قبيل الانتخابات التشريعية.. المقاولات الصغيرة تضع 13 أولوية أمام الأحزاب وتطالب بالتزامات قابلة للقياس

كش بريس/التحرير ـ

مع دخول الاستحقاق الانتخابي الخاص بمجلس النواب مرحلة حاسمة، انتقلت مطالب المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة من دائرة الانتظارات العامة إلى صيغة أكثر تحديداً، بعدما وضعت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة أمام الأحزاب السياسية مذكرة تتضمن 13 أولوية وطنية، مطالبة بتحويلها إلى التزامات مكتوبة وواضحة وقابلة للقياس والتحقق.

وتتمحور المذكرة حول إعادة صياغة العلاقة بين السياسات العمومية والنسيج المقاولاتي الصغير، الذي تعتبره الكونفدرالية أحد المكونات الأساسية للاقتصاد الوطني، وذلك عبر إصلاحات تمس التمويل والجباية والصفقات العمومية وآجال الأداء والحماية الاجتماعية والإدماج في القطاع المهيكل والتحول الرقمي.

وفي مقدمة المطالب، دعت الكونفدرالية إلى إصلاح جذري لمنظومة تمويل المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، مقترحة إحداث بنك عمومي متخصص في تمويل هذه الفئة، على أن يكون الإصلاح مدعوماً بجدول زمني تشريعي وتنفيذي محدد، بما يمنع بقاء الوعود في مستوى الإعلانات السياسية غير المرتبطة بآجال للتنفيذ.

وعلى المستوى الجبائي، طالبت الهيئة بخفض الضريبة على الشركات بالنسبة للمقاولات الصغيرة جدا إلى 10 في المائة، واعتماد نظام ضريبي أكثر تناسباً مع حجم أنشطتها وإمكاناتها المالية، إلى جانب إلغاء غرامات التأخير التي ترى أنها تزيد من هشاشة المقاولات ذات القدرات التمويلية المحدودة.

أما الصفقات العمومية، فتدعو المذكرة إلى الانتقال من الحديث عن فتح المجال أمام المقاولات الصغرى إلى ضمان ولوج فعلي يمكن قياسه وتقييمه، مع تفعيل الحصة المحددة في 20 في المائة ومراقبة تنفيذها، فضلاً عن نشر معطيات سنوية شفافة تتيح معرفة حجم الصفقات التي استفادت منها فعلياً المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.

وفي مواجهة إشكالية السيولة، شددت الكونفدرالية على ضرورة تحديد 30 يوماً سقفاً لآجال الأداء، مع إقرار آليات زجرية فعالة تجاه الجهات التي لا تحترم هذه الآجال، باعتبار أن التأخر في الأداء يشكل أحد العوامل التي تهدد استمرارية المقاولات الصغيرة وتستنزف قدرتها على الاستثمار والتشغيل.

وتقترح المذكرة كذلك إعادة النظر في منظومة الأعباء الاجتماعية، عبر مواءمة الاشتراكات مع القدرة الاقتصادية الحقيقية للمقاولة وطبيعة القطاع الذي تنشط فيه، مع اعتماد ترتيبات خاصة خلال السنوات الأولى من إنشاء المقاولات، بما يخفف كلفة الانتقال من المبادرة الفردية إلى النشاط الاقتصادي المهيكل.

وفي السياق ذاته، تراهن الكونفدرالية على جعل الانتقال إلى القطاع المهيكل خياراً محفزاً، من خلال تبسيط المساطر الإدارية والجبائية والاجتماعية، وربطها بآليات مواكبة عملية، إلى جانب إحداث وكالة متخصصة تحمل اسم «مغرب المقاولات الصغرى – Maroc TPE»، تكون خدماتها متاحة حضورياً ورقمياً في الجهات الاثنتي عشرة للمملكة.

ولا تتوقف المطالب عند الإصلاحات المالية والإدارية، إذ تدعو المذكرة إلى إطلاق برنامج وطني لتمكين المقاولات الصغيرة جدا من الولوج إلى الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي، بما يساعدها على رفع الإنتاجية وتحسين التنافسية، بالتوازي مع تسهيل وصولها إلى الأسواق الخارجية عبر برامج عملية، وأهداف محددة، ومواكبة قابلة للتقييم.

وعلى المستوى المؤسساتي، تطرح الكونفدرالية مقترحاً يقضي بتخصيص مقاعد في مجلس المستشارين لتمثيل المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، بهدف إرساء قناة دائمة للتشاور بشأن القوانين والتشريعات التي تمس هذه الفئة، وإشراكها بصورة مباشرة في صناعة القرار الاقتصادي.

وتؤكد الكونفدرالية، في المقابل، أنها لا تسعى إلى توجيه أصوات الناخبين نحو حزب بعينه، معلنة أنها «لا تعطي أي تعليمات للتصويت ولا تدعم حزباً سياسياً معيناً»، وأن رهانها ينحصر في دفع مختلف التشكيلات السياسية إلى تقديم تعهدات واضحة وموثوقة وقابلة للتحقق.

وتضع هذه المذكرة الأحزاب السياسية أمام اختبار يتجاوز الخطاب الانتخابي التقليدي؛ فالمطلوب، وفق تصور الكونفدرالية، هو الانتقال من الوعود العامة المتعلقة بدعم المقاولة إلى التزامات محددة بالأرقام والآجال وآليات التقييم، بما يسمح للمهنيين والفاعلين الاقتصاديين بقياس ما ستلتزم به البرامج الانتخابية فعلياً بعد تشكيل المؤسسات المقبلة.

Exit mobile version