‏آخر المستجداتالمجتمع‏المرأة وحقوق الانسان

مجلس حقوق الإنسان يكشف تفاصيل جديدة حول أحداث سبتة: رسائل عبر واتساب أشعلت دعوات العبور الجماعي وتوقيف 100 شخص

كش بريس/التحرير ـ

كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن خلاصات أولية لعملية الرصد والتحليل والمتابعة التي أنجزها بشأن أحداث العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة، مسلطا الضوء على تداخل العوامل الرقمية والميدانية في تشكيل مسار هذه الأحداث، ومؤكدا تسجيل معطيات جديدة، من بينها توصل عدد من الشباب برسائل عبر تطبيق “واتساب” تدعوهم إلى التوجه نحو معبر باب سبتة من أجل محاولة العبور الجماعي، فضلا عن بلوغ عدد الموقوفين على خلفية هذه الأحداث 100 شخص.

وأوضح المجلس، في عرض أولي لمعطيات الرصد الميداني والرقمي والإعلامي، أن تطورات الأحداث سبقتها سلسلة من الوقائع المرتبطة بالهجرة غير النظامية، حيث أعقبت عمليات توقيف مهاجرين حاولوا العبور نحو أوروبا أو جزر الكناري خلال شهر يونيو الماضي، إجراءات أمنية مشددة بمدينة الفنيدق ابتداء من 30 يونيو، تمثلت في تعزيز المراقبة وانتشار القوات العمومية بعدد من النقاط الحساسة والشواطئ القريبة من المدينة.

وأشار المجلس إلى أن النقاش الرقمي حول الهجرة عرف تحولا لافتا بعد نشر المحكمة العليا الإسبانية، بتاريخ 8 يوليوز، قرارا قضائيا يتعلق بكيفية التعامل مع المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولات الوصول إلى سبتة أو مليلية، حيث أكد القرار، وفق المعطيات التي أوردها المجلس، عدم إمكانية إخضاع هؤلاء للإرجاع الفوري على الحدود، وإنما إخضاعهم للمسطرة القانونية المنصوص عليها في قانون الأجانب.

غير أن هذا القرار القضائي سرعان ما تحول، بحسب رصد المجلس، إلى مادة لإعادة التأويل والتوظيف داخل منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تم تداول مضامين مضللة توحي بأن الوصول إلى سبتة أصبح ممكنا دون إجراءات، وأن الحدود باتت مفتوحة أمام الراغبين في العبور.

وسجل المجلس، في هذا السياق، أولى موجات التضليل الرقمي بتاريخ 8 يوليوز، عبر صفحة على موقع “فايسبوك” يتابعها أكثر من 90 ألف شخص، نشرت مضمونا يفيد بأن المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولات الوصول إلى سبتة أو مليلية لا يمكن إرجاعهم، مستندة إلى تأويل غير دقيق لقرار قضائي إسباني.

كما رصد المجلس، يوم 13 يوليوز، تداول منشورات مماثلة داخل مجموعة رقمية كانت تضم قبل حذفها أكثر من 124 ألف عضو، وكانت تنشر مئات التدوينات يوميا، قبل أن تتزامن هذه الدينامية الرقمية مع تسجيل محاولات عبور وتوقيفات بعدد من المناطق، من بينها الناظور والفنيدق وتارخال وبليونش.

وحسب المعطيات التي قدمها المجلس، فقد شهد شهر يوليوز تسجيل نحو 1500 محاولة هجرة نحو سبتة، شملت بالغين وقاصرين، قبل أن تتسارع وتيرة الأحداث بعد انتشار صور ومقاطع مصورة لمحاولات عبور ناجحة، من بينها وصول شابة من مدينة العرائش سباحة إلى سبتة رفقة صديقتها يوم 28 يوليوز.

واعتبر المجلس أن صورة الشابتين بعد الوصول إلى سبتة، وهما ترفعان إشارة النصر، تحولت إلى مادة واسعة الانتشار داخل الفضاء الرقمي، وتم توظيفها في الترويج لتفسير خاطئ لمضمون الحكم القضائي الإسباني، ما ساهم في خلق انطباع لدى بعض المتابعين بأن العبور أصبح ممكنا بشكل جماعي.

وفي ليلة 29 و30 يوليوز، سجل المجلس انتشار محتويات رقمية تفيد بأن “الحدود مفتوحة”، وهو ما أدى إلى توافد أعداد كبيرة من الشباب والقاصرين والعائلات على مدينة الفنيدق، قبل انطلاق محاولات العبور الجماعي نحو سبتة.

وأكدت المؤسسة الحقوقية أن فرقها الميدانية خلال عمليات التقصي استمعت إلى إفادات مجموعات من الشباب أكدوا تلقيهم رسائل عبر تطبيق “واتساب” تحثهم على التوجه بعد منتصف الليل إلى بوابة العبور بهدف المشاركة في عملية جماعية للمرور إلى سبتة.

وخلال يوم 30 يوليوز، سجل المجلس عبور آلاف المواطنين المغاربة والأجانب، بينهم أطفال وقاصرون ونساء، نحو المدينة المحتلة، في وقت شهدت فيه محاولات منع العبور مواجهات عنيفة بين القوات العمومية وبعض المشاركين في هذه المحاولات. كما تم تسجيل محاولات مماثلة باتجاه مليلية قرب بني أنصار وفرخانة والمسالك المحاذية للسياج الحدودي.

ورصد المجلس خلال هذه الأحداث أعمال عنف وإلحاق أضرار بممتلكات عمومية وخاصة، من بينها رشق بالحجارة وإضرام النار في عدد من المركبات، قبل أن تبدأ، ابتداء من 31 يوليوز، عمليات العودة الطوعية للعابرين.

وخلال معاينة هذه العودة، سجل فريق المجلس وجود آثار إصابات على أجساد عدد من الشباب، مشيرا إلى أن بعضهم كانوا يعانون صعوبات في الحركة نتيجة الإعياء والإجهاد أو بفعل ما تعرضوا له خلال المواجهات، دون أن يقدم المجلس توصيفا نهائيا لطبيعة المسؤوليات المرتبطة بهذه الحالات.

وبخصوص الحصيلة الإنسانية والقضائية للأحداث، أفاد المجلس الوطني لحقوق الإنسان بأن عدد الوفيات المرتبطة بأحداث العبور الجماعي والعنف المصاحب لها بلغ، حسب المعطيات المغربية المتوفرة، 14 وفاة، في حين أعلنت سلطات مدينة سبتة عن حصيلة أخرى بلغت 80 وفاة. وأوضح المجلس أن بعض الجثامين لا تزال مودعة بمستودعات الأموات في انتظار استكمال إجراءات التعرف عليها وتسليمها إلى الأسر.

كما سجل المجلس 136 إصابة طفيفة في صفوف المدنيين، إضافة إلى إحالة 13 مصابا على المؤسسات الاستشفائية، خاصة في الحالات التي استدعت فحوصات أو تدخلات طبية إضافية. وفي صفوف القوات العمومية، تم تقديم خدمات طبية لـ87 عنصرا، في حين لم تسجل السلطات الإسبانية، وفق المعطيات المتوفرة، إصابات في صفوف قواتها.

وعلى المستوى القضائي، بلغ عدد الأشخاص الموقوفين على خلفية الأحداث 100 شخص، بينهم 11 قاصرا. ويتابع 69 شخصا في حالة اعتقال، مقابل 14 شخصا في حالة سراح، فيما تم إيداع ستة أحداث بمراكز الرعاية الاجتماعية وتسليم خمسة آخرين إلى أسرهم، بينما تم حفظ ملفات ستة أشخاص لغياب عناصر الجريمة.

أما الأضرار المادية، فقد رصد المجلس، إلى حدود 3 غشت، خسائر بمدينة الفنيدق ومحيط باب سبتة، همت نحو 61 سيارة خاصة و15 دراجة نارية و18 سيارة تابعة للقوات العمومية. كما تمت إحالة 23 شخصا، بينهم أجنبيان، على استئنافية الناظور على خلفية أحداث بني أنصار، إضافة إلى إحالة 11 قاصرا على التحقيق بالمحكمة نفسها.

وتكشف خلاصات المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن أحداث سبتة لم تكن نتيجة عامل منفرد، وإنما جاءت في تقاطع بين هشاشة اجتماعية متراكمة، وديناميات الهجرة، وتأثير شبكات التواصل الاجتماعي في صناعة التوقعات الجماعية، خصوصا عندما تتحول المعلومات غير الدقيقة إلى محفزات لسلوك جماعي عالي المخاطر. كما تعيد هذه الأحداث، وفق مراقبين، طرح أسئلة أعمق حول سياسات الهجرة، وحماية حقوق المهاجرين، وتدبير الحدود في سياق إقليمي تتزايد فيه ضغوط التنقل والهجرة.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button