في وعينا الجمعي ، ومن ثقافتنا الشعبية يحضر الخلخال والحنة كعنصرين أساسين في تأثيث مشهد جمالية القدم النسائية ، وتروى بخصوصهما حكايات عما جرى في سالف الزمان عن أثرهما في استمالة قلوب الرجال ، وافتتانهم بالنساء ، من خلال أقدامهن المخضبة ، أو أرجلهن التي تلبس خلخالا ، يزيد من جمالية القدم . والذي غالبا يكون من نصيب السيدات المحظوظات اجتماعيا ، إذ يكون من الذهب الخالص، ومن خلاله يمكن التعرف على المستوى الاجتماعي للمرأة ، كما كان يقدم كهدية ثمينة تبرز قيمة المرأة لدى من قدم لها الهدية .
أما الحناء ، فهي الأخرى كانت ولا زالت تعتبر لدى البعض وسيلة لإظهار ، أو زيادة جمال الرِّجل ، الساق ، القدم لدى المرأة .
ومع التقدم الحاصل في مجال التجميل ، تم تطوير عدة وسائل لهذا الغرض …ليظل القدم لدى العموم مقياسا من خلاله يتم إصدار أحكام قيمية ( جميل /قبيح ). وطبعا هنا لا يخفى النزوع الشهوي/الجنسي ( الواعي أو غير الواعي) والذي لا يتم الإعلان عنه صراحة ، لكن ذلك لا ينفي عدم وجوده .

في الوقت الذي عرفت فيه الثقافة الصينية ظاهرة تشويه الأقدام والرِّجْلين على العموم ، من خلال تكسير عظام الأصابع ، لتأخد شكل مثلث ، وليصير لديها مقاس محدد ، الروايات أرجعتها إلى إحدى الراقصات التي كانت تود إغواء إمبراطور ما ، فنجحت في ذلك ،لتتبعها بعد ذلك النساء لأجل نفس الهدف ،لكن هناك روايات أخرى تعزو الظاهرة الى أنه كلما كان القدم صغيرا ، كلما حظيت الفتاة بزوج أحسن ( لوتس ذهبي / فضي / متوسط … مما جعل الأسر تتهافت على هذه ” التقنيات ” الموروثة ، من أجل الإثراء على حساب بناتها.
ولقد كانت هناك محاولات كثيرة بإصدار قوانين للحد من هذه الممارسات العنيفة ، لكنها كانت تفشل ، لتتم في سرية كبيرة ، إلى أن تم القضاء عليها في الأزمنة الأخيرة .
هذه التشوهات جلبت للنساء ألما لا يحتمل ، وصيرت خطوهن بطيئا جدا حين قلصت بشكل كبير من حجم أقدامهن ، كما كانت أيضا في فترة من تاريخ الصين سببا في إقصاء بعضهن من العمل ، حين كان المجتمع في حاجة ليد عاملة نشيطة .
الأقدام أيضا كان بصددها اختلاف عند فقهاء المذاهب الأربعة في الإسلام ، حيث لم تجز المالكية مثلا أن تكون قدما المرأة عاريتين أثناء أداء الصلاة ، لأنهما عورة .
أما الشافعية فترى أنه إذا ظهر شيء من قدميها فعليها أن تعيد صلاتها في الوقت وبعده.
قدم المرأة نظر إليه بوصفه عورة إذا رآه الناس قد يكون سببا في الفتنة ، مما أوجب إخفاءه وتغطيته. في حين نجد الحنفيةعلى عكس المذهبين السابقين لا تقول بضرورة أن تغطي المرأة قدميها عند الصلاة.
لم يقف الأمر عند هذا الحد ، بل إن بعضهم ممن اهتم بهذا الجزء من جسد المرأة ، قد ذهب إلى القول إن عظم العَقِبِ إذا كان مفروشا على الأرض مصفحا ، حين تضعه صاحبته على الأرض ، فهذا يدل على اتساع رحمها ، وهو أمر غير محمود ، في حين تم استحسان الأقدام الناعمة …
هذا الهوس بجسد المرأة وبأجزائه ، وإبداع تصورات وتمثلات وأحكام ، واستيهامات وما جاورها ، قد يعرف يوما ما بعض التراجع والخفوت ، كلما تغيرت النظرة إلى المرأة بوصفها مجرد أداة للمتعة والإمتاع ، أو وعاء للإنجاب أو ضامنة لاستمرار النوع البشري .

المرأة ياسادة ليست كذلك!
جسد المرأة لا يختلف عن جسد الرجل في شيء ، إلا في ما حددته الضرورة البيولوجية ، فالمرأة والرجل كائنان بشريان لا يتفوق جسد أحدهما على الآخر ، وليس الجمال لصيقا بالمرأة فقط ، الجمال صفة يمكن أن تحمل على كل الموجودات في هذا الكون .
أما عن أقدام النساء ، فهن بعد اليوم (بعد كأس العالم للسيدات في كرة القدم التي جرت أطوارها بأستراليا ونيوزيلاندا 2023) أثبتن أنها أقدام لا تصلح لوضع خلخال ، أو خضاب قصد الغواية ، أو جلب العريس “اللقطة “، بل هي أقدام تعرف جيدا كيف ترقص بنجاح في ملاعب دولية ، رقصة النصر وهي ترمي أهدافا ساخنة في شباك كل الخصوم .
إنها أقدام تعفرت بأتربة الملاعب وبعشبها ، محققة أبهى زينتها .

لقد كانت المباريات تجري بين فرق نسائية، استطاعت أن تخوض ضمنيا معركة التحرير من قبضة عقلية ذكورية ، لم تكن لتعترف لهن يوما بهذا الحق في اللعب ، أو بغيره مما خططه لهن المجتمع من أدوار نمطية قبلية متوارثة ، ليعشن بعدها تجربة خوض مباريات، يحضرها جمهور من المتفرجين استطعن في الغالب أن يسحبن منه الاعتراف بذاك الحق الموؤود.
هي مباريات كنا فيها جميعا متحمسين ، ومشجعين ، رافعين شعارنا الوطني، لكننا كناجميعا _نحن من يؤمن بهن وبقدراتهن نسير بالحلم الكبير الى آفاقه البعيدة ، حين استطعن فرض وجودهن كلاعبات اجتزن حواجزا ، وأثبتن أن أقدامهن لا تصلح لوضع خلخال ،أاو خضاب……
. السبت 12 غشت 2023

اتفاق جديد بين النقابة ووزارة التعليم العالي يحدد آجال تسوية ملفات الترقية
وسيط المملكة يدعو إلى الانتقال من معالجة الشكايات الفردية إلى إصلاح اختلالات المرافق العمومية
المجلس الاقتصادي ينتقد مشروع قانون العدول ويطالب بتحديث أعمق