المحاميد 9 بمراكش.. فوضى على مرأى السلطات وشكايات السكان تبحث عن من يسمعها

كش بريس/خاص ـ

تبدو شكايات سكان المجموعة 14 والمجموعة 15 من أبراج إقامة الكتبية بحي المحاميد 9 بمراكش وكأنها فقدت طريقها إلى مكاتب الجهات المفترض أن تتولى معالجتها، بعدما تحولت معاناة يومية إلى واقع مستمر، دون أن تلوح في الأفق مؤشرات جدية على تدخل حازم يعيد للمنطقة شيئا من النظام والأمن والنظافة.

ووفق شكاية توصل بها موقعنا، يعيش السكان منذ مدة تحت وطأة انتشار الباعة الجائلين وأصحاب الدراجات ثلاثية العجلات، إلى جانب ما تصفه الشكاية بتنامي ظاهرة الفراشة الذين يحتلون أجزاء من الطريق ويضيقون حركة المرور، في مشهد يقول السكان إنه حول محيط الإقامة إلى فضاء مفتوح للفوضى، تتداخل فيه التجارة غير المنظمة مع تراكم الأزبال وتدهور شروط النظافة وانتشار المشردين.

الأخطر، بحسب إفادات السكان الواردة في الشكاية، يتمثل في تنامي أعداد الكلاب الضالة بالمنطقة، وما يرافق ذلك من مخاوف على سلامة الأطفال والمسنين. وتتحدث الشكاية عن تعرض عدد من الأشخاص لهجمات وعضّات خلال الأشهر الأخيرة، وهي معطيات تستدعي، في حال تأكدها، تدخلا عاجلا من المصالح المختصة، بدل انتظار تحول الخطر إلى مأساة أكبر.

ولا تقف الشكايات عند حدود النظافة أو احتلال الملك العمومي، إذ تضع أيضا طريقة تدبير الوضع الميداني تحت المجهر. ويشير السكان إلى ما يعتبرونه تهاونا في التعامل مع مظاهر الفوضى، متحدثين عن حضور عناصر القوات المساعدة في محيط المنطقة دون أن يؤدي ذلك، وفق روايتهم، إلى وضع حد للتجاوزات التي تتكرر أمام أنظار مختلف المتدخلين.

وتذهب الشكاية أبعد من ذلك، حين تتحدث عن وجود محلات تجارية يرى أصحابها، بحسب السكان، أن محيط السويقة أصبح مجالا مفتوحا لنشاط تجاري يومي خارج الضوابط، الأمر الذي ساهم، وفق المصدر ذاته، في تكريس واقع جديد تحولت معه الفوضى المؤقتة إلى وضع شبه دائم.

أمام هذا المشهد، يطرح السكان مسؤولية السلطات المحلية والمصالح البلدية في حماية المجال العام وضمان شروط السلامة والنظافة وتنظيم الملك العمومي. فترك الطرقات تحت رحمة الاحتلال العشوائي، والتعامل مع انتشار الأزبال والكلاب الضالة وكأنه شأن ثانوي، لا يمكن أن يصنع حيا آمنا ولا مدينة تحترم حق سكانها في بيئة سليمة.

وتتجه أصابع السكان تحديدا إلى السيدة قائدة الملحقة الإدارية المختصة ورئيس الدائرة، مطالبين بتدخل ميداني واضح ينهي حالة التراخي التي يقولون إنها طالت أكثر مما ينبغي، ويفتح في الوقت نفسه تحقيقا في أسباب استمرار هذه المظاهر رغم الشكايات المتكررة.

السؤال الذي يفرض نفسه الآن لا يتعلق بغياب المعطيات، فقد وصلت الشكايات إلى الجهات المعنية؛ وإنما بغياب الفعل. فحين يصبح احتلال الطريق مشهدا عاديا، وتتراكم الأوساخ، وتتسع رقعة الكلاب الشاردة، ويشعر السكان بأن شكاياتهم لا تجد طريقها إلى الحل، تتحول الإدارة من أداة لحماية النظام العام إلى مجرد متفرج على اختلالاته.

وسكان المجموعة 14 والمجموعة 15 لا يطلبون امتيازا استثنائيا؛ إنهم يطالبون فقط بأن تكون الطريق طريقا، والحي حيا آمنا، والفضاء العمومي ملكا للجميع، وأن تتوقف الفوضى قبل أن يصبح ثمن الصمت أثقل من قدرة الجميع على تحمله.

Exit mobile version