
كش بريس/التحرير ـ
وصفت الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي الدخول المدرسي الحالي بـ«الفاشل»، معتبرة أن انطلاق الموسم الدراسي كشف استمرار اختلالات بنيوية داخل المنظومة التعليمية، من الاكتظاظ ونقص البنيات والتجهيزات إلى الخصاص في الموارد البشرية وتفاقم الصعوبات التي تواجه المؤسسات التعليمية بالعالم القروي.
وقالت الجامعة، في بلاغ صادر عن لجنتها الإدارية، إن تدبير الموسم الدراسي ما يزال محكوماً، وفق تقديرها، بـ«الارتجالية والانفراد بالقرار»، منتقدة عدم توفير الشروط المادية والبشرية الضرورية لضمان دخول مدرسي مستقر. وسجلت في هذا السياق تأخر افتتاح مؤسسات تعليمية محدثة، واضطرار تلاميذها إلى الالتحاق بمؤسسات أخرى، إلى جانب الاستعانة بحجرات دراسية تابعة لمؤسسات مجاورة.
وأبرزت النقابة أن الإشكالات تتخذ أبعاداً أكثر حدة في المناطق النائية، حيث تستمر معاناة المدارس الجماعاتية بفعل بعدها عن التجمعات السكنية وغياب النقل المدرسي، فضلاً عن نقص السكنيات الوظيفية أو عدم صلاحيتها، وهو ما ينعكس، بحسبها، على استقرار الأطر وظروف تمدرس التلاميذ.
وعلى مستوى الموارد البشرية، تحدثت الجامعة عن خصاص حاد في الأطر الإدارية، وعن استمرار الإشكالات المرتبطة بتدبير الفائض والخصاص، في ظل محدودية نتائج الحركات الانتقالية. كما انتقدت إصدار مذكرات إقليمية بشأن الزمن المدرسي في التعليم الابتدائي، معتبرة أنها لا تنسجم مع مقتضيات النظام الأساسي الجديد، إلى جانب تكليف أطر تربوية بمهام إدارية خارج ما تسمح به الأطر القانونية.
وسجلت النقابة كذلك استمرار ظاهرة الاكتظاظ، مشيرة إلى أن عدد التلاميذ يتجاوز في بعض الأقسام 43 تلميذاً، وهو وضع قالت إنه يضغط على جودة التعلمات ويزيد من صعوبة العمل التربوي. كما انتقدت فرض جداول حصص لا تراعي، وفق تقديرها، الشروط التربوية ومصلحة المتعلمين والأطر التعليمية.
وفي ملف العنف المدرسي، حذرت الجامعة من تنامي الظاهرة داخل المؤسسات التعليمية، معتبرة أن معالجتها لا تزال تفتقر إلى مقاربة شاملة تجمع بين الوقاية والحماية ومعالجة العوامل الاجتماعية والتربوية والمؤسساتية المرتبطة بها.
«مدارس الريادة» تحت المجهر
وخصصت الجامعة جزءاً أساسياً من انتقاداتها لمشروع «مدارس الريادة»، معتبرة أنه يندرج، بحسب موقفها، ضمن سلسلة من الإصلاحات التعليمية التي لم تنجح في معالجة الاختلالات البنيوية للمنظومة، رغم ما رصد لها من موارد عمومية.
وترى النقابة أن تنزيل المشروع يتم دون توفير شروط النجاح ووسائل التنفيذ والآليات الضرورية، معتبرة أن ذلك يطرح، من وجهة نظرها، أسئلة حول تدبير الموارد العمومية ونجاعة الإنفاق الموجه إلى إصلاح التعليم.
ورفضت الجامعة استمرار اعتماد برامج وإجراءات تعتبرها ظرفية أو ترقيعية، مطالبة بإعادة النظر في برنامج الدعم ومقاربته بما يضمن استفادة جميع المتعلمين على قدم المساواة، ويحفظ حقهم في تعليم عمومي مجاني وموحد وجيد.
وحذرت من أن استمرار الاختلالات دون إصلاح بنيوي، وفق تصورها، من شأنه تعميق الضغط على المدرسة العمومية وإضعاف قدرتها على أداء أدوارها، من التعليم الأولي وصولاً إلى التعليم العالي.
النقابة تصعّد بشأن الاتفاقات والملفات العالقة
وفي الجانب الاجتماعي، حملت الجامعة الحكومة ووزارة التربية الوطنية مسؤولية عدم تنفيذ الالتزامات والاتفاقات المبرمة مع النقابات، متهمة السلطات المعنية باعتماد التأجيل والمماطلة في معالجة عدد من الملفات وتنزيل مضامين النظام الأساسي الجديد.
وقالت إن استمرار هذه الوضعية يغذي الاحتقان داخل القطاع ويعيد إنتاج موجات الاحتجاج، مؤكدة أن مطالب وحقوق ومكتسبات مختلف الفئات التعليمية، وفق موقفها، لا ينبغي أن تظل رهينة التأجيل.
وطالبت الجامعة بتنفيذ الالتزامات والاتفاقات السابقة، وفي مقدمتها اتفاق 26 أبريل 2011 واتفاقا 10 و26 دجنبر 2023، وتسريع تنزيل مختلف مقتضيات النظام الأساسي الجديد، إلى جانب معالجة الملفات العالقة الخاصة بمختلف الفئات التعليمية.
وبذلك تربط الجامعة بين اختلالات الدخول المدرسي وبين ما تعتبره أزمة أوسع في تدبير إصلاح التعليم، داعية إلى الانتقال من معالجة الأعطاب بإجراءات ظرفية إلى اعتماد سياسة عمومية توفر للمدرسة العمومية الموارد البشرية والمادية والبنيات الضرورية لاستقرارها وجودة خدماتها.





