(كش بريس/خاص)ـ في ظل صمت حكومي يوصف بأنه أثقل من الأزمات ذاتها، خرجت حركة “جيل زد” لتكسر جدار اللامبالاة، مستنكرة ما اعتبرته تسييراً فاشلاً وصمتاً رسمياً متواطئاً مع الانحدار الاجتماعي والاقتصادي الذي يعيشه المغرب. فالحركة، التي أصبحت رمزاً لنبض جيل جديد من الوعي الاحتجاجي، أعلنت في بيان نُشر عبر منصة “ديسكورد” عن انتقال نوعي في أدوات المقاومة، بدعوتها إلى حملة مقاطعة تستهدف منتجات الشركات التابعة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، بوصفه تجسيداً لرمزية “زواج المال بالسلطة” وهيمنة المصالح الخاصة على القرار العمومي.
بهذا التحول من الاحتجاج الميداني إلى العصيان الاقتصادي، ترسم الحركة ملامح استراتيجية جديدة تتجاوز منطق الشارع إلى ميدان الاستهلاك ذاته، حيث تتحول المقاطعة إلى أداة ضغط مدني واقتصادي، وإلى لغة احتجاجية مبتكرة تعكس ذكاء جيل لم يعد يثق في القنوات السياسية التقليدية.
إن دعوة “جيل زد” تأتي بعد أكثر من عشرة أيام من الاحتجاجات اليومية المطالِبة بإصلاحات في التعليم والصحة ومحاربة الفساد، وهي مطالب تعكس عمق الأزمة البنيوية التي يعيشها المجتمع المغربي. فالحركة لا تحتج فقط على غلاء الأسعار أو ضعف الخدمات، بل على منظومة كاملة من التراخي السياسي والتفاوت الاجتماعي، وعلى ما تعتبره غياب الإرادة الحقيقية في مواجهة الاحتكار والريع.
يتضح من خلال هذا المسار أن “جيل زد” لا يسعى إلى التصعيد من أجل التصعيد، بل إلى إعادة بناء الوعي الجماعي حول معنى المواطنة الفاعلة. فحين تنتقل المقاطعة من كونها سلوكاً استهلاكياً فردياً إلى فعل احتجاجي منظم، فإنها تضع الدولة والنخب الاقتصادية أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية غير قابلة للتجاهل.
بهذا المعنى، تبدو الحركة وكأنها تُعيد رسم العلاقة بين المواطن والسوق والسلطة، مُعلنة أن زمن الخضوع لاحتكار الثروة والقرار قد ولى، وأن الاقتصاد ذاته يمكن أن يتحول إلى ساحة مقاومة حين تُخنق قنوات التعبير الأخرى.

الريسوني يوضح خلفيات تصريحاته بشأن العلاقة التاريخية بين المغرب وموريتانيا ويؤكد أن حديثه انصبّ على التاريخ
مركز الذاكرة المشتركة يمنح جائزته الدولية لسنة 2026 للمركز الدولي للعدالة الانتقالية ويكرّم الحقوقي محمد النشناش
دار الشعر بمراكش تفتح حواراً بين القصيدة والركح: شعرية النص المسرحي في فن الدمى
2.36 مليون مغربي خارج دائرة الاستخدام الكامل للقوى العاملة.. البطالة لا تكشف وحدها أزمة التشغيل