‏12 ‏جهة‏آخر المستجدات

مشروع بـ100 مليون درهم لتأهيل محطة أوكيمدن

كش بريس/التحرير ـ في سياق إعادة تشكيل العرض السياحي الجبلي بالمغرب، تبرز محطة أوكيمدن كأحد المشاريع التي تراهن عليها الجهات المعنية لإرساء نموذج جديد أقل ارتباطاً بالموسمية وأكثر انسجاماً مع التحولات المناخية وسلوكيات الزوار. فهذه الوجهة الواقعة على بعد 74 كيلومتراً من مراكش، وعلى ارتفاع يتراوح بين 2500 و3200 متر بمرتفعات الأطلس الكبير، تستعد لدخول مرحلة إعادة تأهيل شاملة تعيد تعريف موقعها ضمن الخريطة السياحية الوطنية.

المشروع، الذي تشرف عليه الشركة المغربية للهندسة السياحية، انطلق عبر طلب عروض دولي تفوق كلفته 100 مليون درهم، ويهدف إلى الانتقال من نموذج تقليدي قائم على التزلج الشتوي إلى تصور متكامل يقوم على تنويع الأنشطة وتوسيع قاعدة الزوار.

وقد فرضت التغيرات المناخية وتراجع انتظام التساقطات الثلجية، إلى جانب تطور انتظارات السياح، مراجعة جوهرية لهذا النموذج، حيث لم يعد الرهان مقتصراً على استقطاب هواة التزلج، بل على تقديم تجربة متعددة الأبعاد تستجيب لمختلف الفئات.

في هذا الإطار، يرتكز التوجه الجديد على جعل أوكيمدن وجهة مفتوحة طيلة السنة، تستقطب العائلات والزوار المحليين والسياح الأجانب، عبر تطوير أنشطة ترفيهية ورياضية متنوعة تضمن استمرارية التدفق السياحي ورفع مردودية الزيارة.

المرحلة الأولى من المشروع ستركز على أنشطة سهلة الولوج وسريعة الاستهلاك، من قبيل التزحلق ومسارات الألعاب الثلجية وأنشطة الإطارات المطاطية، إلى جانب فضاءات لتعلم التزلج، بهدف توفير تجربة فورية للزوار دون الحاجة إلى خبرة مسبقة.

أما المرحلة الثانية، فستشهد توسيع العرض ليشمل مسارات أكثر تطوراً للتزلج، وإدماج أنشطة صيفية مثل الدراجات الجبلية والمشي في المسالك الطبيعية، بما يعزز من جاذبية الموقع ويشجع على تكرار الزيارة.

وتعكس هذه المقاربة توجهاً مغايراً لبعض النماذج الدولية التي تركز على التزلج الاحترافي، إذ تراهن أوكيمدن على دمج هذا النشاط ضمن منظومة أوسع، تجعل من التجربة الشاملة محور الجذب الرئيسي.

ويتضمن برنامج الاستثمار تجهيزات أساسية لإطلاق المشروع، من بينها تركيب مصعد هوائي جديد، وإحداث فضاءات ترفيهية وتعليمية، وتأهيل البنية التحتية وتأمين الموقع، فضلاً عن اقتناء معدات التشغيل وتعيين مشغل إداري لمدة سنتين لضمان انطلاقة منظمة.

وفي موازاة ذلك، يُنتظر من المستثمرين تقديم رؤية متكاملة للمرحلة المقبلة، تشمل إعادة تشغيل المصاعد نحو القمم، وإحداث نقاط مشاهدة بانورامية، وتطوير عروض سياحية تمزج بين البعد الطبيعي والثقافي.

ولا يقتصر الرهان على استقطاب نحو 50 ألف زائر في المرحلة الأولى، بل يتجاوز ذلك إلى بناء نموذج اقتصادي متوازن قائم على تنويع مصادر الدخل، ورفع مستوى الإنفاق داخل الموقع، بما يضمن استدامته المالية.

كما يُرتقب أن ينعكس المشروع إيجاباً على محيطه المحلي، من خلال خلق فرص شغل وتنشيط الاقتصاد في مناطق الأطلس الكبير، وتعزيز جاذبية جهة مراكش-آسفي كقطب سياحي متكامل.

بهذا التحول، تبدو أوكيمدن أمام اختبار حقيقي للانتقال من محطة موسمية إلى وجهة متعددة الوظائف، في خطوة قد تمهد لإعادة صياغة مستقبل السياحة الجبلية بالمغرب على أسس أكثر مرونة واستدامة.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Back to top button