفات يقتضي مقاربة متوازنة تزاوج بين البعد القانوني والبعد الاجتماعي، بما يضمن إدماجاً إيجابياً للشباب داخل المجتمع ويحد من منسوب التوتر.
وعلى المستوى الرياضي، عبر المكتب السياسي عن اعتزازه بالمكانة التي بات يحظى بها المنتخب الوطني لكرة القدم على الصعيدين القاري والدولي، معتبراً أن هذا الإشعاع الرياضي يشكل رصيداً معنوياً للمجتمع المغربي، في سياق يتطلع فيه المواطنون إلى مزيد من الإنجازات في مختلف المجالات.
واختُتم الاجتماع بالتأكيد على أن المرحلة السياسية الراهنة تفرض قدراً أعلى من الوضوح والمسؤولية في الخطاب والممارسة، وربط القول بالفعل، بما يعزز مصداقية الفاعل الحزبي وقدرته على مواكبة التحولات الاجتماعية المتسارعة.





