كش بريس/التحرير ـ
تحولت صيدلية “التوفيق”، الكائنة بحي إزيكي بمدينة مراكش، إلى مسرح لاعتداءات متكررة وتهديدات خطيرة، بحسب ما جاء في شكاية تقدم بها مالكها إلى النيابة العامة، مطالبا بفتح تحقيق عاجل ووضع حد لما وصفه بـ”حالة الانفلات” التي باتت تهدد سلامة العاملين والزبائن وحقهم في ممارسة نشاطهم في ظروف آمنة.
ووفق ما تضمنته الشكاية التي توصلنا بنظير منها، فإن شخصا يقطن بالمنزل الواقع إزاء الصيدلية دأب منذ مدة على ممارسة مختلف أشكال الترهيب والاعتداء، من خلال إطلاق تهديدات بإضرام النار، وقتل مستخدمات الصيدلية، وهدم البناية على من فيها، قبل أن ينتقل في الآونة الأخيرة، إلى تنفيذ أفعال مادية أكثر خطورة، كان آخرها رشق واجهة الصيدلية بالمقذوفات، في محاولة لبث الرعب وسط العاملين وإرغام مالكها، حسب تعبيره، على إفراغ المحل دون أي سند قانوني.
وتثير هذه الوقائع، تساؤلات جدية حول أسباب استمرار هذه السلوكات، رغم لجوء المتضرر، بحسب إفادته، إلى السلطات المحلية والقضاء في مناسبات متعددة. فالشكاية تشير إلى أن الشخص المشتكى به يتم نقله أحيانا إلى مستشفى الأمراض النفسية بأمرشيش، قبل أن يغادره بعد ساعات قليلة، ليعود إلى تكرار الأفعال نفسها بوتيرة أكثر حدة، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول مدى نجاعة الإجراءات المتخذة لحماية الضحايا وضمان الأمن العام.

وأكد مالك الصيدلية في شكايته أن المشتكى به لم يقتصر على التهديد، بل عمد إلى عرقلة النشاط التجاري والصحي للمؤسسة، عبر وضع براميل مملوءة بالتراب والحجارة أمام واجهتها لمنع الزبائن من الولوج إليها، فضلا عن قطع التزود بالماء الصالح للشرب، وهو ما تسبب، بحسب الشكاية، في اضطراب سير العمل داخل هذا المرفق الحيوي.
وأضاف أن الأخطر يتمثل في تعمد رمي الحجارة والزجاج وأجسام صلبة من نافذة الشقة المطلة مباشرة على مدخل الصيدلية، بما يشكل تهديدا يوميا لسلامة العاملين والمرتفقين، إلى جانب كتابة عبارات اعتبرها تشهيرية ومسيئة على الجدار المحاذي للمحل، بهدف الإضرار بسمعته ونشاطه المهني.
وشدد المشتكي على أن جميع هذه الوقائع موثقة بواسطة كاميرات المراقبة المثبتة بالصيدلية، وأنه أرفق بشكايته قرصا مدمجا يتضمن تسجيلات مصورة توثق، بحسب قوله، مختلف الاعتداءات والسلوكات المنسوبة إلى المشتكى به.
كما أوضح أن الصيدلية تمارس نشاطها بشكل قانوني منذ سنوات، وأن المحل التجاري مملوك له بموجب عقد قانوني صحيح، نافيا أي أساس قانوني للمطالبة بإفراغه، وهو ما يجعله يعتبر أن ما يتعرض له يدخل في إطار التضييق الممنهج وعرقلة حرية العمل وتهديد السلامة الجسدية والنفسية للعاملين.

وتسلط هذه القضية الضوء على إشكالية تتكرر في عدد من الملفات، حين تتحول دعاوى المرض النفسي إلى عنصر يثير الجدل بشأن كيفية التعامل مع أشخاص قد يشكلون، إذا ثبتت الوقائع المنسوبة إليهم، خطرا فعليا على محيطهم. فحماية المرضى النفسيين حق يكفله القانون، لكنها لا يمكن أن تكون، في المقابل، سببا في تعطيل حق المواطنين في الأمن والسلامة، ولا في تركهم تحت وطأة الخوف والتهديد المستمر.
ويبقى الرهان اليوم معقودا على تدخل قضائي حازم وسريع، يكشف حقيقة الوقائع، ويرتب المسؤوليات القانونية، ويضمن في الآن نفسه حماية الأرواح وصيانة حرية العمل داخل مؤسسة صحية تقدم خدمة يومية للمواطنين، بعيدا عن كل أشكال الترهيب أو الإفلات من المساءلة.

خبير اقتصادي: تعقيد المنظومة الضريبية يرهق المقاولات الصغرى ويقوض دينامية الاستثمار
د عبد العلي الودغيري: لعبة الكرة ولعبة السياسة
السياحة المغربية تواصل زخمها.. 9,4 ملايين وافد وعائدات تتجاوز 53 مليار درهم في خمسة أشهر