المجلس المدني و”بروميثيوس” يحذران من تصاعد خطاب الكراهية والانتهاكات بحق عابري سبتة

كش بريس/التحرير ـ

دق المجلس المدني لمكافحة جميع أشكال التمييز، بمعية معهد بروميثيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان، ناقوس الخطر بشأن ما وصفه بالتصاعد المقلق لخطابات الكراهية والتمييز التي رافقت موجة العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة، مسجلا انتشار محتويات رقمية تتضمن مضامين عنصرية وعدائية تستهدف الأشخاص الذين حاولوا العبور، على أساس جنسيتهم أو أصولهم، عبر صور نمطية وأوصاف تنزع عنهم صفتهم الإنسانية.

وأوضح الهيئتان، في مذكرتي يقظة تابعتا ردود الفعل التي أعقبت الأحداث، أن منصات التواصل الاجتماعي شهدت انتشار تعليقات مسيئة استهدفت النساء والفتيات اللواتي ظهرن في مقاطع الفيديو المتداولة، حيث انصبت على مظهرهن وملابسهن، في ممارسات اعتبرتا أنها تعكس أنماطا من الوصم والتمييز القائم على النوع الاجتماعي، وقد ترقى إلى مستوى العنف الرقمي ضد النساء.

ودعا المصدر ذاته إلى صون كرامة الأشخاص المعنيين واحترام حقهم في الخصوصية، محذرا من إعادة تداول صورهم أو تسجيلاتهم المصورة إذا كان من شأن ذلك تعريضهم للتشهير أو الوصم أو التحرش أو غيرها من أشكال العنف الرقمي، مع التشديد على منح النساء والفتيات حماية خاصة بالنظر إلى هشاشة أوضاعهن.

وفي السياق نفسه، عبر المجلس المدني ومعهد بروميثيوس عن تخوفهما من أن تمتد آثار هذه الخطابات العدائية إلى ما هو أبعد من الأشخاص الذين شاركوا في محاولات العبور، لتطال صورة المواطنين المغاربة عموما داخل عدد من البلدان الأوروبية، بما قد يغذي مظاهر الرفض والتمييز والعنصرية ضدهم. وأكدا أن هذا الوضع يفرض تعزيز آليات الرصد والمتابعة للمحتويات الرقمية، وتحديد الجهات أو الوسائط الأكثر مساهمة في نشر خطاب الكراهية، مع تقييم انعكاساته على الحقوق والحريات الأساسية.

وعلى المستوى الميداني، كشفت عملية الرصد، بحسب الهيئتين، عن تواتر ادعاءات وشهادات تتحدث عن تعرض عدد من الأشخاص لأعمال عنف ومعاملات مهينة وممارسات ذات طابع عنصري، فضلا عن صعوبات في الولوج إلى الاحتياجات الأساسية، في ظل ما وصفه عدد من المتضررين بعدم كفاية المساعدات الإنسانية المقدمة لهم.

وأشار التقرير إلى أن شهادات ميدانية، مدعومة بتحليل عدد من المقاطع المصورة، توثق وقوع حالات مطاردة واعتداءات جسدية استهدفت أشخاصا تمكنوا من الوصول إلى سبتة، موضحا أن بعض التسجيلات تظهر أشخاصا يتعرضون للضرب باستعمال العصي أو بواسطة مركبات، فيما تتحدث إفادات أخرى عن أعمال عنف نسبت إلى أفراد داخل بعض أحياء المدينة.

كما أفاد المصدر بأن فريق الرصد تحقق من صحة ومكان وزمان تسجيل مقطعين مصورين يظهر فيهما شخص بلباس مدني وهو يوجه سلاحا ناريا نحو مجموعة من الأشخاص. ورغم أن التسجيلين لا يثبتان وقوع إطلاق نار، فإنهما، بحسب التقرير، يكشفان عن وضع ينطوي على تهديد خطير للسلامة الجسدية وللحق في الحياة، الأمر الذي يستوجب، وفق الهيئتين، فتح تحقيق مستقل وسريع وفعال لتحديد ملابسات الواقعة وترتيب المسؤوليات.

وسجل التقرير كذلك ورود شهادات متعددة تتحدث عن تعرض مواطنين مغاربة لإهانات وعبارات ذات حمولة عنصرية، من بينها استعمال اللفظ القدحي “موروس”، إلى جانب رصد معالجات إعلامية وصفتها الهيئتان بأنها اعتمدت توصيفات مثيرة للقلق، من شأنها تكريس الوصم وتعزيز الصور النمطية السلبية تجاه الأشخاص المعنيين.

وفي الجانب الإنساني، نقل التقرير عن عدد من الأشخاص الذين جرت مقابلتهم أنهم واجهوا صعوبات كبيرة في الحصول على الغذاء والماء والمواد الأساسية، مشيرا إلى إفادات تتحدث عن إغلاق متاجر وخدمات، وبيع بعض السلع الضرورية بأسعار مرتفعة بشكل مبالغ فيه، مستغلة هشاشة الوافدين وعدم إلمام بعضهم بقيمة العملة المحلية، بما يثير مخاوف من ممارسات تمييزية أو تعسفية في الولوج إلى الاحتياجات الأساسية.

وفي ختام مذكرتيه، أعرب المجلس المدني لمكافحة جميع أشكال التمييز ومعهد بروميثيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان عن بالغ قلقهما إزاء احتمال تصاعد أعمال العنف والتمييز المرتبطة بهذه الأحداث، مؤكدين أن احترام الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان يظل واجبا بغض النظر عن ظروف وصول الأشخاص أو وضعيتهم القانونية. كما شددا على ضرورة الالتزام بمبادئ الكرامة الإنسانية وعدم التمييز والتناسب، وضمان الحماية من جميع أشكال العنف، مع إيلاء عناية خاصة للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة.

Exit mobile version