لدغة أفعى تنهي حياة شاب بإمكدال وتعيد مأساة العزلة الصحية إلى الواجهة

كش بريس/الحوز ـ في إمكدال، حيث تحاصر الجبال الدواوير وتطول المسافات إلى أقرب خدمة أساسية، لا تزال ساكنة المنطقة تؤدي كلفة باهظة مقابل أبسط شروط العيش، من التعليم والنقل إلى الخدمات الاجتماعية. غير أن قطاع الصحة يبدو الأكثر قسوة، بعدما تحولت الرعاية الصحية في هذه المنطقة الجبلية إلى خدمة شبه غائبة، رغم تشييد مستوصف يفتقر إلى الحد الأدنى من التجهيزات والموارد البشرية.

وتجددت هذه المعاناة، أمس، مع وفاة شاب من أبناء المنطقة إثر تعرضه للدغة أفعى سامة، في حادث أعاد إلى الواجهة هشاشة منظومة الاستعجالات الصحية بالمناطق الجبلية، حيث قد تتحول دقائق التأخر في الوصول إلى العلاج إلى فارق بين الحياة والموت.

وبحسب المعطيات المتوفرة، جرى نقل الشاب المصاب إلى مركز صحي بأربعاء تغدوين، غير أن حالته استدعت إحالته بدوره إلى مدينة مراكش، التي تبعد عن المنطقة بنحو 70 كيلومترا، بحثا عن العلاج والإمكانات الطبية الضرورية لإنقاذ حياته.

غير أن رحلة البحث عن العلاج انتهت قبل بلوغ وجهتها، إذ فارق الشاب الحياة أثناء نقله، لتترك وفاته أسئلة مؤلمة حول واقع الخدمات الصحية في المناطق الجبلية، وحول مدى قدرة البنيات الصحية المتوفرة على الاستجابة للحالات المستعجلة التي لا تحتمل الانتظار.

وتضع هذه الواقعة سكان إمكدال أمام مفارقة صادمة: مستوصف قائم على الأرض، لكنه يفتقر إلى التجهيز والموارد البشرية، ومسافة طويلة تفصل المرضى عن المستشفى القادر على استقبال الحالات الخطيرة. وبين هذا وذاك، يبقى المواطن في المناطق النائية محكوما بجغرافيا قاسية، وبزمن قد لا يمنحه فرصة ثانية.

وتعيد وفاة الشاب، وفق فعاليات من المنطقة، طرح مطلب تعزيز الخدمات الصحية بإمكدال، وتوفير الموارد البشرية والتجهيزات الضرورية، إلى جانب إحداث منظومة فعالة للتدخل والإسعاف في الحالات الاستعجالية، بما يضمن ألا تتحول العزلة الجغرافية إلى حكم بالموت على المرضى والمصابين.

Exit mobile version