‏آخر المستجداتالمجتمع

الائتلاف المدني من أجل الجبل يطالب بقانون خاص لإنهاء التهميش وإقرار عدالة مجالية للمناطق الجبلية

كش بريس/التحرير ـ

دعا الائتلاف المدني من أجل الجبل الحكومة والبرلمان إلى الانتقال بملف المناطق الجبلية من دائرة المطالب المؤجلة إلى صلب القرار العمومي، عبر سن قانون خاص بهذه المجالات، وإقرار سياسة وطنية مندمجة وممولة، تنعكس التزاماتها في البرنامج الحكومي وقوانين المالية والأجندة التشريعية.

وأكد الائتلاف، في مذكرة موجهة إلى رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، وأعضاء الحكومة والبرلمان، أن استمرار الفوارق التنموية بين المناطق الجبلية وباقي المجالات الترابية يطرح إشكالاً جوهرياً يتعلق بالعدالة المجالية وتكافؤ فرص الولوج إلى الخدمات والثروة والاستثمار العمومي. وتزداد حدة هذا الاختلال، وفق المذكرة، بالنظر إلى ما تتحمله هذه المناطق من أعباء بيئية ومجالية، رغم احتضانها موارد مائية وغابوية ومعدنية وثروة بيولوجية مهمة، في مقابل ارتفاع كلفة التجهيز والخدمات بفعل وعورة التضاريس وتشتت التجمعات السكانية.

قانون خاص وآلية وطنية لتنسيق السياسات

في مقدمة مطالبه، شدد الائتلاف على ضرورة إخراج قانون خاص بالمناطق الجبلية، يحدد معايير الاستهداف المجالي، ويوضح مسؤوليات الدولة والجماعات الترابية، ويؤسس لتدخل عمومي يستجيب للخصوصيات الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية لهذه المجالات.

وربطت المذكرة فعالية أي سياسة تنموية بمعالجة الإشكالات العقارية التي تعرقل الاستثمار والاستقرار السكاني، وفي مقدمتها وضعية أراضي الجموع والملك الغابوي وإجراءات التحفيظ العقاري.

واقترح الائتلاف إطلاق مشاورات موسعة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الولاية الحكومية، تمهيداً لإحالة المبادرة التشريعية والمصادقة عليها خلال السنة الأولى. كما دعا إلى إحداث آلية وطنية دائمة لتنسيق السياسات العمومية الموجهة للمناطق الجبلية، وإعداد خطة تنموية مندمجة للفترة الممتدة من 2027 إلى 2032.

تمويل مخصص ومؤشرات واضحة للإنفاق العمومي

على المستوى المالي، طالب الائتلاف بإحداث صندوق خاص أو آلية تمويلية موجهة للمناطق الجبلية، مع اعتماد معايير تفضيلية في توزيع الاستثمارات العمومية، تراعي كلفة التدخلات التنموية وحجم الخصاص وطبيعة الإكراهات المجالية.

ودعا، في السياق ذاته، إلى تضمين مشروع قانون المالية لسنة 2027 بياناً خاصاً بهذه المناطق، يكشف الاعتمادات المرصودة ونفقات التشغيل والصيانة والنتائج التنموية المنتظرة، بما يسمح بتتبع الالتزامات المالية وقياس أثرها الفعلي على حياة السكان.

ويستهدف هذا المقترح، بحسب المذكرة، تجاوز التدخلات المتفرقة والمبادرات غير المترابطة، نحو تمويل واضح الأولويات، قابل للتقييم والمساءلة، ومبني على نتائج ملموسة في البنيات الأساسية والخدمات وفرص العيش.

الصحة والتعليم والطرق والماء ضمن برنامج استعجالي

وطالب الائتلاف بإطلاق برنامج استعجالي لفائدة المناطق الجبلية الأكثر خصاصاً، يضع الخدمات الأساسية في صدارة التدخلات، من خلال تأهيل المراكز الصحية وتوفير الأطر الطبية وتحسين النقل الاستعجالي، إلى جانب دعم الداخليات والنقل المدرسي والمدارس الجماعاتية.

كما تشمل المطالب صيانة الطرق والمسالك وفك العزلة عن التجمعات السكانية، وضمان استمرارية التزود بالماء الصالح للشرب، وتوسيع التغطية الرقمية وشبكات الاتصالات، بما يحد من الفوارق التي تعمقها المسافات وصعوبة التضاريس.

اقتصاد جبلي يستفيد من موارده ويحمي بيئته

وفي الشق الاقتصادي، دعا الائتلاف إلى توجيه الدعم والتمويل نحو الفلاحة الجبلية المستدامة والتعاونيات ومشاريع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فضلاً عن السياحة البيئية والصناعات التقليدية والتحويلية، بهدف خلق فرص الشغل وتعزيز قدرة السكان على الاستقرار في مجالاتهم الأصلية.

وشددت المذكرة على ضرورة ضمان توزيع منصف للعائدات الناتجة عن استغلال الموارد الطبيعية، وإلزام الشركات باحترام مسؤولياتها الاجتماعية والبيئية، بما يشمل إعطاء الأولوية للتشغيل المحلي، وحماية الموارد، وإعادة تأهيل المواقع المتضررة من الأنشطة الاقتصادية.

وتطرح هذه المطالب مسألة توزيع ثمار الثروات الطبيعية التي تزخر بها المناطق الجبلية، ومدى انعكاس استغلالها على التنمية المحلية ومستوى عيش السكان.

مواجهة الكوارث وصون التراث الجبلي

ودعا الائتلاف إلى إدماج المخاطر الطبيعية والمناخية ضمن استراتيجية متعددة المخاطر، تشمل الزلازل والفيضانات والحرائق والجفاف والعزلة الناتجة عن الثلوج والانجرافات، مع إعداد خرائط محينة للمخاطر وإرساء أنظمة للإنذار المبكر وتعزيز قدرة الجماعات المحلية على الاستجابة للطوارئ.

كما أكد أهمية حماية التراث الجبلي وصون الثقافات واللغات المحلية، وفي مقدمتها اللغة الأمازيغية، مع تشجيع البحث العلمي المتخصص في قضايا الجبل وخصوصياته البيئية والاجتماعية والاقتصادية.

إشراك السكان وربط الالتزامات بالمحاسبة

وفي ما يتعلق بالحكامة، طالب الائتلاف بضمان مشاركة السكان والجمعيات المحلية في إعداد البرامج والمشاريع وتقييمها، مع إيلاء اهتمام خاص للنساء والشباب، وإحداث منظومة للرصد والتقييم والمساءلة، تتيح نشر تقارير سنوية بشأن التنفيذ المالي والميداني.

كما دعا الحكومة إلى تقديم جواب مؤسساتي واضح عن المذكرة، يحدد الالتزامات التي ستعتمدها، والقطاعات والجهات المكلفة بالتنفيذ، والآجال الزمنية المحددة لكل إجراء.

وأكد الائتلاف استعداده للمساهمة في الحوار المؤسساتي وإعداد المقترحات وتتبع تنفيذها، واضعاً السلطات العمومية أمام اختبار تحويل المطالب المرتبطة بالمناطق الجبلية إلى اختيارات تشريعية ومالية قابلة للقياس، بما يضمن تجاوز منطق التدخلات الظرفية نحو سياسة تنموية مستدامة تحقق الإنصاف المجالي.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button