كش بريس/التحرير ـ
تقترب مراكش من إضافة مصدر جديد إلى منظومة إمداداتها المائية، مع بلوغ مشروع نقل المياه المحلاة من آسفي إلى المدينة مرحلة متقدمة من الإنجاز، واقتراب الأشغال من محطة الاختبارات التقنية التي تسبق الدخول الفعلي إلى الخدمة. ويشكل المشروع أحد أبرز الاستثمارات المائية الموجهة إلى دعم قدرة المدينة على مواجهة الإجهاد المائي وتأمين حاجياتها من مياه الشرب خلال السنوات المقبلة.
ويمتد هذا الورش على مسافة تتجاوز 185 كيلومتراً، ويربط بين محطة تحلية مياه البحر بآسفي ومنظومة التخزين والتوزيع بمراكش، في مسار هندسي يهدف إلى نقل مورد مائي جديد من الساحل الأطلسي إلى واحدة من أكثر المدن المغربية تعرضاً لضغط الطلب على المياه.
وبحسب المعطيات المنشورة من طرف منصة «الما ديالنا» التابعة لوزارة التجهيز والماء، سيتيح المشروع نقل نحو 3.2 أمتار مكعبة من المياه في الثانية، أي ما يقارب 100 مليون متر مكعب سنوياً، انطلاقاً من محطة تحلية مياه البحر بآسفي التي أنجزتها مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط.
وتتجاوز دلالة هذه الأرقام بعدها التقني، بالنظر إلى أن المشروع يندرج ضمن إعادة تشكيل خريطة مصادر المياه الموجهة إلى مراكش، عبر إدماج المياه المحلاة ضمن منظومة كانت تعتمد بدرجة أكبر على الموارد السطحية والجوفية.
ويشمل المشروع شبكة من القنوات الفولاذية تمتد على 185.3 كيلومتراً، إلى جانب منشآت للتخزين والضبط ومحطات للضخ، فيما تقدر كلفته الإجمالية بنحو 4.2 مليارات درهم، بتمويل من الميزانية العامة للدولة ووزارة الداخلية.
وتتولى الشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش آسفي الإشراف على المشروع، الذي يضم ثلاث محطات للضخ وعدداً من الخزانات الوسيطة، وصولاً إلى الخزان الرئيسي «رام رام» شمال مدينة مراكش.
وبعد وصول المياه إلى محيط المدينة، يرتقب ربطها بشبكات التوزيع، من خلال قناتين مخصصتين لتغذية خزانات «رام رام» وخزانات طريق أوريكا، بما يسمح بإدماج المورد الجديد في منظومة تزويد مختلف مناطق مراكش.
وقد بلغت الأشغال، خلال يوليوز 2026، مراحل متقدمة، بالتزامن مع التحضير لإجراء التجارب التقنية على مكونات المشروع، تمهيداً لدخوله حيز الاستغلال.
ويأتي المشروع في سياق مائي شديد الحساسية، فرضته سنوات متتالية من الجفاف وتراجع الموارد التقليدية وارتفاع الطلب على المياه. ومن ثم، فإن نقل المياه المحلاة من آسفي إلى مراكش يمثل جزءاً من توجه أوسع نحو تنويع مصادر التزويد، وتقليص الارتهان للمياه الجوفية والسدود، وتعزيز قدرة المدن الكبرى على مواجهة التقلبات المناخية.
كما يكتسي المشروع أهمية خاصة بالنسبة إلى مراكش بالنظر إلى ثقلها السكاني والسياحي والاقتصادي، وما يرافق ذلك من طلب مستمر على المياه. ومن شأن توفير مورد إضافي في حدود 100 مليون متر مكعب سنوياً أن يمنح منظومة التزويد بالمدينة هامشاً أكبر للمناورة، خصوصاً خلال فترات الإجهاد المائي.
ولا تنفصل هذه الدينامية عن التحول الذي تعرفه السياسة المائية الوطنية، حيث أصبحت تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة وتطوير شبكات الربط بين الأحواض عناصر أساسية في بناء منظومة أكثر تنوعاً ومرونة.
وبوصول مشروع آسفي ـ مراكش إلى مرحلة الاختبارات التقنية، يقترب الورش من الانتقال من مرحلة الإنشاء إلى مرحلة التشغيل، بما قد يجعل المياه المحلاة، في المستقبل القريب، جزءاً من الحياة اليومية لمدينة مراكش ومكوناً جديداً من مكونات أمنها المائي.

الفنيدق تستبق محاولة عبور جماعي نحو سبتة باستنفار أمني واسع
واشنطن تعزز حضورها الاقتصادي في الأقاليم الجنوبية بزيارة أمريكية لميناء الداخلة الأطلسي
المجلس الدستوري الفرنسي يسقط الحظر العام على شبكات التواصل لمن هم دون 15 سنة