الكونفدرالية تحذر من اتساع فجوة الثقة وتطالب بمحاسبة المسؤولين عن خروقات الانتخابات

كش بريس/التحرير ـ بعد إسدال الستار على استحقاقات 23 شتنبر، أعادت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل طرح سؤال الثقة في المؤسسات المنتخبة، رابطـةً استمرار الفجوة بين المواطن والمؤسسات بما تعتبره حصيلة متراكمة من السياسات الاجتماعية والاقتصادية، وعدم الوفاء بالالتزامات، وتنامي الضغوط المعيشية.

وفي بلاغ صادر عقب اجتماع مكتبها التنفيذي، اعتبرت الكونفدرالية أن مستوى المشاركة الانتخابية يعكس، وفق قراءتها، استمرار أزمة الثقة في العمل المؤسساتي، داعية إلى فتح صفحة جديدة من البناء الديمقراطي، ومطالبة بالتحقيق في الخروقات التي رافقت العملية الانتخابية وترتيب المسؤوليات القانونية بشأنها.

ولم تفصل النقابة بين الاستحقاق الانتخابي وما بعده؛ إذ شددت على أن انتهاء الحملات لا يسقط الالتزامات المعلنة أمام الناخبين، وأن المرحلة المقبلة ينبغي أن تترجم الوعود إلى قرارات ملموسة تمس الدخل والقدرة الشرائية والحماية الاجتماعية والشغل والخدمات العمومية والعدالة الجبائية والمجالية.

الوعود الانتخابية تحت الاختبار

وأكدت الكونفدرالية أن انتهاء الحملة الانتخابية لا يعني انتهاء التزامات الأحزاب تجاه المواطنين، معتبرة أن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد إعلان النتائج، من خلال مدى قدرة المؤسسات المنتخبة على تحويل الوعود الانتخابية إلى سياسات وإجراءات ملموسة.

وفي مقدمة الملفات التي طالبت بالوفاء بشأنها، وضعت النقابة الحماية الاجتماعية، وتحسين الدخل، والزيادة العامة في الأجور والمعاشات، وصون القدرة الشرائية، وإحداث فرص الشغل، وتقوية الخدمات العمومية، وتحقيق العدالة الجبائية والمجالية.

وتأتي هذه المطالب في سياق سبق للكونفدرالية أن جعلت فيه ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وتعثر الحوار الاجتماعي من أبرز محاور احتجاجاتها خلال 2026.

غلاء المعيشة يرفع سقف المطالب الاجتماعية

وفي الجانب الاجتماعي، عبر المكتب التنفيذي عن قلقه إزاء تدهور الأوضاع المادية للمواطنين وارتفاع كلفة المعيشة، مطالباً بتدخل حكومي عاجل للحد من آثار الغلاء وحماية القدرة الشرائية والأوضاع الاقتصادية للأسر.

واقترحت الكونفدرالية، في هذا السياق، تشديد مراقبة هوامش أرباح شركات التوزيع، إلى جانب مراجعة البنية الضريبية، باعتبارهما من الآليات التي ترى النقابة أنها ضرورية للتعامل مع ارتفاع الأسعار وتخفيف الضغط عن المستهلكين.

جبل عوام.. مطالبة بتحقيق وترتيب المسؤوليات

وفي ملف مناجم جبل عوام، طالبت الكونفدرالية بفتح تحقيق جدي وشفاف لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية، مع ضمان الحقوق المادية والاجتماعية لأسر العمال الذين لقوا حتفهم في المنجم.

وانتقدت ما وصفته بتلكؤ إدارة المنجم والسلطات المحلية في التفاعل مع المراسلات والاحتجاجات المتواصلة، مشيرة إلى أن التحذيرات من ظروف العمل داخل المنجم ظلت مطروحة منذ أكثر من سنتين.

وتأتي هذه المطالبة في سياق استمرار الجدل حول شروط السلامة في مناجم جبل عوام؛ إذ سبق للمجلس الوطني لحقوق الإنسان أن أشار في تقريره إلى تسجيل وفيات داخل مناجم تويسيت/جبل عوام، وربط ذلك، في المعطيات التي أوردها، بنقص في شروط السلامة المهنية.

الحريات النقابية تعود إلى واجهة الاحتجاج

وفي محور آخر، ندد المكتب التنفيذي بما وصفه بـالتضييق على الحريات النقابية والحق في التنظيم، مشيراً بشكل خاص إلى عدد من الملفات بجهات طنجة وبني ملال وبرشيد.

وطالبت الكونفدرالية السلطات بالتدخل العاجل لوقف ما تعتبره تجاوزات تمس الممارسة النقابية، منتقدة الإجراءات التي قالت إنها اتخذت في حق عدد من النقابيين والمسؤولين النقابيين.

وتتزامن هذه المواقف مع استمرار حضور ملفات الحريات النقابية في أنشطة الكونفدرالية، بما في ذلك بجهة طنجة، حيث نظمت إحدى نقاباتها خلال شتنبر ورشة حول تنظيم العمال وتوسيع الانتساب وبناء القوة النقابية بالمناطق الصناعية الحرة. كما شهد إقليم برشيد خلال الأشهر الماضية ملفات نقابية رفعت فيها أطر الكونفدرالية مطالب مرتبطة بما وصفته بالتضييق على النشاط النقابي.

↑
Exit mobile version