
ـ 46 مركزاً وآلاف المستفيدين المرتقبين ـ
كش بريس/التحرير ـ
استعداداً لتوسيع نطاق برامج محاربة الهدر المدرسي، كشفت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش-آسفي عن خطة لرفع عدد المستفيدين من مراكز “الفرصة الثانية – الجيل الجديد” إلى أكثر من أربعة آلاف مستفيد ومستفيدة ابتداء من الموسم الدراسي 2026-2027، عبر مضاعفة عدد المراكز وتوسيع خدماتها لتشمل مجالات وفئات جديدة.
وجاء الإعلان عن هذا التوجه خلال أشغال الملتقى الجهوي السنوي الأول لمراكز “الفرصة الثانية – الجيل الجديد”، الذي احتضنته الأكاديمية، الخميس، تحت شعار “معاً نصنع فرصة جديدة… ونبني مستقبلاً أفضل”، بحضور مسؤولين تربويين وقضائيين وشركاء مؤسساتيين وجمعويين.

وشكل اللقاء مناسبة لتقييم حصيلة هذا الورش التربوي، واستعراض التحولات التي عرفها منذ إطلاقه، باعتباره أحد أهم البرامج الرامية إلى إعادة إدماج الأطفال واليافعين المنقطعين عن الدراسة، عبر تمكينهم من استكمال مساراتهم التعليمية أو الاندماج في التكوين المهني وسوق الشغل، بما يعيد بناء الثقة لديهم ويفتح أمامهم آفاقاً جديدة.
وأكدت عتيقة أزولاي، رئيسة مصلحة الارتقاء بتدبير المؤسسات التعليمية بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش-آسفي، أن تنظيم هذا الملتقى ينسجم مع التوجيهات الملكية وخارطة الطريق 2022-2026، التي جعلت من الحد من الهدر المدرسي وتعزيز الإنصاف والارتقاء بالرأسمال البشري مرتكزات أساسية للإصلاح التربوي.

وأوضحت أن المشاركين ناقشوا المرجعيات المؤطرة لبرنامج “الفرصة الثانية”، إلى جانب المؤشرات المرتبطة بالانقطاع عن الدراسة على صعيد الجهة، كما استعرضوا المقاربة الاستباقية التي تعتمدها الأكاديمية، والقائمة على الرصد المبكر للتلاميذ المهددين بالانقطاع، والمواكبة الفردية، والدعم التربوي والنفسي والاجتماعي، إلى جانب تعبئة الأسر والشركاء وتنشيط الحياة المدرسية.
وفي استعراض للحصيلة الجهوية، أبرزت المسؤولة أن جهة مراكش-آسفي تضم حالياً 21 مركزاً للفرصة الثانية يستفيد من خدماتها أكثر من 2400 شاب وشابة، في إطار شراكات مع قطاعات حكومية وهيئات المجتمع المدني، مبرزة أن البرنامج حقق نسبة إدماج بلغت 76 في المائة في التعليم النظامي، فيما وصلت نسبة الإدماج في التكوين المهني وسوق الشغل وإحداث المشاريع المدرة للدخل إلى 88 في المائة.
وكشفت الأكاديمية، بالمناسبة، عن تصور جديد يروم رفع عدد المراكز إلى 46 مؤسسة خلال الموسم المقبل، وهو ما سيمكن من توسيع الطاقة الاستيعابية إلى أكثر من أربعة آلاف مستفيد ومستفيدة، مع إحداث أقسام انتقالية داخل إعداديات الريادة، وإطلاق أقسام رقمية بالمناطق القروية والنائية، فضلاً عن الانفتاح على المؤسسات السجنية، بما يعزز العدالة المجالية ويوسع دائرة الاستفادة لفائدة الفئات الأكثر هشاشة.

وعرف الملتقى أيضاً مداخلة لوكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش، ممثلاً لرئاسة النيابة العامة، شدد خلالها على الدور الذي تضطلع به المؤسسة القضائية في حماية الحق في التمدرس، عبر مواكبة الأطفال في وضعية هشاشة، ومعالجة إشكالات الحالة المدنية، والتصدي لزواج القاصرات، ومحاربة مختلف أشكال العنف ضد النساء والأطفال، باعتبارها عوامل مؤثرة في استقرار المسار الدراسي.
وأكد المشاركون أن نجاح هذا الورش يظل رهيناً باستمرار التنسيق بين مختلف المتدخلين، من تعاون وطني وتكوين مهني وجماعات ترابية وقطاعات حكومية وفاعلين اقتصاديين وجمعيات المجتمع المدني، في إطار مقاربة تشاركية تجعل من الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للمتعلمين هدفاً مركزياً.

كما أتاح ركن “مسارات” الفرصة لعدد من المستفيدين والمستفيدات لتقاسم تجاربهم الشخصية، حيث قدموا شهادات حول كيفية تحول مدارس الفرصة الثانية إلى بوابة لاستئناف الدراسة أو الولوج إلى التكوين المهني، مؤكدين أن هذه التجربة مكنتهم من تجاوز الانقطاع الدراسي وتحويله إلى نقطة انطلاق نحو مسار مهني واجتماعي أكثر استقراراً.
واختتمت أشغال الملتقى بتتويج مجموعة من المستفيدين المتفوقين، وتكريم الأطر التربوية والإدارية وشركاء البرنامج على مستوى الأكاديمية والمديريات الإقليمية، تقديراً لمساهماتهم في إنجاح هذا المشروع الوطني وتعزيز ثقافة الاعتراف بالجهود الجماعية في خدمة المدرسة العمومية ومحاربة الهدر المدرسي.





