خريطة جامعية جديدة.. 49 مؤسسة مرتقبة لتخفيف الاكتظاظ

كش بريس/التحرير ـ تتجه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار إلى إطلاق واحدة من أوسع عمليات إعادة هيكلة الجامعة المغربية، عبر مشروع جديد للخريطة الجامعية يراهن على تقليص الاكتظاظ وتحقيق توازن مجالي أكبر في توزيع مؤسسات التعليم العالي، وسط رهانات مرتبطة بالحكامة والعدالة الترابية وربط التكوين بالحاجيات الاقتصادية والتنموية للجهات.

وفي هذا السياق، أعلن عز الدين ميداوي، خلال جلسة بمجلس المستشارين، أن المرحلة الأولى من مشروع الخريطة الجامعية تتضمن إحداث 26 مؤسسة جامعية جديدة، موضحاً أن المراسيم المرتبطة بها توجد في مراحلها النهائية من المصادقة، فيما سيشمل “الفوج” الثاني 23 مؤسسة إضافية.

وأوضح الوزير أن مجالس الجامعات عقدت اجتماعات خصصت لبحث تفاصيل هذا التقسيم، قبل عرض المشروع على اللجنة الوطنية للتنسيق، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي في المرحلة الحالية يتمثل في مواجهة أزمة الاكتظاظ والحفاظ على جودة التكوين والخدمات المقدمة للطلبة داخل المؤسسات القائمة.

وأضاف أن المشروع لا يقتصر على إعادة توزيع المؤسسات الجامعية فقط، بل يشكل جزءاً من تصور استراتيجي أوسع يهدف إلى إرساء جيل جديد من الجامعات يستجيب للتحولات الجهوية والوطنية والدولية، ويراعي حاجيات سوق الشغل والمهن المستقبلية، إلى جانب تعزيز العدالة المجالية في الولوج إلى التعليم العالي.

وأشار ميداوي إلى أن هذا الورش يستند إلى مقتضيات القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، إضافة إلى النصوص المنظمة للتعليم العالي، والتي تنص على إعداد مخطط مديري للتعليم العالي باعتباره آلية للتخطيط الاستراتيجي واستشراف التحولات المستقبلية للقطاع.

وفي ما يتعلق بجامعة جامعة ابن زهر، التي تعد من أكبر الجامعات المغربية من حيث الامتداد الجغرافي وعدد الطلبة، كشف الوزير أن المشروع يقترح تقسيمها إلى خمس جامعات مستقلة، تشمل جامعات بكل من الداخلة والعيون وكلميم، إلى جانب جامعتين في أيت ملول وأكادير، مع إلحاق ورزازات بجهتها الإدارية.

وأكد الوزير أن الجامعة الحالية تغطي ما يقارب 55 في المائة من التراب الوطني وتضم حوالي 170 ألف طالب، وهو ما يجعل إعادة هيكلتها ضرورة تنظيمية وأكاديمية لتخفيف الضغط وتحسين التدبير البيداغوجي والإداري.

كما أوضح أن مشروع الخريطة الجامعية يواكبه إصلاح موازٍ في مجالات الحكامة والخدمات الاجتماعية، يشمل السكن الجامعي والنقل والإطعام وآليات التمويل، مضيفاً أن الوزارة ستأخذ بعين الاعتبار الملاحظات والتوصيات الصادرة عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بشأن المشروع.

ويعكس هذا التوجه محاولة لإعادة رسم المشهد الجامعي المغربي وفق منطق جديد يقوم على الجهوية الجامعية وتقريب مؤسسات التعليم العالي من الطلبة، غير أن نجاح هذا الورش سيظل مرتبطاً بقدرة الدولة على توفير الموارد المالية والبنيات التحتية والأطر الأكاديمية الكفيلة بتحويل هذا التصور من مجرد تقسيم إداري إلى إصلاح فعلي يرفع جودة الجامعة المغربية ويعزز دورها التنموي والمعرفي.

Exit mobile version