البرلماني عياش ينتقد اختلال توزيع العرض الصحي.. ومركز صحي واحد لا يستجيب لحاجيات أكثر من 106 آلاف نسمة بتسلطانت

كش بريس/التحرير ـ

انتقد النائب البرلماني صلاح الدين عياش عن فريق حزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، محدودية العرض الصحي بجماعة تسلطانت التابعة لعمالة مراكش، محذراً من استمرار الاختلالات المجالية في توزيع المرافق والخدمات الصحية، في ظل التزايد الديمغرافي الذي تعرفه الجماعة.

وسلط عياش الضوء على الوضعية الصحية بتسلطانت، التي يتجاوز عدد سكانها 106 آلاف نسمة، فيما لا تتوفر، وفق المعطيات التي عرضها، سوى على مركز صحي واحد بإمكانات بشرية ولوجستية محدودة، متسائلاً عن مدى قدرة هذه البنية الصحية على الاستجابة لحاجيات هذا العدد من السكان، ومعتبراً أن استمرار هذا الوضع يطرح إشكالاً حقيقياً بشأن الإنصاف في الولوج إلى الخدمات الصحية.

وفي هذا السياق، شدد المتدخل على أن تخصيص ميزانية تفوق 45 مليار درهم للقطاع الصحي ينبغي أن ينعكس على أرض الواقع من خلال توسيع العرض الصحي وتحقيق استفادة منصفة لمختلف المناطق والفئات الاجتماعية، معتبراً أن نجاعة الإنفاق العمومي تقاس أيضاً بمدى وصول أثره إلى المواطنين، خصوصاً في الجماعات التي تعاني خصاصاً في البنيات والتجهيزات والموارد البشرية.

الدولة الاجتماعية رهينة تقليص الفوارق

وربط البرلماني عياش هذا الاختلال بمفهوم الدولة الاجتماعية وأدوارها في ضمان الولوج العادل إلى الخدمات الأساسية، من صحة وتعليم وسكن ونقل، فضلاً عن مسؤوليتها في توفير شروط الرعاية والحماية الاجتماعية، بما يسهم في الحد من الفوارق بين الفئات والمجالات، ويعزز التوازن والاستقرار الاجتماعيين.

وأكد أن بناء الدولة الاجتماعية يقتضي الانتقال من الالتزامات العامة إلى سياسات عمومية ملموسة، قادرة على الاستجابة للحاجيات الفعلية للسكان، مع اعتماد توزيع منصف للاستثمارات والمرافق العمومية، بعيداً عن التفاوتات التي تجعل بعض المجالات تستفيد من خدمات متطورة، بينما تظل جماعات أخرى في مواجهة خصاص بنيوي متواصل.

تعزيز أجهزة الرقابة وتفتيش الشغل

وفي محور آخر، دعا المتحدث إلى تعزيز الأجهزة الرقابية للدولة، وفي مقدمتها جهاز تفتيش الشغل، بالنظر إلى الأدوار التي يضطلع بها في حماية الحقوق المهنية، ومراقبة احترام التشريعات الاجتماعية، والمساهمة في تدبير النزاعات وتحقيق السلم الاجتماعي داخل المقاولات وفضاءات العمل.

وشدد على ضرورة تمكين هذا الجهاز من الموارد البشرية والوسائل اللوجستية والتحفيزات وظروف العمل الضرورية، حتى يتمكن من الاضطلاع بالمهام المنوطة به، والمساهمة في ترسيخ شروط العمل اللائق والتوازن في العلاقات المهنية.

وختم البرلماني مداخلته بالتأكيد على ضرورة تصحيح الاختلالات التي تطبع توزيع العرض الصحي، مع المطالبة بتسريع إصلاح وتأهيل المركز الصحي القائم بتسلطانت، وتوسيع البنيات الصحية بما يتناسب مع النمو الديمغرافي للجماعة، حتى لا يظل أكثر من 106 آلاف نسمة أمام عرض صحي محدود لا يستجيب لحجم حاجياتهم وانتظاراتهم.

↑
Exit mobile version