محامٍ يطالب مكتب جمعية هيئات المحامين بالاعتذار والاستقالة: «ماذا تحقق حتى نعود؟»

كش بريس/التحرير ـ

أثار قرار مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، القاضي بمواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية إلى غاية 7 أكتوبر المقبل، ثم تعليق هذا التوقف مؤقتاً ابتداء من التاريخ نفسه، نقاشاً داخل الجسم المهني، بعدما اعتبر المحامي خالد الإدريسي أن القرار يطرح أسئلة جوهرية بشأن حدود اختصاص المكتب ومدى انسجامه مع القرار السابق لمجلس الجمعية.

وقال الإدريسي، في تدوينة نشرها عقب صدور بلاغ الجمعية، إن القرار لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد تغيير في وسائل الاحتجاج، معتبراً أنه يمثل تحولاً في تدبير معركة مهنية استمرت لأزيد من أربعة أشهر، وأن تحديد سقف زمني للتوقف إلى غاية 7 أكتوبر يثير، من وجهة نظره، سؤالاً حول الجهة المخولة بتعديل القرار السابق.

وأوضح أن مجلس الجمعية المنعقد في 27 غشت الماضي كان قد قرر مواصلة التوقف دون تحديد سقف زمني، إلى حين تحقيق المطالب المهنية المرتبطة، أساساً، باستقلالية المهنة وحصانتها وتدبيرها الذاتي والحفاظ على مكتسباتها. وفي المقابل، قرر مكتب الجمعية في اجتماعه المنعقد في 20 شتنبر الاستمرار في التوقف إلى غاية 7 أكتوبر، مع تعليقه مؤقتاً ابتداء من ذلك التاريخ، مبرراً اختيار الموعد بقرب افتتاح الدورة التشريعية الجديدة وانتظار المؤسسات الدستورية المنبثقة عن الانتخابات المقبلة.

ويرى الإدريسي أن الإشكال لا يرتبط بالتاريخ في حد ذاته، وإنما بما يعتبره اختلافاً بين الغاية التي حددها مجلس الجمعية لإنهاء التوقف وبين القرار الجديد الذي ربطه بتاريخ محدد. ويتساءل، في هذا السياق، عن الأساس الذي استند إليه المكتب لاتخاذ قرار من هذا النوع، وعن سبب عدم عرض تغيير استراتيجية الاحتجاج على الجهة التي اتخذت قرار التوقف أساساً.

وانتقد المحامي كذلك، وفق تدوينته، نقل مركز ثقل المعركة من مواجهة المقتضيات القانونية محل الخلاف إلى انتظار حكومة جديدة، معتبراً أن تغيير الحكومة أو وزير العدل لا يحسم بالضرورة الإشكالات المرتبطة بالقانون نفسه. ويشير إلى أن بلاغ الجمعية ربط العودة إلى ممارسة المهنة بانتقال سياسي ومؤسساتي، فيما تؤكد الجمعية أن تعليق التوقف لا يعني التراجع عن المطالب المهنية أو التسليم بمقتضيات القانون، وإنما يهدف إلى إفساح المجال أمام المؤسسات الدستورية الجديدة لتصحيح ما تعتبره اختلالات شابت المسار التشريعي.

كما شكك الإدريسي في اعتبار افتتاح الدورة التشريعية الجديدة مدخلاً تلقائياً لإعادة النظر في قانون مهنة المحاماة، مشيراً إلى أن البرلمان والحكومة المقبلين ستكون أمامهما، بحكم طبيعة المرحلة، ملفات مؤسساتية وتشريعية متعددة. ومن ثم، يرى أن تعليق الاحتجاج بناء على احتمال فتح ورش مراجعة القانون لا يوفر، في حد ذاته، ضمانة بشأن مآل المطالب المهنية.

وتوقف الإدريسي أيضاً عند عدد من الأسئلة المرتبطة بمسار الاحتجاج، متسائلاً عن مصير الوعود السابقة بالتصعيد والمسيرات والاعتصامات وغيرها من الأشكال النضالية، وعن مدى استمرارها بعد قرار تعليق التوقف. كما أثار مسألة التناقض، من وجهة نظره، بين القول بعدم التراجع عن المطالب وبين العودة إلى ممارسة المهنة في ظل استمرار القانون موضوع الخلاف.

واعتبر أن النقاش الحالي ينبغي أن يتجاوز، في رأيه، شعار «وحدة الصف»، ليمتد إلى مساءلة طريقة تدبير الأزمة وتحمل المسؤولية عن القرارات المتخذة خلالها. وقال إن وحدة الصف، كما يراها، لا يمكن أن تتحول إلى تفويض مفتوح للمكتب للتصرف في قرارات اتخذتها المؤسسات المهنية، وإنما يفترض أن تقوم على احترام إرادة القواعد والاحتكام إلى المؤسسات.

واستحضر الإدريسي الكلفة التي تحملها المحامون خلال أكثر من أربعة أشهر من التوقف، مشيراً إلى ما ترتب عنه من أعباء مادية ومهنية، ومعتبراً أن هذه التضحيات ارتبطت، في نظر أصحابها، بمعركة تتعلق بمستقبل المهنة واستقلاليتها، وليس فقط بتغيير حكومة أو وزير.

وفي أقوى مواقف تدوينته، حمّل الإدريسي رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب ومكتبها مسؤولية تدبير المرحلة، داعياً إلى تقديم توضيحات صريحة للمحاميات والمحامين بشأن خلفيات القرار الجديد ومآلات المعركة، ومعتبراً أن استمرار التوقف ثم تعليقه دون ضمانات واضحة بشأن الخطوات اللاحقة يفرض، من وجهة نظره، مساءلة المسؤولين عن تدبير الملف.

وخلص المحامي إلى الدعوة إلى الاعتذار والاستقالة، معتبراً أن الاستقالة، في حال ثبوت الإخفاق في تدبير المرحلة، لا ينبغي النظر إليها باعتبارها هزيمة، وإنما باعتبارها شكلاً من أشكال تحمل المسؤولية. واختصر جوهر موقفه في سؤال يعتبره أكثر دلالة من سؤال موعد العودة: «ماذا تحقق حتى نعود؟».

وتأتي هذه الانتقادات في وقت أعلنت فيه جمعية هيئات المحامين بالمغرب استمرار التوقف إلى غاية 7 أكتوبر، مع تعليق هذا الإجراء مؤقتاً ابتداء من التاريخ نفسه، مؤكدة أن ذلك لا يعني التخلي عن المطالب المهنية، وأن المرحلة المقبلة قد تقتضي استئناف أشكال نضالية أخرى دفاعاً عن استقلالية المهنة وحصانتها وتدبيرها الذاتي ومكتسباتها.

Exit mobile version