من حق من يدافع عن تبويء النساء مراكز القرار ومواقع المسؤولية أن يفرح لتعيين امرأة رئيسة للحكومة، وأن يعتبر هذا التعيين تحقيقا لمطلب حقوقي وسياسي ناضلت من أجله الحركة الحقوقية، بنسائها ورجالها، منذ عقود، وجعلته أحزاب سياسية ضمن مطالبها السياسية الأساسية. ولا يزال النضال من أجل المناصفة متواصلا.
لكن الملك عندما عين فاطمة الزهراء المنصوري مساء هذا اليوم رئيسة للحكومة، لم يكن الأساس الدستوري للتعيين هو كونها امرأة. ولو كان الأمر كذلك، لنا أن نتساءل: لماذا لم تُعيَّن امرأة في 2021 أو في 2016 أو قبل ذلك في 2011، مع أن الأحزاب التي تصدرت نتائج تلك الانتخابات لم تكن تخلو من نساء في قياداتها، ومنهن من لهن مسار سياسي تنظيمي وتمثيلي؟
الملك عين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، لأنها اليوم توجد على رأس الحزب الذي منحته النتائج الرسمية لانتخابات 23 شتنبر الصدارة. صحيح أن هذا الحزب لا يتوفر، منذ مؤتمره الخامس سنة 2024، على أمين عام أو رئيس منفرد، وإنما على قيادة جماعية؛ إذ لم ينجح في اختيار شخص واحد على رأسه (ولعل هذه الوضعية التنظيمية الخاصة هي التي وسعت، في الأيام الماضية، دائرة التخمينات بشأن الشخصية التي يمكن أن تُكلَّف بتشكيل الحكومة، خاصة بعد التحاق لقجع بقيادته في الدقائق الأخيرة، قبل أن يعلن أنه مكلف بمهمة ستنتهي يوم 23 شتنبر!!)، ولكن “القيادة الجماعية” مَنَحت فاطمة الزهراء المنصوري صفة منسقة لها. وبالتالي منحتها، من الناحية التنظيمية والسياسية، موقعا على رأس الحزب. ولعل دلالة هذا الموقع الحزبي تتضح أيضا في برقية التهنئة التي كانت تلقتها من الملك بعد انتهاء المؤتمر. وهو ما يجعل تعيينها اليوم منسجما مع ما جرى به العمل منذ 2011.
لقد ترسخ، منذ 2011، هذا العرف عمليا. فمباشرة بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات، كان الملك يعين أمين عام أو رئيس الحزب المتصدر رئيسا للحكومة. وحتى في واقعة “البلوكاج” الحكومي التي أعقبت نتائج انتخابات 2016، حين تعذر على عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، تشكيل الحكومة، عين الملك “الرجل الثاني” سعد الدين العثماني، الذي كان يشغل آنذاك منصب رئيس المجلس الوطني للحزب، رئيسا للحكومة. وأصبح العثماني، بعد ذلك، أمينا عاما للحزب في المؤتمر الذي انعقد سنة 2017.
صحيح أن الفصل 47 من الدستور ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، ولا يشترط أن يكون الشخص المعين أمينا عاما للحزب أو رئيسا له. لكن الممارسة السياسية التي ترسخت منذ 2011 ذهبت في اتجاه إسناد رئاسة الحكومة إلى من يوجد على رأس الحزب المتصدر. ولعل في تكريس هذا العرف اعتبارا لأعضاء الحزب واحتراما لاختياراتهم؛ إذ يجعل لهم دورا حاسما في تحديد الشخصية التي يمكن أن تتولى رئاسة الحكومة.
ومن هنا، فإن ما جرى اليوم بهذا التعيين يؤكد الحفاظ على المنهجية التي جرى العمل بها منذ 2011؛ أي إسناد رئاسة الحكومة إلى من يوجد على رأس الحزب الذي تصدر نتائج الانتخابات.
ولو حدث غير ذلك، لكنا أمام عدم احترام الممارسة السياسية التي ترسخت منذ 2011، ولَعُدَّ ذلك تراجعا عما جرى به العرف، وقد يُعَدُّ خروجا ثانيا عن المنهجية الديمقراطية، بعد ذلك “الخروج الأول” الذي أعقب انتخابات 2002.
أما ما يمكن أن تحققه هذه الحكومة، فذلك موضوع آخر، وإن كان ما سبق ينبئ بما سيأتي.

المغرب يواصل صدارة اقتصادات جنوب وشرق المتوسط بنمو متوقع عند 4.8% خلال 2026
الأسود يحسمون مواجهة ليسوتو ويعززون صدارة المجموعة الأولى
أستاذ بأكادير يطالب وزير التعليم العالي بالتدخل بعد حديثه عن تهديدات ومضايقات مرتبطة بتبليغه عن اختلالات
مصادر لـ«كش بريس»: اختلالات في الموارد البشرية والتدبير تؤثر على خدمات المركز الصحي باثنين أوريكة (الحوز)