‏آخر المستجدات‏المرأة وحقوق الانسان

“بارومتر” التمثيلية السياسية للنساء يضع الأحزاب أمام اختبار الالتزام بالمناصفة قبل الاستحقاقات التشريعية

كش بريس/التحرير ـ

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل، يتجدد النقاش حول موقع النساء داخل المشهد السياسي المغربي، ومدى قدرة الأحزاب على تجاوز منطق الحضور الرمزي نحو تمكين سياسي فعلي يترجم مبدأ المساواة في مواقع القرار.

وفي هذا السياق، تستعد الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب لإطلاق “بارومتر التمثيلية السياسية للنساء”، باعتباره آلية لرصد وتقييم أداء الأحزاب السياسية في مجال تعزيز مشاركة النساء وتمكينهن من الاضطلاع بأدوار قيادية داخل المؤسسات المنتخبة والتنظيمات الحزبية.

ويعتمد هذا المؤشر على منظومة من المعايير الكمية والنوعية التي تروم قياس مدى انخراط الأحزاب في تحقيق المناصفة السياسية، وذلك من خلال تقييم ممارساتها الفعلية وليس فقط مواقفها المعلنة بشأن المساواة بين النساء والرجال.

ويرتكز “البارومتر” على خمسة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها مدى الالتزام السياسي للأحزاب، من خلال دراسة حصيلتها في مجال التمثيلية النسائية، ووجود برامج واضحة ومستدامة للتمكين السياسي للنساء، فضلاً عن مواقفها من الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية المرتبطة بتعزيز المناصفة.

ويتعلق المحور الثاني بـ حكامة الترشيحات الانتخابية، حيث سيتم تقييم حضور النساء ضمن اللوائح الانتخابية، وطريقة اختيار المرشحات، ومدى اعتماد معايير شفافة ومنصفة تفتح المجال أمام الكفاءات النسائية، إضافة إلى مدى قدرة الأحزاب على الحفاظ على تجربة البرلمانيات السابقات وإعادة إدماجهن في الاستحقاقات المقبلة.

أما المحور الثالث فيرتبط بـ آليات الدعم والتمكين، عبر قياس حجم الموارد المالية والتنظيمية والتكوينية التي تخصصها الأحزاب للمرشحات، ومدى ضمان تكافؤ الفرص بين النساء والرجال خلال الحملات الانتخابية، باعتبار أن المشاركة السياسية لا تتوقف عند وضع الأسماء في اللوائح، بل ترتبط أيضاً بالقدرة على المنافسة الفعلية.

ويولي المؤشر أهمية خاصة لـ الحضور الإعلامي والتواصل السياسي للنساء، من خلال رصد موقع القيادات النسائية في الخطاب الحزبي، ومدى إبراز أدوارهن خلال الحملات الانتخابية وفي النقاشات العمومية، باعتبار أن الصورة التي تقدمها الأحزاب عن المرأة السياسية تشكل جزءاً من شروط الاعتراف المجتمعي بها.

كما يتضمن “البارومتر” محوراً يتعلق بـ مناهضة العنف السياسي ضد النساء، عبر تقييم مدى توفر الأحزاب على آليات داخلية للوقاية من أشكال الإقصاء أو التشويه أو التضييق، إضافة إلى وجود مساطر للتبليغ والحماية.

ويأتي إعداد هذا المؤشر في سياق سياسي يعرف تصاعد المطالب بربط المشاركة النسائية بالفعالية والقدرة على التأثير، بعدما أظهرت التجارب الانتخابية السابقة أن توسيع حضور النساء داخل المؤسسات المنتخبة ظل مرتبطاً بدرجة كبيرة بالآليات القانونية والتنظيمية، أكثر من كونه نتيجة لتحول عميق في الثقافة الحزبية وأساليب إنتاج النخب.

وكانت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب قد شرعت، منذ ماي الماضي، في إعداد هذا البارومتر بهدف تقييم استعداد الأحزاب للاستحقاقات المقبلة، وتحديد مدى وفائها بالتزاماتها تجاه تعزيز حضور النساء في مواقع القرار، من خلال مؤشرات دقيقة تسمح بتمييز المبادرات الجادة عن الممارسات التي تظل في حدود الخطاب السياسي.

ويفتح هذا المشروع النقاش حول طبيعة التحول المطلوب في بنية العمل الحزبي، خصوصاً أن التمثيلية السياسية للنساء أصبحت معياراً من معايير جودة الديمقراطية، وليس مجرد استجابة ظرفية لمقتضيات قانونية أو ضغوط مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية.

فالمعركة الحقيقية حول مشاركة النساء في السياسة لا تختزل في عدد المقاعد التي يشغلنها داخل المؤسسات، بل تمتد إلى طبيعة الشروط التي تمكنهن من التأثير في صناعة القرار، والوصول إلى مواقع المسؤولية داخل الأحزاب والبرلمان والجماعات الترابية.

ومع اقتراب الانتخابات التشريعية، سيضع “بارومتر التمثيلية السياسية للنساء” الفاعلين الحزبيين أمام مرآة تقييم جديدة، تقيس المسافة بين خطاب المناصفة والممارسة اليومية، وبين الالتزام المعلن والتحول الفعلي في بنية السلطة السياسية.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button