المجتمع

عادل البوعمري* يتحدث عن تجربته السياسية: التنظيمات الاشتراكية مدعوة لإعادة الصراع الأيديولوجي إلى الواجهة

“لا نستطيع متابعة السير إلى الأمام، دون أن نصفي هذه المرحلة تصفية تامة”

كتب : طوال عملنا التنظيمي المتواضع ورفاقي- والذي لا يقارن بالكم الهائل من الأعمال والتضحيات الجسام للكثير من المناضلات والمناضلين الشرفاء بالمغرب كل من موقعه- من داخل الحزب الاشتراكي الموحد وحركة الشبيبة الديمقراطية التقدمية، لم أحمل قط ضغينة لأحد، ولم يكن لدي صراع شخصي مع أي أحد، لا من قريب ولا من بعيد، من جهتنا على الأقل. فلم يكن لدينا من الوقت ما يسمح بالخوض في تلك المرضيات الصبيانية، ما جعلنا نشعر بمسؤوليتنا أعمق الشعور، فحصلنا بالضبط على الثقة الرفاقية التامة، والتي كانت ولا زالت، تتعاظم في كل محطة محطة، وفي كل صراع صراع.

لقد كان الصراع دائما صراعا تنظيميا، واختلافا تاكتيكيا في آليات العمل التنظيمي لما كان سائدا في الحزب ومكرسا منذ نشأته، أو على الأقل، كما تبين بالملموس، منذ الوهلة الأولى لانخراطنا فيه، وما عايناه بشكل مباشر من داخل هياكله. كما أنني تحاشيت قدر المستطاع، تلك العلاقات الاجتماعية بمفهومها العامي، تلك العلاقات المشوبة في نظري، والتي تخلط العمل التنظيمي السياسي، بالاجتماعي الذي يربكها، إيمانا مني بأن للعلاقات التنظيمية، بروحها الرفاقية والمجتمعة على هدف واحد وهو التغيير السياسي، هي الأسمى.

لقد مررنا بأوقات عصيبة من داخل الحزب وشبيبته، الحزب الذي آمنا به جميعا، بأوراقه ومنطلقاته. تعرضنا لضغوطات كثيرة لا تحصى ولا تعد، من صد وتضييق، وممارسات يندى لها الجبين، من دعاية مغرضة، وإشاعات وتسميم، لا لشيء، إلا لديناميتنا العملية، والتي أضحت تشكل إحراجا للجميع عوض دعمها وتأطيرها .. ولا زلنا، لحدود اللحظة، غير راضين على نشر هذا الغسيل الوسخ علنا، آخذين الظرفية بعين الاعتبار، موقنين بأن التاريخ كفيل بفضح وتبيان كل شيء.

لقد اتخذ أصحابنا من النقد منهاجا ثابتا لنضالهم، واستعملوا آلية التحريض المتمكنين منها ضد بعضهم البعض، ما حجب رؤيتهم عن التناقض الرئيسي، بوعي أو بدون وعي! مبالغين في تقدير قوة العدو حدّ الوجل، مستصغرين قوة الجماهير حد التفسخ، جاعلين من كل من عارضهم تناقضا رئيسيا وجب إزالته، في تغييب مطلق لأسلوب النقد الذاتي، والذي بدونه يستحيل خوض هذا النضال الشاق والعسير بشكله العلمي الجدلي.

لقد عجزوا عن تحليل أخطائهم بالمرة، هؤلاء الميتافيزقيون، مما جعل تلك الأخطاء ديدنة، يعاد تكرارها بشكل مشوه، كاريكاتوري، على الدوام. الشيء الذي جعلهم انتهازيين، فاقدين للشرعية، يسعون إلى بلوغ أهدافهم لا عن طريق نضال صريح في سبيل المبادئ وفي سبيل تاكتيك جديد، بل عن طريق إفساد الحزب بصورة تدريجية غير ملحوظة ، لا يعاقبون عليها، وقد راح ضحية لهذه الممارسات، العشرات، بل المئات من المناضلين، ما جعل تلك القيادة الهرمة، شائخة، راكدة بلا حركة.

إننا على العهد باقون، مؤمنون بأن التنظيمات الاشتراكية بالمغرب، وجب عليها إعادة الصراع الأيديولوجي إلى الواجهة، عوض الصراعات التناحرية الهامشية لقياداتها، والتي تعيد إنتاج نفس النمط البئيس لقواعدها المنحازة، لا لهدف، عدا المواقع والمصالح. وقد أكد المعلم لينين، أن العبارات الطنانة الدالة عن تحجر الفكر، وما إلى ذلك، تخفي وراءها عدم الاهتمام بتطوير الفكر النظري والعجز عن تطويره. كما أن عدم الاكتراث بأية نظرية، هو سبب من الأسباب الرئيسية التي تجعل الحركة الاشتراكية بالمغرب تتقدم بهذا البطء الشديد بالرغم من التنظيم الرائع في بعض الحركات الفئوية.

واليوم، استمرارا لعملنا التنظيمي السياسي، من داخل حزب فيديرالية اليسار الديمقراطي، النقطة الوحيدة إلى الأمام بالمغرب، من منطلق القراءة العلمية لواقعنا الحالي، هذا الحزب الذي يؤكد انتماءه للفكر الاشتراكي بمكتسباته الكبيرة ومنجزاته المشرقة، آملين، انطلاقا من التقييم السليم للأمور، ألا تعاد مثل هذه الأخطاء والمسلكيات الكارثية، عازمين على تكريس ثقافة النقد والنقد الذاتي، محيين كل الذوات المناضلة، والتي بسطت أياديها لنا، متجاوزة بكل مبدئية، تلك الأعطاب القديمة، والحزازات النفسية المفتعلة اتجاهنا، لأجل بناء مغرب آخر، مغرب مستقل، ديمقراطي وطني، بهدف تحرير الشعب المغربي، من التسلط والاستغلال وبناء دولة الحق والقانون، فعلا، لا قولا فحسب.

عادل البوعمري

*عضو اللجنة المحلية بمراكش لحزب فيديرالية اليسار الديمقراطي

‏مقالات ذات صلة

Back to top button