‏آخر المستجداتقضايا العدالة

المجلس الأعلى للسلطة القضائية يحذّر من اختناق محكمة النقض: 60 ألف طعن في سنة واحدة

كش بريس/التحرير ـ

كشف المجلس الأعلى للسلطة القضائية عن تفاقم الضغط الذي تواجهه محكمة النقض بالمغرب، بعدما ارتفع عدد القضايا المعروضة عليها إلى 60 ألفا و35 قضية خلال سنة 2025، محذرا من أن الاستمرار في معالجة هذا التراكم عبر زيادة عدد القضاة لن يعالج الاختلال من جذوره، وقد ينعكس سلبا على جودة الاجتهاد القضائي وتوحيده، وعلى قدرة المحكمة على الاضطلاع بوظيفتها الأساسية.

وأوضح المجلس، في تقريره السنوي برسم سنة 2025، المنشور حديثا بالجريدة الرسمية، أن التدابير المعتمدة لمواجهة تزايد الطعون بالنقض تظل محدودة الأثر، ما دامت لا تستهدف الأسباب البنيوية التي تغذي هذا الارتفاع، مشددا على ضرورة التدخل التشريعي العاجل لوضع ضوابط تحدّ من تدفق الملفات، وتحول دون استنزاف إمكانات أعلى هيئة قضائية في المملكة.

محكمة النقض أمام خطر التضخم القضائي

اعتبر المجلس أن الارتفاع المتواصل في عدد الطعون يضع محكمة النقض أمام وضع مقلق، في ظل اعتماد مقاربة تقوم أساسا على توسيع الموارد البشرية وزيادة عدد الهيئات القضائية لمواكبة تدفق القضايا. وحذّر من أن مواصلة هذا النهج دون مراجعة الإطار القانوني المنظم للطعن بالنقض قد تقود إلى تضخم غير مسبوق في عدد القضاة، دون ضمان معالجة مستدامة للاختلال.

واستحضر التقرير تجارب عدد من الدول الأوروبية، من بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، التي اعتمدت ضوابط إجرائية أكثر صرامة لتفادي تحول محاكمها العليا إلى درجة ثالثة من درجات التقاضي، بما قد يفرغها من وظيفتها الأصلية المتمثلة في مراقبة سلامة تطبيق القانون وتطوير الاجتهاد القضائي وتوحيده.

وفي هذا السياق، أشار المجلس إلى التفاوت المسجل في أعداد القضايا المعروضة على محاكم النقض، مبرزا أن محكمة النقض المغربية استقبلت 48 ألفا و210 قضايا سنة 2024، مقابل 20 ألفا و739 قضية في فرنسا و9 آلاف وقضية واحدة في ألمانيا خلال السنة نفسها، وفق المعطيات الواردة في التقرير.

زيادة القضاة.. معالجة مؤقتة لأزمة بنيوية

أقرّ المجلس بأن التدابير المتخذة، بتنسيق مع إدارة محكمة النقض، ساهمت في تخفيف الضغط عن المحكمة، خصوصا من خلال تعزيز مواردها البشرية وتوسيع عدد الهيئات القضائية. فقد ارتفع عدد القضاة العاملين بها بنسبة 24 في المائة بين سنتي 2014 و2025، منتقلا من 187 إلى 232 قاضيا.

غير أن التقرير شدد على أن هذه التدابير تظل جزئية وظرفية، ولا تعالج الأسباب الأصلية لتزايد القضايا. فكلما ارتفع عدد الطعون، تجد المحكمة نفسها أمام الحاجة إلى توسيع بنيتها البشرية والتنظيمية، في حلقة متواصلة لا تضمن احتواء التراكم على المدى البعيد.

وحذّر المجلس من أن استمرار هذا المنحى خلال السنوات الخمس المقبلة قد يرفع عدد قضاة محكمة النقض إلى أكثر من 300 قاض، وهو رقم وصفه بالكبير مقارنة بما هو معمول به في عدد من المحاكم العليا الأجنبية.

تضخم الهيئات يهدد توحيد الاجتهاد القضائي

ولا تقتصر تداعيات التوسع العددي، وفق التقرير، على الجوانب التنظيمية، وإنما تمتد إلى صميم الوظيفة القضائية لمحكمة النقض. فزيادة عدد القضاة تستدعي بالضرورة توسيع الهيئات داخل الغرف، الأمر الذي قد يعقّد مهام رؤسائها في تتبع الملفات وتنسيق العمل القضائي وضمان اتساق التوجهات الاجتهادية.

كما نبّه المجلس إلى أن رفع عدد المستشارين داخل الهيئة الواحدة من خمسة إلى سبعة أو ثمانية من شأنه أن يزيد أعباء التداول والمناقشة، ويضاعف صعوبات تدبير الملفات المحجوزة للمداولة، التي قد يبلغ عددها نحو 40 ملفا أسبوعيا.

ويرى المجلس أن هذا التوسع قد يضعف إمكانات تأطير الاجتهاد القضائي وتوحيده داخل الغرف، ويجعل التنسيق بين الهيئات أكثر تعقيدا، بما يمس إحدى الوظائف الجوهرية لمحكمة النقض، والمتمثلة في ضمان وحدة تفسير القانون واستقرار التوجهات القضائية.

دعوة إلى تدخل تشريعي عاجل

خلص المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى أن الوضع الذي تواجهه محكمة النقض لم يعد قابلا للمعالجة بالوسائل التنظيمية وحدها، مؤكدا أن استمرار ارتفاع عدد القضايا الجديدة سنة بعد أخرى، في غياب إجراءات قانونية تحدّ من الطعون، سيؤدي إلى تفاقم الضغط على المحكمة ومكونها البشري.

وشدد التقرير على ضرورة الإسراع بإيجاد معالجة تشريعية توازن بين ضمان حق التقاضي وحماية وظيفة محكمة النقض من التضخم المفرط في الملفات، بما يتيح لها التركيز على مراقبة التطبيق السليم للقانون وتوحيد الاجتهاد القضائي.

قسم جرائم الإرهاب بالرباط: 168 مقررا خلال 2025

وفي سياق آخر، كشف التقرير السنوي أن قسم جرائم الإرهاب بمحكمة الاستئناف بالرباط أصدر 168 مقررا قضائيا خلال سنة 2025، توزعت بين 90 مقررا ابتدائيا و78 مقررا استئنافيا.

وأوضح المجلس أن هذه الحصيلة تعكس انتظام وتيرة البت في القضايا بين المرحلتين الابتدائية والاستئنافية، مشيرا إلى أن نسبة احترام الآجال الاسترشادية بلغت 100 في المائة.

وذكّر بأن محكمة الاستئناف بالرباط تختص حصريا بالنظر في جرائم الإرهاب على الصعيد الوطني، طبقا للمادة 67 من القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي، من خلال قسم متخصص يمتد اختصاصه إلى مجموع التراب المغربي.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button