
كش بريس/التحرير ـ
انتقدت المحامية والفاعلة الحقوقية جميلة السيوري، رئيسة جمعية «عدالة من أجل الحق في محاكمة عادلة»، مواقف عدد من المحامين والمحاميات بهيئة الدار البيضاء الذين اختاروا عدم الالتزام بقرار التوقف، معتبرة أن الخلاف المهني يظل حقاً مشروعاً، لكن تداعياته على وحدة الجسم المهني تستوجب النقاش والمساءلة.
وقالت السيوري، في تدوينة نشرتها، إن اختيار عدد من المحامين، من أصل 5992 محامياً ومحامية بهيئة الدار البيضاء، «خرق قرار التوقف»، ومن بينهم وزير عدل سابق ونقيبان سابقان، يفتح الباب أمام التساؤل حول ما إذا كان الأمر يتعلق بـ«شجاعة مهنية حقيقية»، أم بموقف قد يؤدي، موضوعياً، إلى إضعاف المصلحة الجماعية للمهنة.
وشددت على أنها لا تتهم أي طرف بخدمة الدولة أو جهات بعينها، كما لا تزعم وجود تنسيق أو ضغوط، مؤكدة في المقابل رفضها «رؤية الأفعال معزولة عن سياقها»، معتبرة أن تقييم المواقف ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار نتائجها المحتملة على وحدة المحامين وقوة مواقفهم الجماعية.
وفي ما يتعلق بوزير العدل السابق، عبد اللطيف وهبي، اعتبرت السيوري أن من حقه، شأنه شأن أي محام، الاختلاف مع الموقف الجماعي، غير أنها شددت على أن الصفة السابقة والمسؤولية الحكومية لا تعفي صاحبها من النقد والمساءلة المهنية.
ورأت أن تولي مسؤولية تدبير قطاع العدالة يجعل صاحبها مطالباً، من وجهة نظرها، بالإجابة عن حصيلة تجربته السابقة ومواقفه خلال فترة توليه المسؤولية، وما قدمه أو لم يقدمه للمهنة، معتبرة أن مغادرة المنصب الوزاري لا تمحو «الذاكرة المهنية» المرتبطة به.
كما وجهت السيوري انتقادات إلى النقيبين السابقين اللذين اختارا، وفق تعبيرها، مخالفة قرار التوقف، متسائلة عن دلالة مواقفهما الحالية في ضوء ما راكماه من حضور ومسؤولية داخل الحياة المهنية للمحامين.
وقالت بشأن النقيب السابق الشهبي إن سنوات طويلة قضاها في واجهة الحياة المهنية تجعل من حق المحامين والمحاميات، بحسبها، التساؤل عن موقع مسؤولية النقيب السابق تجاه وحدة المهنة وتقاليدها، مضيفة أن تقييم النقباء السابقين ينبغي أن يرتبط بما يتركونه من أثر خلال «لحظات الاختبار»، وليس فقط بما راكموه من حضور أو علاقات أو مكانة.
كما انتقدت موقف النقيب السابق درميش، معتبرة أن اختياره الموقف الفردي، بعد ما وصفته بـ«الحضور والهيبة» اللذين طبعا مساره المهني، يطرح بدوره سؤالاً حول العلاقة بين الرمزية التي يحملها المسؤول المهني السابق وبين الالتزام بروح العمل الجماعي.
وفي المقابل، قالت السيوري إنها أقل ميلاً إلى لوم المحامين الآخرين الذين أعلنوا اعتراضهم على قرار التوقف منذ البداية، معتبرة أن وضوح الموقف المسبق يجعل الاختلاف الحالي مفهوماً، بينما تكمن المسؤولية، في تقديرها، لدى من حملوا ألقاباً ومواقع ومسؤوليات داخل المهنة ثم اختاروا في لحظة حاسمة الخروج على القرار الجماعي.
وحذرت الحقوقية من اختزال الخلاف في اتهامات بالمؤامرة، لكنها دعت في الوقت نفسه إلى الانتباه إلى ما قد يترتب عن الانقسام من آثار سياسية ومهنية، معتبرة أن الجهات السياسية والسلطات قد تستفيد من انقسام الجسم المهني وإضعاف قدرته على اتخاذ مواقف جماعية مؤثرة.
وأكدت السيوري أن موقفها لا يقوم على اتهام أصحاب المواقف المخالفة بخدمة الدولة، وإنما على التنبيه إلى أن «النية قد تكون شخصية، لكن الأثر قد يكون سياسياً»، وأن الخروج الفردي عن قرار جماعي يمكن أن تكون له، بحسبها، نتائج تتجاوز صاحبه لتطال قوة الموقف المهني برمته.
وختمت تدوينتها بالتأكيد على أن الاختلاف «حق»، والخروج عن القرار الجماعي «اختيار»، لكنها رفضت اعتبار مجرد مخالفة الموقف الجماعي دليلاً تلقائياً على الشجاعة، مشددة على أن معيار المواقف ينبغي أن يرتبط بقدرتها على حماية استقلالية المحاماة ووحدتها وتعزيز قوتها التفاوضية.
واعتبرت أن المرحلة الحالية تحتاج، في نظرها، إلى «اليقظة» أكثر من التخوين، وإلى تقييم المواقف وفق أثرها على المهنة، مؤكدة أن المناصب والأشخاص عابرون، بينما تبقى المحاماة ومؤسساتها وذاكرتها المهنية، وأن ما يتركه أصحاب المسؤوليات من أثر خلال لحظات الاختبار قد يصبح جزءاً من التاريخ المهني الذي تحتفظ به الأجيال.

1003 تصريحات بالترشيح في ثاني أيام السباق إلى مجلس النواب
نائل العيناوي ينتقل إلى لايبزيغ على سبيل الإعارة قادما من روما
القضاء الإداري بمراكش يجرد أربعة مستشارين من عضوية مجلس جماعة تسلطانت
عبد الله العلوي: الهجرة والجوار القاتل