مالكة العاصمي تدعو عمدة مراكش إلى تخليد رموز الحركة الوطنية بإطلاق أسمائهم على شوارع المدينة

كش بريس/التحرير ـ

وجهت الشاعرة والباحثة والأكاديمية مالكة العاصمي رسالة مفتوحة إلى عمدة مدينة مراكش، فاطمة الزهراء المنصوري، دعت فيها إلى إطلاق أسماء عدد من رموز الحركة الوطنية والمقاومة على شوارع ومحاور رئيسية بالمدينة، وذلك تزامنا مع الاحتفاء بعيد العرش المجيد، معتبرة أن هذه المناسبة تشكل فرصة لترسيخ الذاكرة الوطنية ورد الاعتبار لرجال ونساء أسهموا في تحرير الوطن وبناء الدولة الحديثة.

وأكدت العاصمي، في رسالتها المؤرخة في 29 يوليوز 2026، أن عيد العرش بالنسبة إلى مراكش لا يمثل مجرد محطة احتفالية، بل يجسد تاريخا حافلا بالنضال والتضحيات التي خاضها أبناء المدينة في مواجهة سلطتي الاستعمار والتهامي الكلاوي، مشيرة إلى أن المقاومة المراكشية جعلت من المناسبة الوطنية فضاء لإعلان التشبث بالعرش والوطن، من خلال تنظيم مظاهر الاحتفاء ورفع الرايات الوطنية وتحدي سلطات الاحتلال رغم ما تعرض له الوطنيون من اعتقالات وتعذيب وملاحقات.

وانتقدت الباحثة ما وصفته باستمرار تهميش رموز الحركة الوطنية بعد أكثر من سبعين سنة على الاستقلال، معتبرة أن عددا من صناع تاريخ مراكش والمغرب ما يزالون مجهولين داخل مدينتهم، في وقت يفترض أن تحضر أسماؤهم في الفضاء العام باعتبارهم جزءا من الذاكرة الجماعية والرصيد الوطني. وأضافت أن غياب هذا الاعتراف يساهم في تكريس القطيعة بين الأجيال الجديدة وتاريخ مدينتها، ويحول دون ترسيخ قيم الوفاء والاعتراف بتضحيات المقاومين ورواد الحركة الوطنية.

وأشارت العاصمي إلى أن مدنا مغربية عديدة عمدت إلى تخليد شخصيات وطنية وفكرية وثقافية بإطلاق أسمائها على شوارع وساحات كبرى، معتبرة أن مراكش بدورها مطالبة بالانخراط في هذا المسار بما ينسجم مع تاريخها النضالي ومكانتها في مسيرة التحرير الوطني.

وفي هذا السياق، اقترحت إطلاق أسماء سبع شخصيات مراكشية بارزة على عدد من المحاور الطرقية الرئيسية، يتقدمها الأستاذ عبد القادر حسن العاصمي، الموقع على وثيقة المطالبة بالاستقلال، وأحد مؤسسي الحركة الوطنية بمنطقة الجنوب، ومؤسس الحركة النقابية بمراكش، والشاعر والمحامي والصحافي، مع اقتراح إطلاق اسمه على الطريق الرابطة بين شارع الحسن الثاني وحدائق المنارة في اتجاه رياض الأطلس وبوعكاز، ارتباطا بدوره في تأطير الأوراش التطوعية التي أفضت إلى إنشاء “غابة الشباب”.

كما اقترحت الرسالة تخليد أسماء كل من مبارك الغراس، أحد الموقعين على وثيقة الاستقلال ومؤسس التعليم الحر بمدرسة الحياة، والحسين الورزازي، الذي ساهم في ترسيخ التعليم الحر، خاصة تعليم الفتيات، والمهدي العاصمي، أحد نشطاء الحركة الوطنية الذي جعل من “مكتبة الشعب” فضاء لنشر الفكر الوطني وتوزيع الصحافة الوطنية.

وشملت المقترحات أيضا إطلاق اسم النقيب امحمد بوستة، الأمين العام الأسبق لحزب الاستقلال ووزير العدل السابق، إلى جانب المقاوم مولاي عبد السلام الجبلي، والصديق الغراس، أحد الوجوه التي ساهمت في تكوين أجيال من المثقفين والفنانين والمسرحيين، وفي ترسيخ التعليم الحر وتأطير الأوراش التطوعية لبناء المغرب المستقل.

وحددت الرسالة، بالنسبة لكل شخصية، المحور الطرقي الذي ترى أنه ينسجم مع رمزيتها التاريخية أو مساهمتها في الحياة الوطنية، في خطوة تروم تحويل أسماء الشوارع إلى فضاءات لحفظ الذاكرة الجماعية وتعريف الأجيال الجديدة برجالات المدينة الذين كان لهم دور بارز في مسار الكفاح الوطني.

وختمت مالكة العاصمي رسالتها بالدعوة إلى التفاعل الإيجابي مع هذا المقترح، معتبرة أن تخليد أسماء رجالات الحركة الوطنية والمقاومة في الفضاء العمومي لا يندرج فقط ضمن تدبير التسمية، بل يمثل رسالة وفاء لذاكرة المدينة، وتجسيدا لقيم الاعتراف بالرموز التي أسهمت في تحرير الوطن وترسيخ هويته الوطنية.

Exit mobile version