
كش بريس/التحرير ـ تشهد مدينة مراكش خلال الأسابيع الأخيرة حملة واسعة تقودها السلطات المحلية لتحرير الملك العمومي واستعادة الفضاءات المشتركة من مختلف أشكال الاحتلال غير القانوني، في خطوة لاقت استحساناً واسعاً من طرف المواطنين والفاعلين المدنيين الذين اعتبروها مبادرة ضرورية لإعادة النظام إلى الشوارع والأرصفة والمرافق العمومية.
غير أن عدداً من سكان وفعاليات حي المحاميد 9 التابع لمقاطعة المنارة يرون أن هذه الحملة لم تنعكس بالشكل نفسه على منطقتهم، مشيرين إلى ما وصفوه باستمرار مظاهر احتلال الملك العمومي من طرف بعض المقاهي ومحلات الأكلات الخفيفة، عبر التوسع على حساب الممرات المخصصة للراجلين والمساحات الخضراء والحدائق العمومية.
وأكدت أصوات محلية أن عدداً من الفضاءات العمومية بالحي تعرضت لتغييرات أثارت استياء الساكنة، من بينها تبليط أجزاء من الممرات والمساحات الخضراء واستغلالها لأغراض تجارية، فضلاً عن اقتلاع أشجار وتحويل مساحات كانت مغطاة بالعشب إلى أرضيات من الحصى ومواد أخرى، وهو ما اعتبره متتبعون مساساً بالهوية البيئية والجمالية للمنطقة.

وحسب إفادات عدد من الفاعلين الجمعويين، فإن هذه الظواهر تفاقمت خلال الفترة الأخيرة رغم النداءات المتكررة المطالبة بتدخل السلطات المختصة لوضع حد لما يعتبرونه تجاوزات تمس بحقوق الساكنة في الاستفادة من الفضاءات العمومية والمناطق الخضراء.
كما وجهت فعاليات محلية انتقادات إلى ما وصفته بضعف المراقبة وغياب الصرامة في تطبيق القانون داخل بعض أحياء المحاميد، متسائلة عن أسباب استمرار هذه الوضعية في وقت تعرف فيه مناطق أخرى من المدينة حملات مكثفة لتحرير الملك العمومي وإزالة مختلف أشكال الاحتلال غير المشروع.
وتطالب الساكنة بفتح تحقيق ميداني للوقوف على حقيقة هذه المعطيات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من يثبت تورطه في استغلال أو تغيير معالم الفضاءات العمومية خارج الضوابط المعمول بها، بما يضمن احترام القانون وحماية المرافق المشتركة.
ويبقى السؤال مطروحاً، وفق تعبير عدد من الفاعلين المحليين، حول مدى قدرة السلطات والمجالس المنتخبة على معالجة هذه الاختلالات ووضع حد لما يصفونه بالتدبير العشوائي الذي يهدد التوازن العمراني والبيئي بالمنطقة، ويزيد من شعور الساكنة بالتهميش والإقصاء.






