سحب احترازي لدفعة من دواء موجه لمرضى السرطان بسبب خلل في نظام التبريد

كش بريس/التحرير ـ

قررت الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية إخراج دفعة محددة من دواء مخصص لمواكبة العلاج الكيميائي لمرضى السرطان من دائرة التداول بالصيدليات والمؤسسات الصحية، بعدما أثار خلل تقني في نظام توثيق درجات الحرارة بغرفة التبريد المخصصة لحفظ المستحضر شكوكاً بشأن إمكانية التحقق من احترام شروط تخزينه. وأفضى هذا الوضع إلى إطلاق عملية سحب احترازية تستهدف وقف توزيع الدفعة المعنية وصرفها واستعمالها، مع استرجاع الكميات الموجودة في السوق الوطنية.

ووفق إشعار رسمي صادر عن الوكالة، ينحصر القرار في الدفعة رقم NG0631 من دواء NIVESTIM 30 MU/0,5 ml، الذي تنتجه وتسوقه شركة «فايزر» (PFIZER)، في عبوات تحتوي على خمس محاقن معبأة مسبقاً، معدة للحقن تحت الجلد أو الحقن والتسريب عبر الوريد. وقد جرى اتخاذ هذا الإجراء من طرف الشركة المصنعة بتنسيق مع السلطات الصحية المختصة.

خلل في التبريد يستنفر منظومة توزيع الدواء

وتتعلق المسألة، بحسب المعطيات الواردة في الإشعار، باضطراب تقني أصاب نظام تسجيل درجات الحرارة داخل غرفة التبريد، وهو ما حال دون ضمان التوثيق الموثوق لظروف حفظ المستحضر. ولم يتضمن البلاغ ما يفيد ثبوت تعرض الدواء لدرجات حرارة مخالفة للمعايير المعتمدة، كما لم يشر إلى اكتشاف عيب في تركيبته أو ثبوت تراجع فعاليته العلاجية.

ويحتوي الدواء على مادة «فيلغراستيم» (Filgrastim)، التي تعمل على تحفيز إنتاج كريات الدم البيضاء، ولا سيما العدلات، لدى المرضى الذين يخضعون للعلاج الكيميائي، بما يساعد على تقليص فترة انخفاض المناعة والحد من احتمالات الإصابة بالعدوى والحمى المصاحبتين لبعض البروتوكولات العلاجية.

وتكمن حساسية هذا المستحضر في ارتباط سلامته بشروط دقيقة للتخزين والحفظ، إذ تشكل المراقبة المستمرة لدرجات الحرارة جزءاً أساسياً من ضمان جودة الأدوية البيولوجية واستقرار خصائصها. وعندما يتعذر التحقق من سلامة سلسلة التبريد عبر سجلات تقنية موثوقة، يصبح السحب الاحترازي أحد التدابير المعتمدة لتفادي أي مخاطر محتملة.

تعليمات عاجلة للصيدليات والمؤسسات الصحية

وفي سياق تنفيذ القرار، وجهت الوكالة تعليماتها إلى صيادلة المستشفيات والصيدليات وموزعي الأدوية بالجملة، فضلاً عن المؤسسات الصحية العمومية والخاصة، من أجل التوقف الفوري عن توزيع وصرف واستعمال الدفعة المعنية، وعزل الكميات المتوفرة منها ووضعها رهن الحجر الاحترازي، في انتظار إرجاعها بالكامل إلى الشركة المصنعة وفق الترتيبات المعتمدة.

ويقتضي هذا الإجراء مراجعة المخزونات والتحقق من الأرقام التشغيلية للعبوات، تفادياً لاستمرار تداول أي كمية تحمل الرقم المشمول بالسحب، مع التقيد بمساطر الإرجاع والتتبع التي تضمن عدم وصول المستحضر إلى المرضى.

المرضى مدعوون إلى استشارة أطبائهم

أما المرضى الذين يتوفرون على عبوات من الدواء، فيتعين عليهم التأكد من رقم الدفعة المدون على العبوة والتواصل مع الطبيب المعالج أو الصيدلي لتحديد التدابير المناسبة. وتكتسي هذه التوصية أهمية خاصة بالنظر إلى دخول المستحضر ضمن بروتوكولات علاجية مرتبطة بالأورام السرطانية، حيث قد يؤدي اتخاذ قرارات فردية بشأن توقيف العلاج أو استبداله إلى الإخلال بالمتابعة الطبية.

وفي المقابل، لم يتضمن الإشعار أي إعلان عن تسجيل مضاعفات صحية أو أضرار ناجمة عن استعمال الدفعة موضوع السحب، كما لم يعلن عن توسيع الإجراء ليشمل دفعات أخرى من الدواء أو تعليق تسويقه في المغرب بصورة عامة.

ويعيد هذا القرار تسليط الضوء على أهمية منظومة اليقظة الدوائية والرقابة على شروط التخزين والتوزيع، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمستحضرات علاجية موجهة إلى فئات ذات وضع صحي دقيق. فسلامة الدواء لا ترتبط بتركيبته ومراحل تصنيعه وحدها، وإنما تمتد إلى مختلف حلقات نقله وتخزينه وتداوله، وصولاً إلى لحظة استعماله من طرف المريض.

↑
Exit mobile version