المغرب يوسع تجربة المجموعات الصحية الترابية.. ثلاث جهات تنضم رسميا إلى ورش إصلاح المنظومة الصحية

كش بريس/التحرير ـ

دخل ورش إعادة هيكلة المنظومة الصحية بالمغرب مرحلة جديدة مع شروع ثلاث مجموعات صحية ترابية في مباشرة اختصاصاتها ابتداء من فاتح غشت الجاري، في خطوة تعكس تسريع تنزيل الإصلاح المؤسساتي للقطاع، بعد نحو عام من إطلاق التجربة الأولى بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة.

وبدأت المجموعات الصحية الترابية بكل من جهات الرباط-سلا-القنيطرة، وسوس-ماسة، والعيون-الساقية الحمراء ممارسة مهامها رسميا، عقب استكمال مختلف الترتيبات القانونية والتنظيمية والإدارية اللازمة، وذلك بعد انعقاد مجالسها الإدارية خلال شهر ماي الماضي.

وأكد مصدر بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن هذه المجموعات أصبحت تضطلع بكامل الصلاحيات الموكولة إليها، في إطار النموذج الجديد لتدبير الخدمات الصحية على المستوى الجهوي، والذي يهدف إلى تجاوز النمط التقليدي في إدارة المؤسسات الصحية وتعزيز الحكامة الترابية للقطاع.

ومن المرتقب أن تتوسع التجربة خلال شهر شتنبر المقبل بانضمام مجموعتي الدار البيضاء-سطات وفاس-مكناس، ليرتفع عدد المجموعات الصحية المفعلة إلى ست مجموعات من أصل اثنتي عشرة مجموعة مبرمجة على الصعيد الوطني.

في المقابل، لا تزال ست جهات أخرى في مرحلة استكمال مسطرة التنزيل، في انتظار تعيين المديرين العامين واستكمال الإجراءات التنظيمية، ويتعلق الأمر بجهات الشرق، وبني ملال-خنيفرة، ومراكش-آسفي، ودرعة-تافيلالت، وكلميم-واد نون، والداخلة-وادي الذهب.

ويمنح القانون رقم 08.22 للمجموعات الصحية الترابية صفة المؤسسات العمومية المستقلة ماليا وإداريا، مع إسناد اختصاصات واسعة إليها تشمل تدبير العرض الصحي الجهوي، والإشراف على الخدمات الاستشفائية، وتنفيذ سياسات الصحة العمومية، إلى جانب التكوين والبحث العلمي والابتكار والتدبير الإداري.

كما ستتولى هذه المؤسسات الإشراف على مختلف المرافق الصحية العمومية الواقعة داخل نفوذها الترابي، باستثناء المؤسسات العسكرية والمؤسسات الخاضعة لأنظمة قانونية خاصة والمكاتب الجماعية لحفظ الصحة.

غير أن تجربة الانطلاقة الأولى بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة لم تخل من صعوبات، إذ رافقها توتر بين الإدارة والهيئات النقابية بسبب عدد من الإشكالات المرتبطة بتوزيع الاختصاصات بين المجموعات الصحية والإدارة المركزية، فضلا عن تأخر صدور بعض النصوص التنظيمية المتعلقة بالحركة الانتقالية ومستحقات التعويض عن الحراسة والإلزامية والمداومة، وهو ما أثار مطالب متكررة بتسريع استكمال الإطار القانوني والتنظيمي للإصلاح.

وفي هذا السياق، كان رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، قد أكد، خلال ترؤسه أول اجتماع لمجلس إدارة المجموعة الصحية الترابية لجهة سوس-ماسة، أن نجاح هذا الورش لا يقاس بأداء كل مؤسسة على حدة، وإنما بقدرة الجهة بأكملها على الاشتغال كمنظومة صحية متكاملة، تضمن توجيه المرضى بكفاءة، وتحسن جودة التكفل بهم، وترشد استعمال الموارد البشرية والمالية، بما يضع حدا لحالة التشتت التي طبعت تدبير القطاع لسنوات.

ويعد نظام المجموعات الصحية الترابية أحد أبرز أعمدة الإصلاح الشامل للمنظومة الصحية، إذ تراهن الحكومة من خلاله على إرساء حكامة جهوية جديدة، وتوحيد مسارات العلاج، وتقريب الخدمات من المواطنين، مع تعزيز النجاعة في تدبير الموارد وتحسين جودة الخدمات الصحية على المستوى الوطني.

Exit mobile version