
كش بريس/التحرير ـ
دعت نقابة المسرحيين المغاربة وشغيلة السينما والتلفزيون إلى فتح حوار اجتماعي ومهني جاد مع التنظيمات النقابية والمهنية من أجل معالجة الإشكالات المتراكمة التي يعرفها القطاع الثقافي والفني، مؤكدة ضرورة التعجيل بإصلاح منظومة الدعم العمومي وتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للفنانين والتقنيين والعاملين في مجالي المسرح والسمعي البصري.
وأوضح المكتب التنفيذي الوطني للنقابة، في بيان صدر عقب اجتماعه الدوري المخصص لتدارس عدد من القضايا التنظيمية والمهنية، أن الاجتماع شكل مناسبة للوقوف عند مستجدات الساحة الفنية والثقافية والسياسات العمومية المعتمدة في تدبير القطاع، خاصة ما يرتبط بمنظومة الدعم العمومي، والتحضير لانعقاد المجلس الوطني للنقابة مطلع سنة 2027.
وأكدت النقابة أن المجالين الفني والثقافي يجب أن يظلا فضاء للإبداع والتنافس المهني الشريف، بعيدا عن التجاذبات السياسية والحسابات الظرفية، معتبرة أن الفنانين والتقنيين والعاملين في القطاع يمثلون فئة مهنية تستوجب الاحترام والحماية القانونية والاجتماعية، وأن كرامتهم المهنية جزء من كرامة الشغل وحقوق العاملين.
وسجلت الهيئة النقابية جملة من الاختلالات المرتبطة بتدبير الدعم العمومي، من بينها إلزام بعض الفرق المسرحية بإبرام عقود نهائية مع أطرها الفنية والتقنية والإدارية قبل الإعلان عن نتائج الدعم أو تحديد قيمته المالية، وهو ما يضعها أمام التزامات مالية قد لا تتناسب مع الاعتمادات الممنوحة لها. كما عبرت عن قلقها من التأخر المتكرر في صرف دفعات الدعم والإنتاج، معتبرة أن احترام الآجال المحددة في دفاتر التحملات يشكل شرطا أساسيا لضمان استمرارية المشاريع الفنية والثقافية.
وانتقدت النقابة ما وصفته باستمرار عدد من الاختلالات البنيوية داخل القطاع، من قبيل التدبير الأحادي وضعف إشراك التنظيمات النقابية والمهنية في اتخاذ القرار، وغياب رؤية استراتيجية واضحة لتطوير الصناعات الثقافية والإبداعية، فضلا عن محدودية آليات الحكامة والتواصل والتسويق والترويج للإنتاجات الفنية والثقافية.
وفي سياق النقاش العمومي الذي رافق تدبير القطاع خلال الفترة الأخيرة، شددت النقابة على أن موقفها يرتكز على مبدأ الاحتكام إلى القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة، مؤكدة رفضها لكل أشكال الريع أو الاستفادة غير المشروعة من الدعم العمومي، كما رفضت في المقابل تعميم الاتهامات على الفنانين والعاملين بالقطاع أو اختزالهم في صورة المستفيدين من الامتيازات.
كما أولت النقابة أهمية خاصة لأوضاع العاملين في قطاعي السينما والتلفزيون، داعية إلى ضمان احترام عقود الشغل والتصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وصرف الأجور والتعويضات في آجالها القانونية، وتوفير شروط السلامة والصحة المهنية بمواقع التصوير والإنتاج، مع احترام مدة العمل القانونية والتعويض عن الساعات الإضافية.
وطالبت الحكومة والوزارة الوصية باتخاذ إجراءات مستعجلة تشمل فتح حوار منتظم مع المهنيين، وتسوية الإشكالات المرتبطة بالحماية الاجتماعية للفنانين، واحترام آجال صرف الدعم العمومي، ومراجعة مساطر التعاقد والدعم، وتفعيل الجهوية الثقافية، وإشراك التنظيمات النقابية في مجالس إدارة المؤسسات الثقافية ولجان الدعم، فضلا عن إحداث صناديق جهوية لتمويل المشاريع الثقافية والفنية وتعزيز الصناعة الثقافية والإبداعية.
كما دعت الأحزاب السياسية إلى منح الثقافة مكانة مركزية ضمن برامجها وسياساتها العمومية، معتبرة أن الثقافة تشكل رافعة أساسية للتنمية البشرية والاقتصادية وليست مجرد ملف ثانوي أو موضوعا للمزايدات السياسية.
وختمت النقابة بيانها بالتأكيد على أن الثقافة والفن يمثلان إحدى الدعائم الأساسية للدولة الاجتماعية الحديثة، مجددة دعوتها إلى إطلاق إصلاح حقيقي للقطاع يضمن الكرامة المهنية والاجتماعية للفنانين والعاملين في المجال الثقافي، ويعزز الحكامة والعدالة المجالية، ويرتقي بمكانة الثقافة المغربية كرافعة للتنمية والإشعاع الحضاري للمملكة.





