‏آخر المستجداتالمجتمع

الجوع في المغرب: تحسّن المؤشر واتساع فجوة التغذية

كش بريس/التحرير ـ

كشف تقرير مؤشر الجوع العالمي لسنة 2026 عن استمرار تحديات الأمن الغذائي بالمغرب، مسجلا احتلال المملكة المرتبة 47 ضمن 122 دولة، بمعدل بلغ 9 نقاط. ورغم تصنيف مستوى الجوع في البلاد ضمن الفئة المنخفضة، فإن معطيات التقرير تبرز اتساع دائرة نقص التغذية، واستمرار مظاهر سوء التغذية لدى الأطفال دون سن الخامسة، في سياق تتداخل فيه هشاشة التوازنات الغذائية مع الضغوط المناخية وتقلبات الأسواق الدولية.

وبحسب التقرير المنشور على الموقع الرسمي لمؤشر الجوع العالمي، يواجه نحو 2.3 مليون مغربي نقصا في التغذية، بما يعادل 6.5 في المائة من السكان. وتكشف مقارنة هذه النسبة بالسنوات السابقة عن مسار تصاعدي، بعدما سجلت 3.6 في المائة سنة 2018، و4.3 في المائة سنة 2012، و4.8 في المائة سنة 2006، ثم 5.8 في المائة سنة 2000، وفق الأرقام الواردة في التقرير.

ولا يقتصر تقييم الوضع الغذائي على مدى كفاية السعرات الحرارية المتاحة للسكان، إذ يستند المؤشر أيضا إلى ثلاثة معايير تتعلق بصحة الأطفال ونموهم، هي التقزم والهزال والوفيات قبل بلوغ سن الخامسة. وفي هذا السياق، تشير البيانات إلى أن نسبة التقزم لدى الأطفال المغاربة دون الخامسة تبلغ 13.7 في المائة، فيما تصل نسبة الهزال إلى 2.7 في المائة، ويبلغ معدل الوفيات قبل سن الخامسة 1.6 في المائة.

وتعكس هذه المؤشرات أبعادا مختلفة من الاختلال الغذائي والصحي؛ إذ يرتبط التقزم بتأخر النمو نتيجة عوامل من بينها سوء التغذية المزمن، بينما يشير الهزال إلى انخفاض الوزن قياسا بالطول، وغالبا ما يرتبط بنقص التغذية الحاد أو المرض. أما وفيات الأطفال، فتتأثر بعوامل متعددة، من بينها الحالة الغذائية وجودة الرعاية الصحية وظروف العيش والبيئة المحيطة.

وفي تشخيصه لمعضلة الأمن الغذائي، يلفت التقرير إلى مفارقة في النموذج الغذائي المغربي، تتمثل في الجمع بين تصدير منتجات فلاحية وغذائية، من قبيل الطماطم والحمضيات والتوت وزيت الزيتون والتمور والأغذية المصنعة، والاعتماد على الاستيراد لتلبية جانب مهم من الحاجيات الوطنية من القمح والزيوت النباتية والأعلاف.

وتكتسب هذه المفارقة أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي تحتلها الحبوب، ولا سيما القمح، ضمن الاستهلاك اليومي للأسر المغربية. فالاعتماد على الأسواق الخارجية يجعل كلفة الإمدادات الغذائية أكثر تعرضا لتقلبات الأسعار والاضطرابات الدولية، بما قد ينعكس على القدرة الشرائية للأسر وعلى استقرار تموين السوق الداخلية.

كما يضع التقرير ندرة المياه والتقلبات المناخية والاعتماد الكبير على واردات الطاقة ضمن العوامل المؤثرة في منظومة الأمن الغذائي. وتتجاوز تداعيات هذه الضغوط مسألة توافر المنتجات، لتشمل القدرة على اقتنائها، واستقرار أسعارها، واستمرارية الوصول إليها. فوفرة الغذاء في الأسواق لا تعني بالضرورة قدرة جميع الأسر على تحمّل تكلفته، خصوصا في ظل تفاوت مستويات الدخل وتزايد الأعباء المعيشية.

وعلى مستوى التنقيط، حصل المغرب على 9 نقاط في مؤشر الجوع العالمي لسنة 2026، وهو مستوى يصنف ضمن فئة الجوع المنخفض. ويقارن التقرير هذه النتيجة بمتوسط يبلغ 12.5 نقطة في منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا، و18.1 نقطة عالميا. غير أن موقع المغرب ضمن هذه المقارنة لا يحجب التحديات التي تكشفها المؤشرات الفرعية، ولا سيما ارتفاع نسبة نقص التغذية مقارنة بعدد من السنوات المرجعية السابقة.

وتظهر المقارنة الإقليمية الواردة في التقرير تفاوتا في النتائج بين الدول، إذ سجلت الجزائر 7.5 نقاط، وإيران 7.2 نقاط، والسعودية 6.1 نقاط، وتونس 6 نقاط، مقابل 9.4 نقاط للأردن ولبنان، و10.5 نقاط لمصر، و12.9 نقطة لليبيا.

أما على امتداد الفترة المرجعية، فتبرز البيانات تحسنا مقارنة ببداية الألفية، إذ تراجع تنقيط المغرب من 15.7 نقطة سنة 2000 إلى 16.4 نقطة سنة 2006، قبل أن ينخفض إلى 9.4 نقاط سنة 2012، ثم 8.2 نقاط سنة 2018، ليبلغ 9 نقاط في تقرير 2026. ويشير هذا المسار إلى أن التحسن المسجل على المدى الطويل لم يمنع حدوث تراجع مقارنة بنتيجة 2018، مع ضرورة التمييز بين التنقيط المركب للمؤشر وتطور كل مكون من مكوناته على حدة.

وعالميا، يرسم التقرير صورة لأمن غذائي يتعرض لضغوط متزايدة بفعل النزاعات المسلحة والصدمات المناخية وارتفاع الأسعار واضطراب سلاسل الإمداد. وقد بلغ مؤشر الجوع العالمي 18.1 نقطة سنة 2026، مقابل 17.6 نقطة في آخر تقرير مرجعي لسنة 2018، وفق المعطيات المقدمة. وتؤكد هذه المؤشرات أن ضمان الأمن الغذائي يظل رهينا بتكامل السياسات الفلاحية والاجتماعية والمائية، وتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات الخارجية، وتوسيع استفادة الفئات الهشة من غذاء كافٍ ومغذٍّ ومستدام.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button